لا شك في انكم رأيتم الافلام الدعائية القصيرة التي تحفزكم الى ان تصبحوا دعاة اعلاميين لدولة اسرائيل. لفت انتباهي على نحو خاص واحد منها حيث نرى فيه مراسلة التلفاز الفرنسية، التي تصف بتأثر صوت حرب المهاجرين في شوارع اسرائيل – في حين يتحدث في واقع الامر، كما يلحظ كل اسرائيلي في الصور عن فرح يوم الاستقلال. مسيرة للجيش الاسرائيلي، وألعاب نارية وطيران لسلاح الجو كل ذلك يصبح عند الغريب غير المدرك علامات حرب. ونحن، يقول القارىء المخول، اذا تصفحنا موقع الانترنت الصحيح وتعلمنا هناك كيف نقوم بالدعاوة، نستطيع تصحيح الخطأ وأن نأتي اسرائيل بالخلاص. صحيح، هذا فليم فقط، ينقل رسالة ولا يلتزم الدقة. لكن العالم هو الذي يحاول ان يرسم لنا: ففي هذا العالم، اسرائيل طبيعية (ولن نقول عادلة)، والعالم فقط لا يفهمها. في هذا العالم، كما اعتاد كل اسرائيلي الاعتقاد، كل شيء هو مسألة اعلام – ولهذا يوجد دائما من نتهمه، أي من لم يحسن بيان عدالتنا. لكن خصصوا لحظة تفكير في أنه كيف تصور اسرائيل الحقيقية في نظر الاجنبي: أجل، يوجد فيها جنود كثير في ملابس عسكرية في الشوارع. ويوجد فيها حضور بارز دائم لاشارات عسكرية: لا يوجد الكثير من الدول الديمقراطية التي فيها زيارة وحدة من سلاح الجو هي نبأ في نشرات الاخبار في يوم عادي؛ ولا يوجد دول كثيرة يكون فيها تعيين ضئيل الشأن في الجيش، مثل قائد لواء، عنوانا في أول صفحة او عنوانا مزدوجا في صفحات الاخبار. ولا يوجد بطبيعة الامر دول حرة كثيرة يظهر فيها رئيس الاركان في الصفحات الاولى حتى لو لم يقل شيئا او لم يفعل شيئا يحظى بالنشر، لمجرد انه رئيس الاركان. ان وضع الدولة ستقولون يقتضي هذا. لا يوجد ايضا دول ديمقراطية كثيرة تواجه خطرا مثلنا. صحيح لكن هذا هو الواقع، لا صورته في عيون الاجانب. واذا تغلغلنا طبقة واحدة في العمق، فان هذا ايضا هو واقع الوعي الذي نعيشه بغير ان ننتبه، الى حد اننا اصبحنا قد اعتدنا ان نعتقد في كل تفسير موضوعي له انه يشهد بالعداوة. برز نفس التصور ايضا في الرد الاسرائيلي على الغضب الدولي الذي صب علينا على أثر استعمال جوازات السفر المزيفة في عملية التصفية في دبي. لا تعظونا، هذا هو الرد الاسرائيلي على الغضب الطبيعي للدول التي تم الاخلال بسيادتها، لانكم تقفون في المكان الذي نقف فيه. ان وزير الخارجية، الذي جعل الشعور المتكبر بالسيادة سياسة عالمية جديدة، رد على نظرائه ردا ساخرا قائلا: "يبدو انكم رأيتم الكثير جدا من افلام جيمس بوند". لا شك في ان هذا سيسكن النفوس العاصفة للقادة الذين يشعرون بأن اسرائيل تطأ أرضهم بقسوة بل انها لا تطلب الغفران. ربما تكون حملة الدعاوة الجديدة ترمي الى تحسين صورتنا في العالم، لكن تأثيرها الرئيس في الواقع هو فينا. انها ترمي الى ان توحي الينا بأن حياتنا طبيعية، وان الحق معنا، وان مشكلتنا كلها هي الاعلام. وهي تعزز الشعور، الذي ضعف عند الاسرائيليين كما يرى كثيرون، بأن ما يحدث هو ما يجب ان يحدث. تقول الحملة الدعائية ان كل عدم طبيعية هو في نظر المتأمل وينبع من جهله او من ضعفه الاخلاقي. اذا جندنا أنفسنا جميعا فقط، أي المواطنين المخلصين الذين لا يسألون، وأبعدنا عن أنفسنا كل شك فستحل جميع المشكلات.