يواجه أناس الصهيونية المتدينة تحديا. خلفية الامور معلومة: فبعد أربع سنين من الانفصال أثار اجراء تجميد الاستيطان عند المستوطنين الخوف من ان اقتلاعا آخر يقترب. على هذه الخلفية، رفعت جماعات صغيرة من جنود المعاهد الدينية التحضيرية من كتيبتي شمشون ونحشون في اثناء مراسم عسكرية لافتات تعلن بأنهم لن يشاركوا ابدا في اخلاء الجيش الاسرائيلي لمستوطنات. وقد حكم عليهم بالسجن بسبب عدم طاعتهم العسكرية. في حين ندد اكثر حاخامات المعاهد الدينية التحضيرية ومتحدثو الصهيونية المتدينة بهذه الاعمال او ابعدوا انفسهم منها، قال حاخامات برئاسة الحاخام اليعزر ميلميد من المعهد الديني التحضيري هار براخا، للتلاميذ انهم اذا اطاعوا الاوامر العسكرية باخلاء مستوطنات فانهم يخالفون الشريعة. في جهد لوقف المواجهة ترك وزير الدفاع ايهود باراك لحاخام ميلميد امكان الرجوع بكرامة. لكن ميلميد رفض بصلف طلب باراك اللقاء بقوله: "انا لا اعمل عند وزير الدفاع". قطع باراك ردا على ذلك العلاقات بين الجيش الاسرائيلي ومعهد ميلميد. للاسف الشديد انساق اكثر حاخامات المعاهد التحضيرية وفيهم المعتدلون، وان يكونوا غير راغبين، الى تأييد ميلميد، واعلن اكثر من مئة خريج من هذه المعاهد انه اذا لم يرجع الجيش عن قرار مقاطعة المعهد التحضيري هار براخا، فانهم سيرفضون الامر العسكري عندما يدعون الى خدمة الاحتياط. نجح الحاخامات متأخرين كثيرا فقط في اقناع الحاخام ميلميد في الرجوع عن دعوته الجنود الى رفض الامر العسكري لكن الضرر قد وقع. اعتاد الصهاينة المتدينون على نحو مبدئي قبول فتاوى الحاخامات في الموضوعات الشرعية، لكنهم رفضوا قبول توجيهات في موضوعات اجتماعية وسياسية. يمتحن هذا الاتجاه الان بعدد يزداد من الحاخامات ولا سيما في المعاهد الدينية التحضيرية. مع ذلك لا يقسم الجدل الحالي الى الاسود والابيض كما يزعم اللاعبون الرؤساء في الطرفين. هذه المهمات في اكثر دول العالم مدنية على نحو واضح. الشرطة هي التي يجب ان تنفذها او جهات حكومة اخرى هذا عملها. لا يمكن ايضا تجاهل دعوى مبدئية اخرى: فبرغم ان الحاخامات اشد تأثيرا في طلابهم من محاضري الجامعات، لم يؤخذ بأي عمل لمواجهة الجامعات التي لم تخطو خطوات ذات شأن لمواجهة محاضري دعوا طلابهم الى رفض الخدمة في "جيش الاحتلال" في حين عوقب الحاخام ميلميد – الذي كان مصمما دائما على ان يخدم طلابه – لانه قال لهم ان يرفضوا اخلاء المستوطنات. وتوجد ايضا الزاوية الانسانية البسيطة. فمن المحقق ان أمر الجنود الذين يسكنون هم أنفسهم المستوطنات ان يجلوا بالقوة جيرانهم واصدقاءهم او عائلاتهم عن بيوتهم ليس أمرا سهلا. مع ذلك، في الخلاصة، من الممكن جدا ان يكون من غير الممكن عمليا ألا يستعمل الجيش لهذه المهمة في اسرائيل. ولما كان لا يوجد مكان للتقسيم الطائفي في الجيش الاسرائيلي، فانه مع عدم وجود انضباط مطلق لا يستطيع الجيش ان يؤدي عمله وسيعرض أمن الدولة للخطر. المسؤولية الان عن اصلاح الوضع وفحص البيت واقعة على كواهل أناس الصهيونية المتدينة. ليس ذلك يمنعهم الحق الديمقراطي في معارضة هذه الاعمال لكن عليهم ان يصرفوا المعركة في الساحة السياسية – المدنية. يقتضي الوضع الحالي شجاعة وتصميما من قادة الشعب المعتدلين الذين يمثلون الكثرة الغالبة من الصهاينة المتدينين. كان يعوزهم الى الان القوة الضرورية للتنديد بالمتطرفين واخراجهم عنهم. تعلمون ان دعوى ان التخلي عن ارض من ارض اسرائيل مخالفة للشرعية تتجاهل حتى من جهة شرعية مبدأ الحفاظ على الارواح الذي يغلب اكثر الاوامر الشرعية. يجب على الحاخامات المعتدلين ان يعملوا بتصميم الان، قبل ان يخرج التعقيد بين الجيش الاسرائيلي والمعاهد الدينية التحضيرية عن السيطرة ويعرضوا للخطر المشروع الديني – الصهيوني كله. سيكون ذلك خسارة كبيرة لا للجيش الاسرائيلي فقط بل للامة كلها.