خبر : عن اقتراحات مؤتمرات سلام/بقلم: زلمان شوفال/اسرائيل اليوم 5/1/2010

الثلاثاء 05 يناير 2010 12:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
عن اقتراحات مؤتمرات سلام/بقلم: زلمان شوفال/اسرائيل اليوم  5/1/2010



كلما كثرت الانباء سواء الصحيحة او الاقل صحة عن احتمال ان يجدد في القريب التفاوض السياسي بين اسرائيل والفلسطينيين، زادت رغبة جهات مختلفة في المشاركة في العرس. يعتقد بعضها انه سيكون لها مساهمة حقيقية في تقديم السلام، ويريد بعضها البرهان على انها تنتمي الى الاتحاد الاعلى السياسي الدولي. امريكا ايضا، وعلى نحو تقليدي معنية بأن يوجد نحو الخارج شركاء في اجراءاتها. هذا ما حدث ايضا مع الاتحاد السوفياتي المتعثر في مؤتمر مدريد – ومع دول اوروبا في مؤتمر انابوليس. لا يعني ذلك ان الولايات المتحدة متحمسة لمبادرات مستقلة كالحديث عن مؤتمر في موسكو او عن المؤتمر الذي يخطط رئيس فرنسا له في باريس. ليست الفكرتان جديدتين: فقد تحدث فلاديمير بوتين عن ذلك قبل نحو من اربع سنين، وان تكن حقيقة ان الاقتراح قد بقي آنذاك على الورق قد برهنت للجميع على ان روسيا اليوم، بخلاف الاتحاد السوفياتي في الامس، لم تعد جهة ذات وزن كبير في ساحة الشرق الاوسط. تريد موسكو تقويم هذا الانطباع. لهذا جددت في المدة الاخيرة الجهود الروسية في شأن المؤتمر المقترح، وجند الرئيس مدفديف نفسه في كامل الجهد لهذا الهدف. تعلمون ان الشرق الاوسط عامة والقضية الاسرائيلية – العربية خاصة قد استعملا في فترة الحكم السوفياتي حلبة مهمة في الصراع العالمي بين العالم الحر والعالم الشيوعي. فقد جندت موسكو آنذاك نفسها مع الطرف العربي، اما واشنطن وبغير رغبة منها دائما فقد نسبت على نحو لا لبس فيه الى طرف اسرائيل. بدأ هذا الواقع يهتز مع هزيمة المصريين في حرب يوم الغفران وطرد الرئيس السادات للمستشارين السوفييت من مصر. لكن برغم ان روسيا اليوم تقدم بجهد علاقاتها بالعالم العربي في جميع المجالات وفي ضمنها التزويد بالوسائل القتالية، فانها لا تريد ان تبدو راعية للعرب ولهذا تحرص، خلافا لنظام الحكم السابق، على الحفاظ على علاقات صداقة باسرائيل. مع ذلك يصعب ان نفترض ان تجد اسرائيل في المؤتمر الذي سيتم في موسكو تأييدا كاسحا لمواقفه. حاول الرئيس ساركوزي من فرنسا ايضا ان يفحص بواسطة مبعوث، في بدء ايام حكومة بنيامين نتنياهو أتكون دولة اسرائيل مستعدة للمشاركة في مؤتمر في باريس. فرنسا هي جهة رائدة (مع المانيا) في الاتحاد الاوروبي، لكنها عالمة انه بسبب ظهور "الاتحاد" في مظهر معاد لاسرائيل يحسن ان تعمل فرنسا كدولة مستقلة في معزل عن العباءة الاوروبية والانتماء الى الاتحاد، في كل ما يتصل بالتفاوض في الشرق الاوسط. وفوق ذلك لم تتخل باريس قط حقا عن تبجحها بأن تكون احدى اللاعبات الرئيسة في القضية، واستضافة المؤتمر المخطط له ستزيد في رأيها لبنة اخرى على هذا الطموح. ليست روسيا وفرنسا وحدهم. يبدو ان مصر ايضا تريد استضافة مؤتمر. فبحسب أنباء بوسائل الاعلام، تفحص القاهرة عن امكان ان تعقد داخلها "حفلة افتتاح" للتفاوض الاسرائيلي – الفلسطيني المجدد. يفترض ان يكون الحفل بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وعدد من الدول العربية. تعتقد مصر انها أهل لذلك بفضل الدور الايجابي الذي تلعبه في رأيها في الشرق الاوسط. ونقول بالمناسبة ان ذلك ليس في السياق الاسرائيلي – الفلسطيني فقط بل من وجهة النظر الامريكية ايضا. تؤمل مصر في الان نفسه ان تستطيع ان تعيد لنفسها تاج الزعامة الذي لا اعتراض عليه في العالم العربي وهو تاج طرح عن رأسها في السنين الاخيرة. بخلاف مبادرات موسكو وباريس، ينبغي افتراض ان واشنطن شريكة في مطمح القاهرة. بالنسبة لاسرائيل قد تثير جميع هذه الاجراءات مشكلات ما. فلم تكن المؤتمرات الدولية قط هي الاطار المفضل لتبين القضايا بينها وبين اعدائها وبحق.  هذا هو السبب الذي جعل اسرائيل تصر على الا يكون مؤتمر مدريد مثلا مؤتمرا بالمعنى المفهوم بل مراسم افتتاح لتفاوض ثنائي مباشر (برغم ان الحديث كان عن تفاوض مع مشاركة لا يستهان بها للولايات المتحدة). ينبغي افتراض ان يكون هذا ايضا موقف القدس من تفصيلات المؤتمرات المقدمة لها الان.