خبر : تعاون مع الولايات المتحدة/بقلم: زلمان شوفال /اسرائيل اليوم 1/12/2009

الثلاثاء 01 ديسمبر 2009 11:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تعاون مع الولايات المتحدة/بقلم: زلمان شوفال /اسرائيل اليوم 1/12/2009



 يبدو كما اتفق سلفا ان متحدثي الولايات المتحدة واسرائيل اكدوا ان القرار الاسرائيلي على تأجيل البناء في يهودا والسامرة كان خطوة من طرف واحد، وذلك ليوفروا على واشنطن الحاجة الى تناول سؤال هل تم الامر بموافقتها ام لا. ربما وجدت تفاهمات سابقة في هذا الشأن لكن اهمية التصريحات الرسمية عن امتداح قرار الحكومة – وهي تصريحات صدرت عن واشنطن – بأنها تمنح الوضع ختمها. اقترحت اسرائيل تعليق البناء نصف سنة، وطلب الامريكيون سنة وتصالحها على عشرة أشهر. سواء آمنا بأن يأتي تجديد التفاوض السياسي مع ابي مازن وجماعته بالسلام ام لم نؤمن (ومن اجل الكشف الصادق يعد كاتب هذه السطور في المتشككين)، كان يجب على اسرائيل اتخاذ قرار ان تمكن الادارة الامريكية من محاولة تحريك المسيرة من جديد. وذلك من غير ان تتهم اسرائيل بأنها مسؤولية عن اخفاقها اذا فشلت المحاولة. لا ضمان في الحقيقة ان لا تتهم اسرائيل من جهات دولية مختلفة بأنها مضرة بالسلام، لكن والفلسطينيون ما يزالون يشترطون شروطا متشددة لا هوادة فيها – لا يوجد لاسرائيل اهتمام بأن ترى في نظر واشنطن على الاقل، جهة تفسد جهودها لتجديد المسيرة. على اثر التصريح الامريكي اصبح "واجب البرهان" على الفلسطينيين. الان على الاقل. تقتضي المصلحة الاسرائيلية الاساسية منع وضع تضع فيه الولايات المتحدة، مع عدم وجود مسيرة سياسية تشارك فيها اسرائيل، على المائدة مقترحات جديدة منها. قد يكون هذا الوضع اشد سلبية من "مخطط كلينتون" السيء الذكر. ان توجه الادارة الامريكية المعلن هو الى التوصل الى تسوية دائمة في زمن محدود. سينحصر في هذه الاثناء كما يبدو في محاولة اجراء محادثات في مستويات منخفضة نسبيا بين الطرفين مع مشاركتها "المساعدة". يصعب ان نفترض ان يحرز هذا الهدف اي احراز تسوية دائمة، في المستقبل القريب. فانه لا يوجد امكان عملي للتقريب بين مواقف اسرائيل وبين مواقف  العرب من "الموضوعات الجوهرية"، اي اللاجئين والقدس والحدود. والدليل على ذلك ان الفلسطينيين رفضوا رفضا باتا حتى المقترحات البعيدة المدى لحكومة اولمرت في الموضوع. في واقع الامر، الاعتدال المشهور لـ "الجهات المعتدلة" بين الفلسطينيين محدود الضمان، ولا يشتمل حتى على اعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة تخصه. لا تريد اسرائيل ولا يجب عليها ان تعوق امريكا عندما تزعم هذه انه قد يمكن التوصل الى نتائج ايجابية. لكن تجربتنا طول السنين ومعرفتنا جيراننا تسمح لنا بالشك في احتمال ان تقوم دولة فلسطينية وان تكون اذا قامت "دولة ديمقراطية تحيا بسلام الى جانب اسرائيل". لكنه من اجل ذلك خاصة يجب توكيد توقيت ومحدودية التأجيل الذي استقر عليه رأي الحكومة، لان الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة وفي غور الاردن سيكون عنصرا حيويا في أمن اسرائيل في المستقبل ايضا. لكن الجمهور الذي نقصده الان ليس في رام الله بل في واشنطن. يحسن ايضا ان نتذكر ان الولايات المتحدة تحت حكم اوباما واسرائيل تحت حكم نتنياهو تجريان تعاونا أمنيا لم يسبق له مثيل على الشؤون الامنية. في حين تتحرك عقارب ساعة التهديد الايراني الى الامام سريعا، كل من ينتقد قرار رئيس الحكومة الاخير وكل من يوجه نقدا شديدا، وشديدا جدا احيانا للادارة الامريكية، يجب عليه ان يأخذ في حسابه ايضا هذه الحقيقة.