هلم نبدأ من السؤال الصعب في ظاهر الامر: ماذا كنت افعل لو كان الحديث عن ابني؟ اليكم الجواب: لو وقع ابني في اسر حماس، لكنت مستعدا ان ابذل عوضا منه لا آلاف المخربين فحسب (مع دم على ايدي او بغيره)، بل كنت ابذل أراضي ايضا واسلحة وحقائب من المال النقدي كثيرة. كنت مستعدا من اجل انقاذ ابني ان اكذب واسرق واتوسل واحقر نفسي. لا اريد ان افكر ما الذي كنت مستعدا لفعله ايضا، لكن رئيس دولة لا يستطيع ان يفكر مثل أب. لا يحل له ان يفكر كذلك. ان عمل الاباء ان يفعلوا كل شيء من أجل الفرد – من اجل ابنهم؛ هذه طبيعتهم. وعمل رئيس دولة ان يفعل كل شيء من اجل المجموع. هذا واجبه. يجب على متخذ القرارات كل يوم تقريبا ان يبت امورا تكلف حياة شخص ما: فهو يرسل جنودا في مهمات خطرة، وهو يقرر أي الادوية ينفق عليها، وهو يقرر مبلغ الميزانية التي تخصص لتنقية الماء والهواء. ويفترض ان يقرر هذه القرارات وازاء ناظريه مسألة واحدة فقط هي مصلحة المجموع. ان مصلحة المجموع غول ظامئة للدم. يطلب اليك مرة بعد اخرى ان تسد مسمعيك عن سماع صرخات الافراد؛ ويطلب اليك مرة بعد اخرى ان تتجاهل انكسار قلوب ابناء العائلة، وعن حياة لو كانت حياة ابنك لكانت اغلى عندك من كل شيء. يصعب جدا اتخاذ قرارات كهذه. لم يكن اكثرنا ليثبت للعبء الاخلاقي. اذا لم تكن بليد الحس تماما، فسيطاردك في كوابيسك مشهد شخوص اولئك الذين دفعوا ثمن مصلحة المجموع. سماهم الشاعر الترمان "طبق الفضة". يوجد لطبق الفضة وجه، وعمل الاعلام ان يعرضه كي تظهر المعضلة الاخلاقية في كامل قسوتها. اليكم الثمن. لا تتخيلوا ان مصلحة المجموع تنال رخيصة. ان ما يزعزعني في قضية جلعاد شليت ليس قرار دفع ثمن باهظ عنها، بل لين القلب الاخلاقي الذي تعبر عنه والخوف من قرارات غير شعبية. ان كل متخذي القرارات في اسرائيل تقريبا عالمون بأن الصفقة سيئة جدا للمجموع. فهي ستمنح حماس نصرا كبيرا وستضعف ابا مازن، وستعزز الارهاب وتشجع اختطافات اخرى. سيكون لصفقة شليت ثمن من حياة الناس. وهي ستضعف بالقوة ردع اسرائيل بسبب ما تعنيه عن قوة ثباتنا وعن القدرة الاخلاقية لزعمائنا على تصويب نظراتهم الى الجمهور والى الاعين الدامعة للاباء لقول الحقيقة القاسية لهم. لان قادة اسرائيل غير قادرين على قول الحقيقة لنا. انهم ينظرون الى الجمهور نظرهم الى مجموعة من الاطفال الضعفاء العقل، يجب ان يقال لهم فقط ما يحبون سماعه. هذا مثل تقليدي لتفكير معوج. انه في الامد القصير يوفر الحاجة الى مواجهة حقائق غير لذيذة وصور غير لذيذة من جهة الزعيم. وفي الامد البعيد يجعل الجمهور الذي غذي بالاكاذيب اتخاذ القرارات الحاسمة الصعبة المطلوبة لمواجهة الحقيقة غير ممكن. نحن مستعدون لدفع ثمن باهظ عن جندي واحد، لان هذا يمنحنا احساسا جيدا بالتفوق الاخلاقي والانساني داخل الاجماع الدافىء. لكن حاولوا تجاوز الاجماع وسيتبين لكم ان قادتنا الشجعان يواجهون خور اعصابهم. ليست القيادة في اسرائيل مستعدة لان تدفع اي ثمن تقريبا كي تضمن للمجموع احتمال العيش بسلام (ولا تذكروا من فضلكم تجميد البناء وازالة البؤر الاستيطانية غير القانونية – فكلاهما اساطير مدنية اسرائيلية). عندما يكون الحديث عن تاجر مخدرات عبري، وعن جثث يهودية وأسير واحد، يكون القلب اليهودي الرحيم لينا كالزبد. وعندما يبلغ الامر مصلحة المجموع يصعب على قادتنا.