هي خرافة لا تطال الفلسطينيين فقط ولكنها تشمل الوطن العربي بطوله وعرضه ولكن للخرافة في فلسطين وقع آخر. ففي مقال سابق كان عنوانه ثقوب في ضمير الديمقراطية الفلسطينية حاولت الاحاطة بقدر الامكان في كيفية تأسيس اول مجلس تشريعي موحد بين الضفة والقطاع انتزعه الرئيس عرفات بدلا من مجلس اداري مكون من اربعة وعشرين مديرا عاما طبقا لاتفاقيات اوسلو.لقد كان انتخاب ابو عمار كأول رئيس وانتخاب مجلس تشريعي موحد هو عملية توحيد سياسي وتشريعي جغرافيا على الارض بين الضفة والقطاع بعد ان كانت الضفة جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية. وبقي القطاع يحمل اسم البقية الباقية من فلسطين حتى وقعت حرب حزيران/يونيو 1967 التي وحدت الوطن تحت بساطير الاحتلال من جنين حتى رفح ثم توالت الاحداث بالانتفاضة وتمت اعادة احتلال مدن الضفة وحصار الرئيس أبو عمار ومن ثم اغتياله وانسحاب اسرائيل من القطاع من جانب واحد وبصراحة بدأت الشروخ تظهر في الجسد الفلسطيني سياسيا وجغرافيا قبل وبعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية. وما تلا ذلك معروف حتى وقعت الواقعة في تموز/يوليو 2007 وحذرنا في ذلك بتاريخ 9/2/2007 في جريدة ’القدس العربي’ بمقال عنوانه (دولتان لتنظيمين) وللاسف لا هناك دول ولا ما يحزنون.هذه المقدمة لا بد منها لان ما يطرح الان بعد توقف الجهد المصري عند لحظة التوقيع جعل كل طرف يفتح صندوق الشر ’BANADORA BOX’ كما في الاسطورة اليونانية واصيب الجميع بهستيريا سوق عكاظ لان ما يطرح الان هو الانفصال بعينه وكل يبحث عن شرعية مخادعة سواء بالانتخابات او بدونها. لا اريد ان اجادل دهاقنة القانون واساطين الدستور وفقهاء المرحلة بحديثهم عن قدسية الدستور والقانون والمواعيد وذهاب البعض الى ان السلطة ستنهار يوم 26/1/2010 ان لم تجر الانتخابات وستضيع القضية هباء منثورا ويصبح الشعب في خبر كان ولكن ألا يوجد مليار ونصف المليار مسلم كتابهم القرآن بمثابة دستور لهم؟أريد من يدلني كم منهم ملتزم بالكتاب المقدس الرباني؟ ألم يقل الامام علي رضي الله عنه ان القرآن حمال اوجه!ألم يعطل عبقري الاسلام وباني دولته عمر بن الخطاب رضي الله عنه النصوص المقدسة في عام الرمادة وكل اعوامنا رمادة الان؟!افيقوا أيها السادة من اوهام السيادة والشرعية التي تبحثون عنها في باطن النصوص لقد تجاوزت اوضاعنا السياسية عصر المأساة الى عصر الملهاة على ايديكم وتركتم الاحتلال يعيث فسادا ويخلق الواقع الذي يريد امام اعينكم وانتم تتلهون بكم شيطان على رأس الدبوس! واعتمدتم على المحاور الاقليمية والدولية تدير رؤوسكم وكراسيكم.ألا تعلمون انكم بهذه الديماغوجية تتناسون وتتركون خلفكم ثلثي الشعب الفلسطيني في الشتات دون اعتبار لهم. أليس من حقهم أن يسألوكم من نصبكم ولاة الامر في المسير والمصير أليس المجلس الوطني وتجديد انتخاب اعضائه اجدى مما انتم فيه؟ لقد كانت منظمة التحرير (سابقا) هي بمثابة الجلد للجسد الفلسطيني اينما كان الى ان التهمتها السلطة في الخارج والداخل بالراتب طبعا.لقد كان حوار القاهرة صعبا لانعدام الثقة الا ان القاهرة كانت تلقي بطوق نجاة لتعويم الوضع الفلسطيني وحتى لا تتفاقم الامور وتزداد سوءا بلورت مصر الورقة التي تعرفونها مع علم القاهرة بصعوبة تنفيذ الافكار والبنود على الارض الا ان التوقيع عليها كان من الممكن ان يجنب الجميع معركة الانفصال وحسنا فعلت فتح بالتوقيع واخطأت حماس بتأخير التوقيع او رفضه وهي تعلم ان درء المفاسد اولى من جلب المنافع طبقا للقاعدة الشرعية ففتح لديها ايضا تحفظات مثلكم الا ان التوقيع كان سينزع فتيل ما يجري ويقطع الطريق على تدخل اطراف خارجية وداخلية ولا يعطي