خبر : هناك شريك / بقلم: الوف بن / هآرتس 8/11/2009

الأحد 08 نوفمبر 2009 10:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هناك شريك / بقلم: الوف بن / هآرتس   8/11/2009



  يوم الاحد القريب بعد جلسة الحكومة سيتوجه رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو في زيارته الثالثة للولايات المتحدة منذ عودته للحكم في المرة الثانية. نتنياهو يتوجه للمشاركة في المؤتمر السنوي للجاليات اليهودية هناك الذي سينعقد في هذا العام في واشنطن، الا ان زيارته هامة بسبب ما لا يوجد بها: حتى الامس صباحا لم يتحدد بعد موعد لقاء بين نتنياهو والرئيس الامريكي براك اوباما. الزعيمان سيلقيان خطابا في نفس المؤتمر ومع ذلك وان لم يطرأ تغيير في اخر الاسبوع لن يلتقي درباهما.             اهانة دبلوماسية؟ امتعاظ امريكي من اسرائيل؟ وربما لا يطيق اوباما نتنياهو ببساطة؟ كلام فارغ، يقولون في ديوان رئيس الوزراء. مصاعب تنسيق اللقاء مع الرئيس تنبع من مشاكل بروتوكولية. ليس هناك اتفاق حول المكان: هل سيدعى نتنياهو للبيت الابيض ام انه سيلتقي مع اوباما على هامش المؤتمر. هل سيستقبل كضيف رسمي كرئيس دولة ام كممثل للجالية اليهودية قد جاء للسعي في بلاط الرئيس.             في ديوان نتنياهو يذكرون بان اريئيل شارون ايضا قد زار يهود امريكا قبل فك الارتباط عن قطاع غزة من دون الالتقاء مع الرئيس جورج بوش. حينئذ ايضا كان الزعيمان قد التقيا قبلها بعدة اسابيع ولم تكن هناك ضرورة للالتقاء بمثل هذا التقارب. من الممكن ترك المباحثات السياسية لمستويات الاختصاص كدوف فايسغلاس وعوزي اراد (عند نتنياهو).             تفسير جميل، ومع ذلك هناك فرق بين رئيسي الوزراء. قبل زيارة شارون "اليهودية" كان قد زار مزرعة بوش في تكساس وعبر تنقلهما المشترك في سيارة التندر بين قطيع الماشية والاشجار في المزرعة عن ذروة التقارب بين الشخصين. لقاء نتنياهو الاخير مع اوباما في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك عبر عن كل شيء باستثناء التقارب. الرئيس أنب رئيس الوزراء ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بسبب التسويف والتباطؤ في استئناف المفاوضات السياسية وحذرهما من ان صبره ينفذ.             لقاء مع الرئيس او نصف لقاء، نتنياهو عموما نجح في كسر نقطة اجماع عتيقة في السياسة الاسرائيلية. ذات مرة اعتقدوا هنا انه لا يوجد اي شيء أحب على قلب الجمهور الاسرائيلي من العلاقات الجيدة مع امريكا، وانه لا يوجد شيء اسوأ لرئيس الوزراء من الخصام مع البيت الابيض. اسحاق شامير طار من سدة الحكم بعد تخاصمه مع بوش الاب ونتنياهو كان اعرجا في ولايته السابقة بسبب التنافر مع بن كلينتون والان ها هو الانقلاب يحدث: اوباما بارد وبعيد ونتنياهو يرتفع في الاستطلاعات.             بعد سبعة اشهر من وجوده في الحكم يحظى نتنياهو بشعبية تذكر بشارون. الائتلاف هادىء والحدود صامتة والاقتصاد في تنامي. "خطاب بار ايلان" وتأييده للدولتين لشعبين وضعاه في الوسط. بعد ان اكتوى في جولته الاولى ها هو نتنياهو الجديد يتجنب النزاعات مع النخب ومراكز القوى. هو يستجيب لمطلب الجيش بعدم اجراء تحقيق في عملية "الرصاص المصبوب" ويعرقل قرار فصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة – هو ليس في عجلة من أمره. في هذا الاسبوع سجل نتنياهو ايضا انتصارا دبلوماسيا هاما: الادارة الامريكية تراجعت عن أملها بالاستئناف السريع للمباحثات حول التسوية الدائمة مع الفلسطينيين وها هي تتحدث الان عن "خطوات طفل" – baby steps – التي تقود الى المباحثات في المستقبل. قبل عدة اسابيع فقط تحدثوا في واشنطن عن دولة فلسطينية خلال عامين والان يقبلون التوجه الاسرائيلي بعدم وجود سبب للاستعجال.             وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التقت نتنياهو عشية يوم السبت الاخير في القدس، واثنت علانية على اقتراحه "غير المسبوق" بكبح البناء في المستوطنات. الاسرائيليون الذين التقوا معها تأثروا من حدتها وعمق اطلاعها على التفاصيل. اما في العالم العربي فقد استشاطوا غضبا. كيف يعقل، سألوا هناك، بان تتراجع الادارة الامريكية بهذه الطريقة عن مطلبها السابق بالتجميد المطلق للبناء الاسرائيلي في المناطق.             