أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ الشمال يشتعل بفعل نيران حزب الله، مشيرةً إلى أنّ الطريق "85"، التي تربط الجليل بأغلبية الأراضي المحتلة، قُطعت بسبب حريقٍ هائل يهدّد أيضاً مستوطنة "كاهال".
وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم، إصابة 6 من عناصره، وأنه يشارك في محاولة إخماد الحرائق الواسعة التي اندلعت في عشرات المواقع، شماليّ البلاد.
وتحدثت منصات إخبارية إسرائيلية عن أنّ حرائق كثيرة مستمرة في عدة مناطق هذا المساء، مشيرةً إلى أنّ أحد أكبر الحرائق يحدث قرب مستوطنتي "عميعاد" و"كاحال". وأفادت بأنّ شرطة الاحتلال قطعت الطريق رقم "85" في الاتجاهين.
وأشار الإعلام الإسرائيلي إلى أنّ 15 موقعاً تشتعل فيها النيران في الشمال، في إثر إطلاق صواريخ من لبنان.
وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن اندلاع النيران في "شلومي" في الجليل الغربي، عقب سقوط صواريخ حزب الله، لافتاً إلى أنّ حريقاً كبيراً ينتشر في منطقة "بتست" في الجليل الغربي، في إثر سقوط صاروخ بركان على المنطقة.
بدوره، أكد مراسل القناة الـ"13" الإسرائيلية أنّ النيران تشتعل في المنازل في مستوطنة "كريات شمونة".
من جهتها، أفادت إذاعة "الجيش" الإسرائيلي بأنّ فِرَق الإطفاء تعمل على حماية البيوت في "كريات شمونة"، وأن قوات إضافية تعمل على إخماد حرائق اندلعت في مستوطنات أخرى.
أمّا صحيفة "يديعوت أحرونوت" فأكدت أنّ خللاً أصاب نظام الاتصالات في المستوطنة بعد تضرر البنية التحتية للاتصالات، من جراء الحريق الكبير المندلع في المنطقة، بسبب صواريخ حزب الله.
من جانبه، ذكر موقع "حدشوت بزمان" الإسرائيلي أنّ أربعة من أفراد طوارئ "كريات شمونة" يخضعون للعلاج الطبي، من جراء استنشاقهم الدخان بسبب الحرائق.
وتعليقاً على الوضع الذي يشهده الشمال، قالت عضو فرقة الطوارئ في كيبوتس "كفار جلعادي": "نحن في وضع لا يمكن تصوره، بحيث تسمح إسرائيل بإحراق الجليل. وسلسلة جبال راميم، والغابة الخضراء التي اعتاد ملايين الإسرائيليين رؤيتها، تشتعل فيها النيران، ولا أحد يهتم".
وأضافت أن "حزب الله يردع إسرائيل".
من جانبه، نقل الكاتب السياسي الإسرائيلي، بن كسبيت، تأكيد أحد المستوطنين، ويُدعى نيسان زيفي، أنهم يكافحون الحريق منذ أربع ساعات، مشيراً إلى أنه "بعد خمس ساعات، وصلت سيارة إطفاء واحدة، بعد أن اختفت بساتين الأفوكادو".
وأضاف زيفي أنّ "الجيش الإسرائيلي لا يوافق على طائرات مكافحة الحرائق"، مضيفاً: "نحن هنا وحدنا. عشرات الآلاف من الدونمات تحترق هنا. وفي كريات شمونة المنازل تحترق. وهم لا يوافقون على طائرات مكافحة الحرائق".
وقال المحلل في صحيفة "معاريف" العبرية "بن كاسبيت": إنه أمر مفجع، كريات شمونه تحترق، من السيء جداً أننا وصلنا إلى هذه الحالة.
وأضاف:" "هل يستطيع أحد التحقق مما إذا كان رئيس الوزراء قد استيقظ؟ لأن الشمال يحترق.
أرقام قياسية لحزب الله
في غضون ذلك، كشف الإعلام الإسرائيلي أنّ 1000 صاروخ تمّ إطلاقها من لبنان نحو مستوطنات الشمال، خلال شهر أيار/ مايو، مؤكداً أنه رقمٌ قياسي عند الحدود الشمالية.
وذكر مراسل القناة الـ"12"، غال حين، أنه وفقاً لمعطيات الشاباك، التي نُشرت اليوم، فإنّ 1000 صاروخ تم إطلاقها نحو مستوطنات الشمال في الشهر الماضي، موضحاً أنه "رقمٌ قياسي منذ بداية الحرب".
