غزة / سما / أعربت السلطة الفلسطينية عن موافقتها على الدعوة التي وجهتها 11 منظمة حقوقية محلية إلى الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة المُقالة التي تقودها حركة «حماس» في قطاع غزة إسماعيل هنية، لإجراء تحقيقات «جدية ذات صدقية» في توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق في الحرب على القطاع التي اتهمت إسرائيل وفصائل فلسطينية بارتكاب «جرائم حرب»، فيما قالت «حماس» إنها تدرس الاقتراح. وقال وزير العدل في الحكومة المُقالة محمد فرج الغول لـصحيفة الحياة اللندنية إن حكومته رحبت بالتقرير ونتائجه وشكلت لجنة برئاسته «لدراسة نتائج التقرير وتوصياته». وأشار إلى أن حكومته ستعلن قريباً موقفها من تشكيل لجنة تحقيق في غزة. وفي رام الله، كشف مستشار الرئيس نمر حماد أن السلطة أجرت اتصالات مع الجامعة العربية وعرضت عليها تشكيل لجنة تحقيق مشتركة في الضفة وغزة. وقال إن الامين العام للجامعة عمرو موسى «يجري اتصالات مع الحكومة المُقالة لهذا الغرض، وسترد حماس على اقتراحه في غضون يومين». وكانت 11 منظمة حقوقية فلسطينية طالبت السلطة والحكومة المُقالة بدرس توصيات تقرير اللجنة التي ترأسها القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون. وطالبت في رسالة مشتركة بـ «الشروع فوراً في إجراء التحقيق في نتائج التقرير الدولي المعروض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة». ويتهم التقرير إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة عبر قصف التجمعات المدنية وإيقاع آلاف الضحايا وتدمير آلاف المنازل، كما يتهم «مجموعات فلسطينية» بارتكاب جرائم حرب عبر قصف عشوائي لمناطق مدنية في إسرائيل وإعدام سجناء، ويتهم السلطة الفلسطينية بخرق حقوق الإنسان عبر منع التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية ضد الحرب. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت قراراً في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يطالب الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بـ «إجراء تحقيقات داخلية مستقلة ذات صدقية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة أثناء الحرب». وطالبت أيضاً بـ «ضمان العدالة للضحايا المدنيين الذين سقطوا في النزاع ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات». ورأت المنظمات الحقوقية الفلسطينية أنه «يتوجّب الشروع الآن في خطوات إضافية لتنفيذ التوصيات التي خرج بها التقرير، إلى جانب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة... من أجل التأكد من أن جهود منظمة التحرير لإسناد التقرير على مستوى الأمم المتحدة ستكتسب قيمة دائمة». وشدد مدير مؤسسة «الحق»، وهي بين المنظمات الموقعة على الرسالة، شعوان جبارين على أن على الفلسطينيين التحرك بسرعة وتشكيل لجنة للتحقيق قبل عرض الأمين العام للأمم المتحدة نتائج التقرير على الجميعة العامة في الخامس من الشهر المقبل. وقال لـ «الحياة»: «إذا كنا نريد من العالم أن يتعامل بجدية مع نتائج التقرير، فعلينا نحن أيضاً أن نتعامل معه بجدية». واقترح ممثلو المنظمات الحقوقية على السلطة والحكومة المقالة تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تعمل تحت مظلة الجامعة العربية. وقال جبارين: «في حال الفشل في تشكيل لجنة تحقيق وطنية، يمكن تشكيل لجنتين، واحدة في غزة والثانية في الضفة. لكن مثل هذه اللجان يجب أن تتمتع بالاستقلال والصدقية والكفاءة، وأن تعمل وفق المعايير الدولية». وأضاف أن «أي لجنة تشكل بعيداً من المعايير الدولية لن تؤخذ على محمل الجد من جانب المؤسسات الدولية، خصوصاً الأمم المتحدة، لذلك علينا إذا كنا جديين أن نشكل لجاناً جدية ومستقلة». وطرحت المنظمات أسماء قانونيين بارزين في العالم العربي للمشاركة في لجنة التحقيق الوطنية، منها القاضي المصري الدولي الشهير نبيل العربي وغيره. واقترحت أيضاً أسماء محلية مستقلة وذات كفاءة عالية مثل القاضي عبدالله غزلان.