يكشف الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران عن ثغرات كبيرة في استعداد الإدارة الأمريكية لمواجهة التداعيات الإقليمية للحرب. ويضطر كل من وزارة الخارجية والبنتاغون إلى تسريع الخطوات العاجلة لإجلاء المواطنين الأمريكيين من الشرق الأوسط، وتعزيز الدعم الاستخباراتي والعسكري ضد إيران.
في إطار هذه الجهود، ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة بوليتيكو، تم إرسال فرق إضافية إلى أثينا لمساعدة المواطنين الوافدين على متن رحلات الإنقاذ أو الرحلات التجارية. وتقوم هذه الفرق بتقديم المساعدة في تجديد جوازات السفر، وتوفير قروض لشراء تذاكر الطيران، وحتى توفير أماكن إقامة مؤقتة. وبحسب مصادر مطلعة، فقد تولت قيادة وزارة الخارجية الأمريكية إدارة عملية الإجلاء، وهو دور كان يتولاه عادةً المسؤولون القنصليون والغرف المهنية.
تزامن هذا الحشد العسكري والاستخباراتي
مع طلب القيادة المركزية الأمريكية من البنتاغون إرسال ضباط استخبارات إضافيين إلى مقرها في تامبا، فلوريدا، لدعم العمليات العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن 100 يوم، وربما حتى سبتمبر. ويعكس هذا الطلب تقييماً بأن الحملة قد تستمر لفترة أطول بكثير من الجدول الزمني الأولي الذي حدده البيت الأبيض، والذي كان قد أشار في البداية إلى صراع قصير نسبياً.
في الوقت نفسه، يسعى البنتاغون إلى إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، بما في ذلك أنظمة أصغر لاعتراض الطائرات المسيّرة، والتي لم يُختبر بعضها بعد في ظروف قتالية. وتُبرز الهجمات الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل ستة جنود أمريكيين في ميناء بالكويت باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة نسبياً، الحاجة إلى تحسين أنظمة الدفاع الجوي في مواجهة تهديد متزايد. تمتلك إيران آلافاً من هذه الطائرات المسيّرة، وقد تمكّن العشرات منها بالفعل من اختراق أنظمة الدفاع القائمة.
انتقادات حادة لعدم الاستعداد:
ينتقد مسؤولون أمريكيون سابقون ودبلوماسيون رفيعو المستوى بشدة استعداد الإدارة الأمريكية. ويزعمون أن قرار شنّ عملية عسكرية اتُخذ على عجل ودون تخطيط كافٍ من جانب النظام المدني والدبلوماسي. ولم يصدر أول تحذير جدي للمواطنين الأمريكيين بمغادرة المنطقة إلا بعد بدء القتال، عندما تسبب إغلاق المجال الجوي في إلغاء العديد من الرحلات الجوية وصعوبة عمليات الإجلاء.
تركز الانتقادات على ضرورة قيام وزارة الخارجية الأمريكية، بالتعاون مع مسؤولين أمنيين آخرين، بتقليص عدد موظفي السفارة وحث المواطنين على مغادرة المنطقة قبل ذلك بأيام أو أسابيع، نظراً لتقييمات ردود الفعل العسكرية الإيرانية المحتملة. وأشار مسؤولون سابقون إلى أنه كان ينبغي أيضاً البدء في توجيه رسائل إلى المنطقة بشأن الوضع الأمني الهش في وقت مبكر.
أثار عدم الاستعداد ردود فعل سياسية حادة في واشنطن. يطالب أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون بفتح جلسات استماع رقابية بشأن سلوك وزارة الخارجية والبيت الأبيض، ويطلبون توضيحات مفصلة لمعايير إجلاء المواطنين وتشغيل طائرات الإنقاذ.


