ان تغييرا مهما محتوما يطرأ على التوجه الدولي الى نزاعنا المرهق مع الفلسطينيين. ما زال معناه لم يرسب في الوعي ها هنا حتى الان: لقد انتهى عصر التفاوض العقيم. الفرض الجديد هو ان المحادثة بين الطرفين ستعجل الى شيء ما يتجاوز سلسلة لقاءات باردة بعد زعزعة فقط. مثل اعلان السلطة من طرف واحد انشاء دولة في جزء من اراضي الضفة. ان محاولة براك اوباما احياء التفاوض بتجميد المستوطنات اجراء ساذج الى حد المفاجأة. ما كان لينشأ عنه شيء لو قبل المستوطنون ايضا اوامر التجميد بالهتاف. يصعب هضم الموجة الجديدة لكن لا مناص منها. حاول ايهود اولمرت تجديد "المسيرة"، كانت الخريطة التي بينها لمحمود عباس سخية، لكن الطرفين فقدا منذ زمن الثقة بامكان اجراء حوار ناجع في مستقبلهما. افضى الجمود المتصل برئيس الحكومة الفلسطيني سلام فياض الى صياغة خطوط هيكلية لكيان مستقل. اصبح التفاوض شعارا مستهلكا. ما يزال بنيامين نتنياهو يلوح به لكننا اذا استثنينا واشنطن القادرة احيانا على سذاجة عجيبة، فقد زاد في الغرب الشك في امكان التوصل الى تسوية مناطقية بمساعدة هذه الوسيلة التقليدية. اوشك مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي امس ان يعترفوا بفلسطين في حدود 1967 وبالقدس على انها عاصمة اسرائيل والكيان الجديد. ضاقت الجماعة الاوروبية ذرعا بانتظار الكلام. لين اقتراح القرار في اللحظة الاخيرة لكنه بقي واحدا من العلامات البارزة على تغير النظرة الدولية الى تسوية في الضفة. عندما تصل المبادرة الفلسطينية الى استقلال من طرف واحد سيعترف به اكثر دول العالم. لن تستطيع الولايات المتحدة منع تحوله الى حقيقة دولية، حتى لو فرضت قرار حظر على اقتراح قرار كهذا في مجلس الامن. فقدت واشنطن الكثير من القدرة على القيادة بعد جولات مكوكية انتهت الى صوت واهن ضعيف لتجميد المستوطنات مؤقتا. ليس الواقع الجديد ثمرة الزمن الاخير. انه ينبع من ادارة فاشلة او مفشلة على عمد، لوسيلة التفاوض على يد الاسرائيليين والفلسطينيين منذ زمن طويل. ان الامريكيين ايضا، برغم الدعوة التقليدية الى "العودة الى المسار"، يفقدون الثقة بهذا الطريق المسدود. وبهذا ضعفت جدوى معارضة مبادرات كمبادرة الاتحاد الاروبي وانقضى لذلك ايضا كسب الوقت الذي ظنت اسرائيل انها تربحه في المدة الضائعة من "المسيرة". لندخل هذا جيدا في رؤوسنا وهو ان الوقت يلعب لمصلحة الفلسطينيين. السؤال الان هو امر الموعد: متى سيكف تناول النزاع عن ان يكون انتظارا دوليا فارغا ويصبح مسيرة من نوع جديد تستطيع هي فقط احياء التفاوض. هذا اهم تطور في ادارة النزاع منذ ان عمل السادات ورابين من تلقاء انفسهما. سيصعب جدا الان على السياسة الاسرائيلية ان تأتلف مع اجراء حاسم لكن الواقع المتغير لن يدع لها خيارا حقيقيا. واذا وجدت ضرورة خسارة اوراق اللعب في الائتلاف الحكومي فان كديما ينتظر في اقصى الركن. يجب على نتنياهو ان يدرك ان الخطابة القديمة قد انقضى اجلها. لن يستطيع ان يقف نمو جنين دولة فلسطينية والاعتراف الجماعي بها وبالقدس كعاصمة مشتركة. ان الاختيار هو بين العزلة الدولية التي لم يسبق لها مثيل، وبين التسليم للاعلان من طرف واحد باستقلال فعلي في جزء من الضفة اولا. آنذاك فقط، ستكون تسوية مناطقية مع الكيان المجاور عندما يعلن به موضوعا محددا لتباحث من الطراز القديم. هذا تغير أقل ثورية مما يبدو. سيقع باسرائيل الضرر فقط من الاقامة على الوضع القائم، ولن تخسر اية ورقة مساومة، لانه قد حدث في الضفة ما لا تستطيع منعه. هذا افضل من العودة الى العنف الذي لم نستطيع وقفه زمنا طويلا ايضا.