وأضاف أنه "هكذا بدا الأمر في الأشهر الأخيرة، قفز الرقم من 334 في كانون الثاني/يناير إلى 746 في آذار/مارس، والآن 1000"، مشيراً إلى أنّ "حزب الله يزيد بوضوح في وتيرة إطلاق النار".
وأوضح المراسل الإسرائيلي أنّ "هذا الارتفاع لا نراه فقط في عدد الصواريخ، بل في عدد إطلاق الطائرات من دون طيار. هناك 90 حادثاً كهذا خلال شهر أيار/مايو، وهذا الرقم هو أيضاً قياسي منذ بداية الحرب"، مضيفاً: "نحن نرى هذا النوع من الإطلاق عميقاً أكثر داخل إسرائيل".
وفيما يخص جبهة جنوبي فلسطين المحتلة، لفت إلى أنّ "452 صاروخاً أُطلقت نحو مستوطنات غلاف غزة في شهر أيار/مايو".
وكان تقرير في موقع "واينت" الإسرائيلي تحدث عن الزيادة التي أدخلها حزب الله في حجم نيرانه ضد الاحتلال في الأيام الأخيرة، وأثرها في الاحتلال وجمهور المستوطنين.
وبحسب التقرير، تُظهر البيانات "بصورة لا لبس فيها" أنّ هناك زيادة في هجمات حزب الله على الشمال، وفقاً لمعهد "علما"، فلقد كان شهر أيار/مايو هو الشهر الذي نفذ فيه حزب الله أكبر عدد من الهجمات على "إسرائيل"، وبلغ 325 هجوماً.
وبلغ المتوسط اليومي للهجمات 10 هجمات في اليوم، مقارنةً بشهر نيسان/أبريل، عندما نفذ حزب الله 238 هجوماً، بمعدل 7.8 هجمات في اليوم.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، عن وجود صدع كبير جداً بين القادة والمسؤولين في جبهة الشمال ورؤساء المستوطنات.
وأفاد مراسل قناة "كان" في الشمال، روبي هامرشلاغ، بأنّ هناك "أزمة كبيرة جداً بين رؤساء السلطات المحلية وأصحاب المناصب، سواء في قيادة المنطقة الشمالية، أو لدى متخذي القرارات في وزارة الأمن"، موضحاً أن "هناك صدعاً كبيراً جداً".
وتطرق هامرشلاغ إلى النيران المشتعلة في الشمال، قائلاً: "نحن موجودون داخل كثافة من الدخان نتيجة سقوط صواريخ بالأمس في هضبة راميم، وكل غابة نفتالي اندلعت فيها النيران".
وأضاف أنّ "النيران عادت واندلعت ظهيرة اليوم، بسبب الأحوال الجوية الحارة، وما زالت النيران مندلعة منذ ساعات طويلة".
وأشار المراسل الإسرائيلي إلى أنه "تم إخلاء منازل في كريات شمونة اليوم"، لافتاً إلى أنّ "عدداً كبيراً من طواقم الإطفاء، من المجلس الإقليمي في الجليل الأعلى وعناصر إطفاء من كل أنحاء الشمال، يحاربون ألسنة النيران هنا، والأضرار كبيرة جداً".
وتحدث المراسل الإسرائيلي عن "حريق آخر مندلع في سفوح الجولان في أعقاب صلية كبيرة أُطلقت، بحسب كلام حزب الله، نحو بطارية مدفعية في الزاعورة، شمالي الجولان".
إلى جانب ذلك، "اندلعت حرائق في الأيام الأخيرة في كل أنحاء الجولان، بحيث توجد مناطق واسعة احترقت، ومنها أيضاً مسارات للتجول السياحي، مثل نهر زافيتان ومحميات طبيعية، بالإضافة إلى مراعٍ وأراضٍ زراعية"، بحسب هامرشلاغ.
بن غفير: "حان الوقت ليحترق لبنان كله"
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إن "ما يحدث الآن في الشمال هو إفلاس"، وبسبب "الإدارة غير الشرعيّة" لـ"كابينيت الحرب".
وأضاف بن غفير أن ذلك "استمرار مباشر للسياسة التي أدت مباشرة إلى 7.10 (السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وهو اليوم الذي شنّت فيه حماس هجومها المباغت على إسرائيل)".
