يحدث الان اضطراب واختلاط في وسائل الاعلام العالمية، وفي دوائر سياسية وفي الاذرع الاستخبارية في انحاء العالم. فالجميع مشغولون بمسألة جوازات السفر الاوروبية وبصورة استعمالها غير السوي على يد تلك الذراع الخفية التي نظفت العالم من قاتل تسلسلي عنيف جدا لكنها تركت علامات مصاحبة غامضة في طريقها الى شاطىء الامان. لا يشك احد في اخلاقية نقل المبحوح السريع من فراش الفندق في دبي مباشرة الى أذرع الحور في جنة عدن. ان تصفية القاتل سببت ارتياحا لكثيرين. فمرة اخرى شوشت يد مجهولة على خلية حاسمة في علاقة ايران بعناصر الارهاب التي هي خطر على أمن المنطقة كلها. أفضت التصفية الى تنفس الصعداء والى رضى الجماعة الدولية لانه تم تثبيط قط قمامة آخر. لكن الان – ربما بسبب رعب قطط القمامة الذين ما زالوا أحياء – يبحث فئرات السياسة الدولية، وبنفاق، في الاجراء غير السوي الذي عمل به مثبطو القط. *** لن يضر شيء قليل من التاريخ في هذه القضية. نشأ المبحوح مثل كل ناشىء من حماس على قصص التراث الاسلامي. فقد أصغى في شوق الى سيرة النبي محمد التي رسمت النهج الذي يجب على المسلمين المحاربين السير فيه بحسب تفسير جماعة "الاخوان المسلمين"، في شأن اليهود والكفار الذين لا يقبلون الايمان بالاسلام. علم هذا التفسير المبحوح واشباهه ان السبيل الى التحقيق من جديد لرؤيا حكم الاسلام للعالم تمر عندما يجب بطريق أعمال قتل للعدو وسطو على أملاكه وتخويفه. كان البطل المسلم الاسطوري الذي كان له مثلا يحتذى هو صاحب محمد ويسمى أبا بصير. هذا المذكور آنفا رأس ما يمكن ان نعرفه بمفاهيم أيامنا على أنه منظمة ارهاب قديمة أزهقت حياة الكفار من أهل مكة وسلبتهم أملاكهم في كل مرة انطلقت فيها قوافلهم في طريقها. *** كان المبحوح تلميذا جيدا. وقد كان كشريك في قيادة حماس مشاركا سنوات طويلة في تهريب السلاح والذخيرة والمواد المتفجرة وفي قتل يهود. لم يظهر تأنيب ضمير لافعاله – فقد اعتاد ان يفخر عن كل يهودي قتل نتاج جرائمه. للاسلام الوان كثيرة، والاسلام بحسب مدرسة المبحوح يرفض اسرائيل من وجهة دينية مبدئية. وهو يرى ان اليهود ليسوا شعبا وقومية بل جماعة دينية عوقبت. لهذا يجب عليهم ان يكونوا مشتتين مطاردين بين الامم. وهم بطبيعة الامر لا يستحقون وطنا. بحسب نهجه، سلب غضب الله اليهود هذه الحقوق وجعلهم مستحقين للموت الى يوم الدين. طبق المبحوح في قتله مواطني اسرائيل بنجاح كبير التراث الاسلامي بحسب تفسيره. فبعد كل شيء هذه هي الطريقة التي سلكها نبيه عندما أمر بذبح 700 يهودي عرفوا انهم خونة في موطنهم في خيبر (الحديث عن بني قريظة لا عن خيبر) – تصحيح المترجم، وبعد ذلك سلب املاكهم وقضى على وجود اليهود في العربية السعودية. ليست كراهية اليهود بحسب هذا التصور نتاج "مشكلة فلسطين" بل هي قضية مبدئية دينية. *** يوجد الكثير مما نتعلمه من الاسلام بالنظر الى اعمال التصفية. فقليلون يعلمون ان سيرة محمد كرسول الاسلام تشتمل على سلسلة كبيرة من اعمال الاغتيال المركزة التي نفذها في الكفار. تتحدث سيرته عن عدد لا يستهان به من الاعداء من النساء والرجال، اكثرهم من اليهود تمت تصفيتهم بأعمال جريئة في بيوتهم على أيدي وحدات او خلايا تصفية. كانت تهمة اكثر الضحايا هجمات كلامية وقصائد هجاء لمحمد والاسلام. وكان المنفذون لطفاء كملة، ولم يتم الامساك بأحد من رجال محمد. حسن، لم تكن هنالك آنذاك مشكلة جوازات سفر. سواء أنفذ الموساد العملية، كما تصف نشرات اجنبية ام لا، فقد كان من الصحيح فعل ذلك وطوبى لمن يحسن نفسه دائما. من المهم ان يعلم اعداء اسرائيل ان من زرع الريح حصد العاصفة.