جامعة أمريكية تحذف خطاب تخرج يُذّكر بانتهاكات "إسرائيل" واغتيال شيرين أبو عاقلة

الأربعاء 24 مايو 2023 03:24 م / بتوقيت القدس +2GMT
جامعة أمريكية تحذف خطاب تخرج يُذّكر بانتهاكات "إسرائيل" واغتيال شيرين أبو عاقلة



واشنطن/سما/

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعدته زينب إقبال، حول شجب جامعة أمريكية حذفت خطاب تخرج مؤيدا لفلسطين من قناتها على “يوتيوب”.

وقال الناشطون والطلاب إن الخطاب حُذف من القناة نظرا لاحتوائه على آراء مؤيدة لفلسطين، وانتقادات البعض له بأنه “معاد للسامية”.

ففي 12 أيار/ مايو، بثت كلية القانون في جامعة سيتي بنيويورك، خطاب التخرج الذي ألقته فاطمة محمد، الطالبة التي اعتمرت الكوفية الفلسطينية. وبعد ساعات من حفل التخرج، اختفى الخطاب من صفحة الكلية على يوتيوب. وقال الطلاب والناشطون إن السبب وراء اختفاء الخطاب، نابع من أنه لفت الانتباه لفلسطين.

وصوّت زملاء فاطمة لصالح إلقائها خطاب التخرج عنهم. وتحدثت كيف أنها وغيرها من الطلاب سجلوا للدراسة في جامعة سيتي بنيويورك من أجل اكتساب المهارات اللازمة لمواجهة نظام الاضطهاد وتطبيق مبادئ القانون بطريقة متناسبة. وجاء في خطابها: “تواصل إسرائيل إلقاء القنابل والرصاص بطريقة لا تميّز على المصلين، وتقتل الكبار والشباب، وتهاجم الجنازات والقبور، حيث تشجع الغوغاء على استهداف بيوت الفلسطينيين ومحلاتهم وطردهم من بيوتهم وتواصل النكبة.. ولم يعد صمتنا مقبولا”.

وانتقد البعض الخطاب ووصفوه بأنه “معاد للسامية”. لكن جمعية طلاب القانون اليهود في جامعة سيتي، كتبت رسالة دعم لخطاب فاطمة، وقالت: “من المخادع التعامل مع هذا الوصف الحقيقي بأنه معاداة للسامية؛ لأنها تصف الظروف التي يعيشها الفلسطينيون.. ولو أرادت جامعة سيتي الكشف عن أنها تهتم بالطلاب اليهود، فيجب أن تظهر اهتمامها بفاطمة”.

وتتوفر كل خطابات التخرج التي ألقاها الطلاب من عام 2014- 2021 على صفحة الكلية في يوتيوب. وكانت نردين كسواني، الناشطة الفلسطينية ومؤسسة “في حياتنا فلسطين” قد ألقت خطاب التخرج عام 2022. ومثل فاطمة، انتقدت كسواني انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.

وقالت كسواني للموقع: “أي منبر هو فرصة لزيادة الوعي وبناء حركة التحرر الفلسطيني.. أشعر أنني جزء من الكفاح الفلسطيني مع أنني أعيش في الولايات المتحدة، ومع ذلك، فأنا مدينة لشعبي، تماما كما يضحي شعبنا بحياته كل يوم في هذا الكفاح.. خاصة أننا نعيش في بطن وحش مثل مدينة نيويورك، حيث يترك كل شيء نقوله ونفعله أثره في المدينة”.

وقالت كسواني إن خطاب التخرج الذي ألقته عام 2022 بقي على قناة الكلية في يوتيوب حتى 12 أيار/مايو 2023. ويطالب الناشطون والطلاب بنشر خطابيْ التخرج بالكامل لعام 2022 و2023.

واتصل الموقع مع الجامعة التي قالت إن خطابات التخرج من عام 2020 حتى 2023 ليست متوفرة على القناة. لكن خطاب 2021 متوفر، أما خطاب 2020 فقد تم أثناء وباء كورونا، حيث لم يتم وضعه على قناة اليوتيوب.

