القلب يتفطر مع كل تسريب عن التقدم في الاتصالات لتحرير جلعاد شليت. وها نحن بشرنا مرة اخرى هذا الاسبوع بان المفاوضات مستمرة بنشاط، ومرة اخرى ارتفع مستوى الامل. ولكن مثلما في مرات عديدة في الماضي، يعود التسريب ايضا في ان احد العقبات الكأداء في وجه تحرير السجناء هي معارضة اسرائيل لتحرير السجناء من مواطني اسرائيل. من هم هؤلاء السجناء، ولماذا تطالب بهم حماس؟ معلومات كهذه عن السجناء موضع الخلاف كفيلة بأن تركز الحملة لتحرير شليت وتحولها من حملة عطف غامض مليء بالنوايا الطيبة ولكن عديم المضمون الملزم، الى مطلب واضح. في السجون يوجد الان نحو 120 فلسطينيا من مواطني اسرائيل مصنفين كسجناء "أمنيين" يبدو ان مطالب حماس لا تتناول لهم جميعا، بل تركز على 15 قديما من بينهم يتواجدون في السجون منذ اكثر من 22 سنة – الى فترة ابعد من الفترة المتوسطة التي تترجم فيها في البلاد محكوميات المؤبد. هؤلاء السجناء حبسوا في معظمهم قبل اتفاقات اوسلو. ايا منهم لا ينتمي لحماس. بعضهم حكم عليهم بالسجن المؤبد رغم انهم لم يتهموا بالقتل او بالتسبب بالموت. في معظم الحالات لم تتحدد مؤبداتهم؛ في حالات اخرى تقررت في النهاية مؤبداتهم بالسجن لمدة 40 او 45 سنة. دولة اسرائيل، التي ترى بمطالبة حماس تحريرهم تدخلا فظا في شؤونها الداخلية، تتجاهل توجهاتهم طلبا للعفو، طلباتهم لتحديد محكومياتهم، تحريرهم بحسم الثلث، للخروج في اجازات، للزواج او المشاركة في جنازات افراد قريبين من عائلاتهم، الخلوة مع زوجاتهم وما شابه. وهكذا اصبحت الازمة بعيدة السنين الى مسألة قريبة من قلب كل فلسطيني. هذا بالضبط السبب في ان حماس غير مستعدة لان تدع هذه المسألة الان. قبل نحو سنتين توجه قدامى السجناء "الامنيين" من مواطني اسرائيل في رسالة انفعالية الى النواب في الكنيست. وفي الرسالة اقتبسوا تصريحات رئيس المحكمة العليا السابق اهرون باراك حول حق كل سجين في مجتمع سليم بالامل وبفرصة العودة للعيش حياة حرة. وحسب اقوالهم، فان هذا الحق يذوي حين يدور الحديث عنهم، وقضيتهم تسقط بين الكراسي: من جهة، الموقف منهم هو كالموقف من كل السجناء الفلسطينيين المبحوسين بسبب مخالفات امنية، ولكن من جهة اخرى عندما يتحرر السجناء الفلسطينيون الاخرون في صفقات سياسية مختلفة، يتبقون هم خلفهم. مثال واضح هو مثال محمد ومحمود جبارين من سكان ام الفحم، يقضيان حكما طويلا بسبب قتل عميل. وبينما شركاؤهما في القتل، من سكان المناطق، تحرروا قبل عشر سنوات تقريبا، بقيا هما في السجن. في توجههم الى النواب صرح السجناء بما يلي: "نحن نرى انفسنا مواطنين في دولة اسرائيل ونحن نؤيد ونؤمن بالسلام ونعارض كل انواع العنف كوسيلة لحل النزاع... موقفنا هو كذلك ليس لاننا اصبحنا فجأة محبين لصهيون، بل لاننا عن حق وحقيق نريد ونأمل بالسلام بل ونحاول المساهمة في انهاء النزاع المدرج بالدماء بين شعبنا وبين دولتنا... نحن نؤمن بان هناك مواطنين كثيرين حين تعرض عليهم صورة وضعنا سيكونون مستعدين لان ينخرطوا في الكفاح ويساهموا بدورهم في هدف تغيير الموقف منا بشكل يتناسب مع دولة يهودية متنورة وديمقراطية". ولكن هذا التوجه الصادق والاليم لمواطني اسرائيل ومنتخبيه لم يحظ بالحد الادنى من الاهتمام. لعله حان الوقت التوجه الى حكومة اسرائيل ودعوتها الى التخلي عن عنادها في استعراض السيادة بالذات في هذا الشأن.