خبر : الحرية الدينية في المكان الأخير / بقلم: نوعامي حزان/يديعوت 19/11/2009

الخميس 19 نوفمبر 2009 01:47 م / بتوقيت القدس +2GMT
الحرية الدينية في المكان الأخير / بقلم: نوعامي حزان/يديعوت  19/11/2009



علمنا مؤخرا أنه في تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن الحرية الدينية في العالم يأتي ترتيب اسرائيل في اسفل القائمة بين الدول الديمقراطية. وحسب التقرير، تتعامل اسرائيل بعدم مساواة بل واحيانا بعدم احترام تجاه الاديان الاخرى بل وتجاه التيارات المختلفة داخل اليهودية. اسرائيل فشلت، كما ورد، تقريبا في كل مقياس لممارسة المساواة، الحرية والانفتاح بالنسبة للتيارات الدينية المتنوعة. المرآة التي يضعها أمامنا التقرير تستدعي مراجعة شجاعة للمكان الذي جئنا منه والمكان الذي نسير اليه.  منذ بداية طريقها، اقيمت اسرائيل على ايدي جماعات عديدة تتماثل مع تيارات دينية وعلمانية مختلفة، غير مرة علقت في مواجهة حول رغبة بعضها تحويل فكرها ليسود الدولة بأسرها. في الوثيقة التأسيسية للدولة – وثيقة الاستقلال، تحقق توازن تعددي حين اعلن ان دولة اسرائيل "ستضمن حرية الدين، الضمير، اللغة، التعليم والثقافة؛ وستحافظ على الاماكن المقدسة لكل الاديان". غير أنه منذ بداية عهد الدولة كان لهذه الرؤيا اعداء. وللمفارقة فان احد الموقعين على الوثيقة، الوزير الراحل دافيد تسفي بنكاس، عمل ضد السفر يوم السبت في ارجاء البلاد وواجه محاولة اغتيال ايديولوجي من جانب متطرفين في المعسكر المناهض للدين. مما يدلنا على أن نزعة القوة وعدم التسامح الديني يعملان في كل الاتجاهات ويمسان بالجميع. على مدى السنين، ترسخت في  دولة اسرائيل هيمنة في الشؤون الدينية، لا تمثل اغلبية مواطني اسرائيل بل وغريبة حتى عن اجزاء معينة من الارثوذكسية. هذه الهيمنة تقضي بانه يوجد سبيل واحد فقط لان يكون المرء يهوديا، يتزوج، يتطلق، يدفن، يهود ويمنح معنى لرؤيا الدولة اليهودية. هذا النهج احادي البعد يشوش بين الوحدة وبين التوحيد، يجعل مغتربة جماعات عديدة عن التراث اليهودي وبعيد مسافة كبيرة عن ان يعكس روح وثيقة الاستقلال، يهود العالم والتنوع الفكري الكبير في كل ما يتعلق بتعابير اليهودية في القرن الحالي. هذا الوضع يؤدي الى تفاقم التوتر داخل المجتمع الاسرائيلي وتجذر انعدام الاحترام المتبادل الذي بات يميز اكثر فأكثر الواقع الاسرائيلي اليوم. كما أنه يساهم في الابتعاد المتزايد ليهود العالم  - الذين يعيشون كلهم تقريبا في مجتمعات متعددة – وبين اسرائيل. يدور الحديث عن مخاطر من الصعب الاستخفاف بما تمثله من تهديدات للمناعة الداخلية لاسرائيل وبالتالي لاستقرارها. تقرير وزارة الخارجية الامريكية هو مجرد ضوء تحذير، جراح حبيب مخلص. ينبغي أن نرى فيه اشارة من صديقة بعيدة عن الوضع القاسي الذي نتواجد فيه. من أجل مواصلة وجودنا كدولة تنخرط في رحاب الدول الديمقراطية والمتطورة وتشكل بيتا داعما ومقبولا للتيارات الدينية المختلفة في اوساطها، فان علينا ان نتصدى بقوة اكبر للنتائج البشعة لمواصلة الوضع الراهن في شؤون الدين والدولة.  الحركة الهامة للتعددية الدينية المتطورة في المجتمع المدني تتحدى المحاولات المتكررة لتثبيت هيمنة المؤسسة الدينية. كما أنها تطرح رؤيا من الامل، رؤيا من العلاقات الاخرى بين الجماعات الدينية والعلمانية المختلفة في المجتمع الاسرائيلي. قوة الحركة المدنية التعددية هي في مواصلة خلق بدائل مجتمعية متنوعة للزواج والطقوس والهوية اليهودية بشكل عام. انتشار هذه البدائل سيسلط في النهاية ضوءا على سخافة السيطرة الدينية المتفردة القائمة اليوم. عندها فقط سيغيب اسم اسرائيل عن قائمة الدول التي تقيد حرية الدين والضمير.