وذكر أنه "بدلا من الخضوع لحماس، حان الوقت ليحترق لبنان كله".
سموتريتش يدعو لإعادة لبنان للعصر الحجري
وقال رئيس حزب الصهيونية الدينية ووزير المالية الإسرائيليّ، بتسلئيل سموتريتش، في بيان صدر عنه بعد انتصاف ليل الإثنين، إن "المفهوم الجديد الذي يقوده ’كابينيت الحرب’، مشتعِل منذ ساعات طويلة، وينفجر في وجوهنا".
وذكر أنه "قبل عام، كان هناك وزير أمن قال: ’سنعيد لبنان إلى العصر الحجري’"، مضيفا: "السيّد رئيس الحكومة، السيّد وزير الأمن، السيّد رئيس أركان (الجيش الإسرائيلي)، لقد حان الوقت".
وقال سموتريتش إن "هناك دعما كاملا من الشعب الإسرائيليّ بأكمله".
لابيد: الشمال يشتعل ويحترق معه الردع الإسرائيلي.
بدوره قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد فجر يوم الثلاثاء إن يشتعل الشمال ويحترق معه الردع الإسرائيلي.
وأضاف يائير لابيد في تدوينة “ليس لدى الحكومة خطة لليوم التالي في غزة، ولا خطة لإعادة السكان إلى الشمال، ولا إدارة ولا استراتيجية”.
وأردف زعيم المعارضة الإسرائيلية قائلا: “حكومة الفوضى الكاملة”.
ونشر لابيد مقالا نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية جاء فيه أن “النيران تشتعل في منازل في كريات شمونة، وحريق كبير في عميعاد والطريق الرئيسي إلى الشمال مغلق”.
وفي السياق، قال مراسل صحيفة "هآرتس" العبرية "جوش براينر": "كريات شمونه ومستوطنات الجليل الأعلى تشتعل، فكيف لا أحد في هذه الحكومة مهتم بذلك؟ كل شيء هناك مشتعل منذ ساعات، والمستوطنات مهجورة، والسكان يكافحون النار بمفردهم، ما الذي يجري هنا؟ هل اعتدنا بالفعل على هذا الرعب؟.
أما مجلس الجليل الأعلى الإقليمي صرح: "يومٌ أسود بكل معنى الكلمة."
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان، أن "قواته تشارك في جهود إخماد الحرائق في الشمال"، مضيفا أنه "في الساعات القليلة الماضية، أجرى جناح العمليات وقيادة المنطقة الشمالية، وقيادة الجبهة الداخلية، تقييمات للوضع بالتعاون مع قوات الإطفاء، والإنقاذ".
واستُدعيت فرق إطفاء من مناطق الساحل، ووسط البلاد، للمشاركة في محاولات إخماد الحرائق الواسعة التي اندلعت شماليّ البلاد؛ بالإضافة إلى مشاركة عناصر إطفاء من الجبهة الداخلية، لتعزيز الطواقم التي تعمل على إطفاء الحرائق.
وفي كريات شمونة، تعمل 13 فرقة إطفاء، وفي "عميعاد" في الجليل الأعلى تعمل 10 فرق، وفرق أخرى في طريقها إلى المكان. وبالإضافة إلى ذلك، تعمل خمسة طواقم إطفاء في "نفتالي" في الجليل الأعلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن تقييم الوضع جاء "من أجل تخصيص وسائل، وقوّات، وقدرات إطفاء إضافية لجهود إخماد الحرائق في الشمال".
وأضاف أنه "سيتمّ في هذه المرحلة، زيادة قوات الاحتياط، والأدوات الهندسية، والمعدات الميكانيكيّة، وسيارات الإطفاء، وخزانات الإطفاء"، للتعامُل مع الحرائق.
وأوضح في بيانه أن "عناصر فرقة الإطفاء التابعة لقيادة الجبهة الداخلية، تعمل في الميدان، وتساعد فرقة الإطفاء".
وأضاف أن "القوات سيطرت على الحرائق، ولا يوجد في هذه المرحلة أي خطر على حياة الناس".
ولفت البيان إلى أن قائد المنطقة الشمالية، أوري غوردين، قد وصل إلى محطة إطفاء في كريات شمونة، لمتابعة الجهود الرامية لإخماد الحرائق.
وفي البيان ذاته، أكد الجيش "إصابة ستة جنود احتياط بجروح طفيفة، نتيجة استنشاق الدخان، وتم نقلهم إلى المستشفى".