ذرائع لمن يريدون انتخابات شبيهة بالتزكية في حال غياب غزة وغيابكم لان البعض يريد استباق الامور خوفا من اتمام صفقة التبادل وتداعياتها في صندوق الانتخابات لانه ربما تبرز وجوه واسماء تنافس الرؤوس الكبيرة وتطيح بها. وعلى الجانب الثاني هناك خشية من الانتخابات خوفا من فقدان زخم الانتصار الاول وصعوبة تحقيقه مرة ثانية. يظهر في هذه المعادلة تغييب الشعب من كلا الطرفين والدليل ما نرى ونسمع ونقرأ من تهافت في التبرير. والتحليل واخراج الزير من البير. ولقد اخترت ان اشير الى حديث الزميلين وزيري العدل، الحالي في حكومة فياض الاخ علي خشان ووزير العدل السابق الاخ احمد الخالدي واكن لهما شخصيا كل احترام. ففي حين قرر الاول ان مدة الرئاسة مفتوحة وغير مقيدة بسبب ان الفترة الانتقالية لا تزال سارية في حين رد الاخ احمد الخالدي مرتكزا على نصوص القوانين التي شرعت في ظل اتفاقية اوسلو. هذه آراء زملاء اوردتها فقط ولا تعليق لان المواطن من الفطنة بأنه قادر على التمييز! ولنا هنا ان نورد اسئلة واستفسارات اجيبونا عليها لو سمحتم:اين شرعية حكومة فياض التي لم تعرض على المجلس التشريعي طبقا للدستور والقانون وهي حكومة ترسم مسير ومصير الوطن ببرامج وخطط تتحكم في حياته ومستقبله بعيدا عن فتح وحماس ما الذي احترم هنا؟! المال ربما؟! وهناك حكومة تسيير اعمال في غزة تمارس كل الاعمال السيادية دون النظر لصفتها المقالة او المؤقتة كحكومة تسيير اعمال؟!اين ايضا المؤسسة التشريعية التي انتخبت للتقييم وتحاسب وتساءل وهي بمثابة العمود الفقري للنظام السياسي، ألم تستبدل اعمالها بمراسيم واوامر رئاسية لها قوة القانون؟! وعلى الطرف الثاني في غزة يعقد من تبقوا بلا اعتقال من التشريعي جلسات لنفس الغرض؟!ألم يهدر مبدأ الفصل بين السلطات تحت حذاء واقع الصراع السياسي؟! ألم يرتقي القانون على الدستور الاعلى درجة في التمديد للرئيس؟!كيف يفسر القائلون تلازم انتخابات الرئاسة مع انتخابات المجلس التشريعي في نفس الوقت فهب ان الرئيس فقد اهليته بعد ستة اشهر بالاستقالة او الموت او بسبب آخر. هل نجري في هذه الحالة انتخابات متزامنة؟وهل لو سقطت طائرة بمعظم اعضاء التشريعي نجري انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ومتلازمة؟ تساؤلات بريئة أليس كذلك؟!لقد كان المجلس التشريعي الاول صاحب دور تخليقي للوضع التشريعي والسياسي والقانوني وجانبه بعض التوفيق احيانا ولكن ذلك لا يقدح في تجربته وكان واعيا لتطلعات الرؤساء على اختلاف مشاربهم فحين طلب منهم الرئيس محمود عباس اعطاءه حق حل المجلس التشريعي وقت ان يشاء قيل له ان ما لم يعط لياسر عرفات لن يعطى اليك او لغيرك لان المجلس سيد نفسه. وكان هذا في آخر اجتماع لكتلة فتح في مقر المقاطعة. وعلى أثرها ترك ابو مازن الاجتماع غاضبا بعد مناكفة وملاسنة مع الاخ ابو علي شاهين استعملت فيها كلمات خادشة للحياء تم على اثرها الاعتذار للاخت ام جهاد واسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون او لا تذكرون.واخيرا ايها الاخوة صبرا فهذا الوضع السيىء خير من التردي في الهاوية. وابشركم ان امريكا توقفت عن الحديث عن دمقرطة الانظمة التابعة لها بعد ما حصل في العراق وافغانستان وفلسطين فلماذا العجلة؟! لعلكم تستطيعون جلب الخيول الى الماء ولكن لن تستطيعوا ارغامها على شربه. فالشعب هو الحي الباقي وانتم الى حكم التاريخ ماضون!يا أخوان: الجنازة حارة والميت سلطة لا هنا ولا هناك ونحن على اعتاب عيد الاضحى المبارك نرفع لله هذا الدعاء اللهم اجعل القادة اضحية للشعب ولا تجعل الشعب ضحية لهم. ملاحظة: الا يصلح غولدستون مرشحا للرئاسة؟ اذا قبل؟! ’ نقيب المحامين سابقا ووزير عدل سابقا