ليس واضحا ان كانت كلينتون قد قصدت تمجيد نتنياهو ام انها قد وقعت في زلة لسان. هذا كلفها في هذا الاسبوع تفسيرات وتوضيحات لنظرائها العرب، وفي القدس احتفلوا بانقلاب الادوار: نتنياهو يناشد بل ويتوسل لاستئناف العملية السياسية – ويوضح للامريكيين بانه جاهز سياسيا لدفع اتفاق سلام مع الفلسطينيين ويثق بقدرته على انجاز هذا الاتفاق – اما ابو مازن فيرفض ويطرح الشروط.             مسؤولون اسرائيليون كبار يقدرون بحذر بان العملية السياسية ستتأجل لولاية اوباما الثانية. امريكا مشغولة بالازمة الاقتصادية والبطالة الشديدة وفي باكستان وافغانستان والعراق. ليست لديها الطاقة والقدرة على دفع الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني وخصوصا استكماله. من الممكن القيام بخطوات على الارض وربما حتى العودة للمباحثات مع الادراك بأن شيئا لن يخرج من ذلك. والمسار السوري مسدود تماما حيث يشعر الامريكيون بخيبة امل شديدة من الاسد.             من يقلقون لمستقبل اسرائيل ان تواصل الوضع القائم في المناطق ويتمنون حدوث تسوية تقسيم البلاد وانقاذ الصهاينة من التهديد الديموغرافي سيعتبرون الجمود الحالي كارثة. اما انصار نتنياهو فيعتبرونه الان ساحرا: يحتفظ بالمناطق وبالائتلاف ويهدء الخصومة مع الامريكيين ويظهر الفلسطينيين كرافضين، كل ذلك في آن واحد.             ما الذي يمكن طلبه اكثر من ذلك من حكومة يمينية؟             ما الذي حدث؟ مسؤولون اسرائيليون كبار يشخصون خطأين كانت ادارة اوباما قد ارتكبتهما. الخطأ الاول كان تقدير خاطىء بأن الضغط الامريكي سيسقط نتنياهو عن سدة الحكم، او على الاقل سيجبره على تغير ائتلافه. نتنياهو عزز صفوفه بدل من ذلك. الخطأ الثاني كان مطلب تجميد الاستيطان الذي طرح كاملاء على اسرائيل من دون التحقق من احتمالية تنفيذه سياسيا. في القدس يقولون بان جورج ميتشيل اغرى الفلسطينيين على تقييد انفسهم بمطلب غير محتمل او ممكن – التجميد المطلق كشرط للمفاوضات – وبدلا من دفع المباحثات تسبب في وصولها الى طريق مسدود. نتنياهو اصر على الحفاظ على التفاهمات التي توصل اليها شارون وايهود اولمرت مع ادارة بوش حول البناء المنضبط في المناطق. ادارة اوباما التوت وفي اخر المطاف قبلت الموقف الاسرائيلي مع التمتمة حول "عدم شرعية" المستوطنات كلها.             اوباما يبدو من اسرائيل كقائد عديم التجربة في الدبلوماسية الا انه ايضا مدير مركزي يفهم في السياسة وعلاقات القوى فوق كل شيء. في الادارة الامريكية ادركوا ان نتنياهو قوي وانه لا توجد طريقة الان للالتفاف عليه. الانعطاف في الموقف من اسرائيل تنسب في القدس لدينيس روس المخضرم الذي انضم مؤخرا لطاقم البيت الا بيض وتحول الى شخص مركزي في كل نقاش حول الشرق الاوسط. ميتشيل الاقل ودا لاسرائيل والذي فشل في استئناف العملية السياسية آخذ في الضعف. اوباما يتراجع في الاستطلاعات ويفقد التأييد في اوساط يهود امريكا بينما يسجل دعم الجمهور الامريكي لاسرائيل ارقاما قياسية تاريخية. امريكا ليست الرئيس فقط، كما يذكر نتنياهو مستشاريه، بل دولة كبيرة مع الكثير من مراكز النفوذ والتأثير.             هذا لا يعني ان اوباما ومساعديه قد وقعوا في غرام نتنياهو فجأة. البيت الابيض يرعى "اللوبي البديل" غاي ستريت الذي يفترض به ان يعزز من موقف اوباما في اوساط الجالية اليهودية في مواجهة المنظمات اليهودية التقليدية المتضامنة مع نتنياهو. اوباما ارسل مستشاره للامن القومي جيم جونز لمؤتمر غاي ستريت في الاسبوع الماضي واسرائيل رفضت ارسال السفير مايكل اورن الى هناك. هذه علامة صارخة على انه ليس كل شيء عسلا في العلاقات. ولكن المقربين من نتنياهو يقولون ان الامر ليس ضائعا بعد. نتنياهو واوباما قد لا يصبحان صديقين متحابين، ولكن بامكان الرئيس وعليه ان يعتبر رئيس الوزراء شريكا. من الممكن القيام بأمور كبيرة معا حتى من دون الوقوع في الغرام. وان التقيا الاثنان رغم كل شيء في الاسبوع القادم في واشنطن فستكون امامهما فرصة للبدء من جديد.