وقالت إليس بيلينغ، مديرة الاتصالات والتسويق في كلية القانون بجامعة سيتي: “النسخ الكاملة لخطابات التخرج من 2020 و2021 و2022 و2023 ستكون متوفرة على الإنترنت كما هو الحال في السنوات الماضية. وكما هو متعارف عليه في ممارسة كلية القانون خلال السنوات الماضية، فسيتم وضع كل شيء من البرنامج والكلمات”.

وشجب فرع نيويورك في مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية (كير) حذف خطاب التخرج الذي ألقته فاطمة محمد. وفي بيان لفرع كير- نيويورك، إن المؤسسات الأكاديمية عليها تبنّي الخطاب بشأن حقوق الإنسان بدون خوف أو رقابة. مؤكدا أن “إسكات الأصوات التي تحاول إلقاء ضوء على انتهاكات حقوق الإنسان، يقوض مبادئ الحرية الأكاديمية والحوار المحترم الذي يجب أن تلتزم به الجامعات”. وأضاف: “من الضروي السماح بمنظور متنوع وتشجيعه بل وتحدي الخطابات السائدة”.

وتعود فاطمة محمد إلى عائلة يمنية مسلمة، وتقول إن أجدادها يهود، وعلقت: “إن تصوير نقد الصهيونية كمعاداة للسامية هو في حد ذاته عداء للسامية”. وبالنسبة لها، فقد كان من المهم لفت الانتباه لجرائم إسرائيل، خاصة جريمة قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة.

وقالت إن “القتل بدم بارد لشيرين أبو عاقلة، يظهر بشكل تام وصارخ شيطنة الحكومة الأمريكية للشعب الفلسطيني”. وذكرت أنه بعد عام على مقتل الصحافية، لم تشجب الحكومة الأمريكية الجريمة، رغم لقطات الفيديو والتوثيق. وأكدت: “لا يزال العالم يندب خسارة شيرين، وهي تستحق العدالة مثل مئات الفلسطينيين الذين قتلهم الاحتلال”.

ولم تستغرب فاطمة حذف خطابها، وقالت إن قرار حذفه يظهر الانفصام الصارخ بين الإدارة وطلاب الكلية. “فالهيئة الطلابية والطلاب يدعمون بشكل كامل تحرير فلسطين”. و”قرار الإدارة حذف الفيديو، هو استسلام للضغط الصهيوني الخارجي، وصفعة في وجه أعضائها الذين يساهمون في التحول الراديكالي لكلية القانون بجامعة سيتي، وتحويلها إلى المؤسسة التي هي عليها اليوم”.

وفي العام الماضي، صوتت كلية القانون في الجامعة على دعم حركة مقاطعة إسرائيل. وبعد أسبوع، قررت عضو مجلس مدينة نيويورك، إينا فيرنكوف، تعليق 50 ألف دولار لتمويل برنامج يقدم الخدمات القانونية المجانية للمجتمع، وذلك بعد دعم أعضاء الكلية لقرار المصادقة على حركة المقاطعة، زاعمة أنهم يشاركون في معاداة السامية.

وقالت لينا القرمة، وهي طالبة سنة أولى في كلية القانون بجامعة سيتي، والتقت مع فاطمة عندما كانت في الكلية، وحضرت حفل التخرج كضيفة، إن اختيار فاطمة كان مناسبا، وهي الخيار الأفضل، “من المفارقة أن تكون المدرسة انتقائية في سياساتها، وتحرير فلسطين هو استثناء للعدالة التي تدعو إليها الكلية”. وهي تدعو مع الطلاب والناشطين لإعادة خطاب فاطمة على صفحة الكلية في يوتيوب.

 وبالنسبة لفاطمة، فالأمر أبعد من هذا، فـ”السماح بمرور هذا بدون تحدٍ هو سُبّة لمبادئنا الجمعية عن الحرية والأخلاق. وكمؤسسة عامة، فقرار حذف الفيديو ينتهك حرية الخطاب والتعبير”.

ولو قدر لفاطمة الفرصة وإلقاء الخطاب من جديد، فلن تغير ولا كلمة منه بعد ردة الفعل، قائلة: “هناك وقت، عندما ننظر إلى الكفاح من أجل تحرير فلسطين، بنفس الطريقة التي ننظر فيها لتحرير جنوب أفريقيا والجزائر، عندها نتمنى لو أننا فعلنا المزيد لكي نشارك في الحركة”.