خبر : قبة الأوهام / بقلم: رؤوفين بدهتسور / هآرتس 13/1/2010

الأربعاء 13 يناير 2010 11:36 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قبة الأوهام / بقلم: رؤوفين بدهتسور / هآرتس  13/1/2010



 لا شك في أن أناس رفائيل يستحقون كامل التقدير على نجاح تجربة "القبة الحديدية". فهذا في الحقيقة انجاز تقني مدهش. المشكلة هي أن هذا النجاح غير ذي صلة بحل تهديد صواريخ القسام لسدروت أو تهديد صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدى التي يملكها حزب الله. لم تجدد تجربة "القبة الحديدية" الناجحة شيئا، ولم تحل المشكلات العميقة لنظم الدفاع التي تقوم على الصواريخ التي تحاول ان تحبط فعل قذائف صاروخية كهذه. لهذا لا تعبر صيحات الفرح والابتهاج على اثر نجاح التجربة عن اكثر الحقائق اعوجاجا. إن معركة العلاقات العامة التي صحبت التجربة محملة بالتضليل، وتجاهل مفاسد النظام، وانصاف الحقائق وزرع الاوهام. وذلك لان "القبة الحديدية" لم تدافع عن بلدات غلاف غزة، ولا عن بلدات أبعد عن قطاع غزة ايضا. في سيناريوهات معقولة لاطلاق قذائف صاروخية على الجبهة الداخلية، قد ينفد احتياطي صواريخ "القبة الحديدية" قبل ان تنقضي رشقات القذائف الصاروخية بزمن طويل. وعلى أية حال فانه بسبب الثمن الباهظ للدفاع بواسطة "القبة الحديدية"، يستطيع الفلسطينيون في الجنوب وحزب الله في الشمال أن يهزمونا اقتصاديا من غير ان يطلقوا حتى قذيفة صاروخية واحدة. لنبدأ بأن "القبة الحديدية" غير قادرة البتة على حماية بلدات غلاف غزة بسبب زمن الطيران القصير لصواريخ القسام. فصاروخ القسام يقطع المسافة من بيت حانون الى سدروت في نحو من 14 ثانية. وتحتاج "القبة الحديدية" الى نحو من 30 ثانية لاتمام جميع الاعمال التي تصحب محاولة احباط فعل الصاروخ. أي أن النظام غير قادر على حماية كل ما يوجد على مبعدة اصغر من اربعة كيلومترات عن قطاع غزة. لقد تبينت هذه الحقيقة المرة لوزراء الحكومة في بداية 2008، ولهذا استقر رأيهم على تحصين جميع البلدات التي يقل بعدها عن القطاع عن 4.5 كيلومتر. لم تعق هذه الحقيقة المعلومة مندوبي جهاز الأمن عن تضليل سكان غلاف غزة بأن نجاح التجربة يعني حمايتهم. لكن المشكلة اكثر سوءا. ففي حين كانت صواريخ القسام التي أطلقت على سدروت من الجيل الاول وكانت سرعتها بطيئة نسبيا، اطلقت حماس في اثناء عملية "الرصاص المصبوب" قذائف صاروخية من طراز قسام 3 وغراد وغراد محسن. سرعة هذه الصواريخ اكبر من سرعة الطرز السابقة بثلاثة اضعاف او اربعة. يُبين الحساب البسيط انه إزاء هذا التهديد زاد الحد الادنى لمدى "القبة الحديدية" من 4 كيلومترات الى 12 بل ربما الى 16. لن تستطيع "القبة الحديدية" في حالة كهذه ان تحمي حتى عسقلان. وكان هناك تضليل آخر نشرته وسائل الاعلام هو القول ان بلدات الجنوب لن تُحمى منذ الان من صواريخ القسام فقط بل من قذائف الرجم ايضا، وهذا زعم لا يصدر حتى عن مطوري النظام. برغم ذلك، عندما أثنى مراسلون ومحللون على قدرة "القبة الحديدية" على ابطال فعل قذائف الرجم لم يجهد أحد من جهاز الامن نفسه في تصحيحهم. ومشكلة اخرى هي ثمن احباط فعل الصواريخ. فصاروخ "القبة الحديدية" يكلف نحوا من 100 ألف دولار. وثمن صاروخ القسام عشرات الدولارات. ان محاولة الاستعداد لاطلاق آلاف القذائف الصاروخية (كما في حرب لبنان الثانية) تصحبها كلفة غير ممكنة لا في الجنوب ولا في الشمال، حيث يشتمل التهديد على نحو من 40 ألف قذيفة صاروخية يملكها حزب الله. أشد من ذلك خطة اقامة النظام الآخر الذي تطوره رفائيل وهو "الصولجان السحري" في مواجهة هذه القذائف. فثمن صاروخ واحد من هذا النظام يبلغ نحوا من مليون دولار. يجب ان يعرف سكان غلاف غزة وكريات شمونة وكيبوتسات الجليل الاعلى الحقيقة. ولا يحل ان تضللهم ابواق المهرجان الاعلامي التي صحبت التجربة الناجحة لـ "القبة الحديدية". فهذه القبة لن تدافع عنهم.