الكيان أكبر عبءٍ استراتيجيٍّ على واشنطن…دعواتٌ إسرائيليّةٌ للانفصال عن واشنطن ..

الإثنين 15 يوليو 2024 11:20 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الكيان أكبر عبءٍ استراتيجيٍّ على واشنطن…دعواتٌ إسرائيليّةٌ للانفصال عن واشنطن ..



القدس المحتلة / سما/

في ضوء الأزمة (!) بين واشنطن وتل أبيب حول وقف إرسال المزيد من شحنات الأسلحة للاحتلال لمواصلة عدوانه على غزة، ظهرت دعوات داخل الاحتلال لتبنّي استراتيجيات استباقية، بزعم استعادة الاستقلال الاستراتيجي، وتحسين الأمن القومي، ومنها عدم الاعتماد الكلي على واشنطن في الأسلحة والوسائل القتالية.

وأقر د. يوئيل فيشمان، الضابط السابق في جيش الاحتلال، والباحث في (الحركة الأمنية- بيتحونيستيم)، ومعهد القدس للشؤون العامة والدولة، بأنّه “في الوقت الحالي، تواجه إسرائيل بعض المشاكل الصعبة التي يتعين عليها حلها، بعد أنْ وضع صناع القرار فيها أنفسهم في حالة اعتماد على الولايات المتحدة في الإمدادات الأساسية من الأسلحة والذخائر، رغم أنّ ذلك يتجاوز مشكلة سلسلة التوريد، لأنّ هناك مشكلة أكبر تتمثل في علاقتنا بالولايات المتحدة”، طبقًا لأقواله.
وأضاف فيشمان، الحاصل على الدكتوراه في التاريخ الأوروبي الحديث من جامعة كولومبيا، ورئيس تحرير مجلة الدراسات السياسية اليهودية، ومؤلف كتاب (الحرب الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية)، أضاف في مقالٍ أنّه “من الواضح أنّ بعض صناع السياسة الأمريكيين يشعرون بعدم الارتياح تجاه الدولة الإسرائيلية المستقلة، ولذلك عادت عواقب سوء اتخاذ القرار لتصفعنا على الوجه، وتجلت على سبيل المثال في كارثة السابع من أكتوبر 2023 التي نتجت عن تراكم القرارات الخاطئة، وبعضها من سنوات سابقة”، على حدّ تعبيره.
وأوضح أنّ “الأزمة التي نشأن خلال حرب غزة بين واشنطن وتل أبيب أفسحت المجال لطرح السؤال الأساسي: كيف أصبحت إسرائيل معتمدة لهذا الحد على الولايات المتحدة؟ ولعلّ الإجابة عن هذا السؤال تستدعي العودة إلى الوراء عدة سنوات، حين طالبت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما بعدم استثمار أموال المساعدات الأمريكية في دولة الاحتلال، ولم يرغب بتمويل صناعاتها العسكرية، بل أقنعوها بقبول حزمة مساعدات مالية أكبر بدلاً من ذلك”.
وأشار إلى أنّه “بهذه الطريقة ضحّت دولة الاحتلال بحريتها في إنتاج أنواع معينة من الأسلحة، وأصبحت تابعة للولايات المتحدة، كما استنفد المخزون الموجود فيها عندما تمّ نقله لأوكرانيا، دون أنْ يتجدد، ما يدفع للتساؤل: كيف وصلنا إلى هنا، ومن المسؤول عن وضع إسرائيل في حالة من التبعية الاستراتيجية، والافتقار لمثل هذه اليقينيات، التي أوصلتنا أخيرًا إلى أنْ تُبطئ إدارة الرئيس جو بايدن إرسال شحنات الذخيرة لإسرائيل كي لا تستخدمها في اجتياح مدينة رفح، وكان دافعها الحقيقي هو إبقاء حليفتها مقيدة”.
وأوضح أنّ “حزب الله أقوى قوة عسكرية ذات تهديد مباشر على دولة الاحتلال، ومن شأن مواجهة واسعة النطاق معه أنْ تحرق كمية هائلة من المعدات والذخيرة في فترة زمنية قصيرة للغاية، ويمكن أنْ تجرّ إيران بشكل مباشر إلى الحرب”.
وخلُص إلى القول: “لذلك جاء المسؤولون الإسرائيليون إلى واشنطن لتجهيز أنفسهم، والاستعداد لنشوب مثل هذا الصراع، لكن الأمريكيين يسعون لكبح جماحهم، وإجبارهم على الاعتماد على الولايات المتحدة، لمنعهم من التخطيط لخطط عسكرية طويلة المدى تتعلق بحزب الله وإيران”، كما قال.
من ناحيته، قال جون هوفمان، محلل السياسة الخارجيّة في معهد (كانتو) البحثيّ الأمريكيّ في مقالٍ نشره بمجلّة (فورين بوليسي) إنّ “إسرائيل ليست أعظم استثمار أمريكي في الشرق الأوسط كما يقول الرئيس جو بايدن بل قد تكون أكبر عبء استراتيجي عليها”.
وتابع: “يقوم جوهر العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على ما تقدمه واشنطن من مساعدات لا نظير لها لحليفتها، فإسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية، إذ تلقت أكثر من 300 مليار دولار من الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ولا تزال واشنطن تزوِّدها بما يقرب من 3.8 مليار دولار سنويًا، علاوة على صفقات أسلحة أخرى واتفاقات أمنية، كما تحظى إسرائيل ومؤيدوها بنفوذ كبير في واشنطن، وتستحوذ رغباتها على اهتمام الحزبيْن الديمقراطي والجمهوري بوسائل مختلفة، منها الضغط والتأثير المباشر وغير المباشر”، كما قال.
يُشار في الختام إلى أنّ البروفيسور الأمريكيّ جيفري ساكس، قال لصحيفة (هآرتس) العبريّة في شهر أيّار (مايو) الماضي إنّ إسرائيل ترتكِب بغزّة مجزرة إبادةٍ جماعيّةٍ وتطهيرٍ عرقيٍّ بوحشيّةٍ وواشنطن شريكة، مُشدّدًا على أنّ العالم تقريبًا كلّه يُعارِضها والدعم الأمريكيّ ليس مضمونًا، والكيان بخطرٍ وجوديٍّ، على حدّ قوله.
 وفي معرض ردّه على سؤالٍ حول استمرار الدعم الأمريكيّ لإسرائيل قال إنّه “لا قِيَمْ في السياسة الأمريكيّة بلْ مصالح”، أيْ أنّه لا يُمكِن الاعتماد على دعم الولايات المتحدّة دائمًا وأبدًا من أجل إبقاء الكيان على الخريطة ومنع زواله.