الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفعت اقتراح حل وسط للمتفاوضين على تخصيب اليورانيوم في ايران. حسب الحل الوسط المقترح، ينقل معظم المادة الموجودة لدى ايران من التخصيب الذاتي الى المعالجة الخارجية في روسيا وفي فرنسا، وبعد سنة ونصف السنة يعاد الى ايران ققط لاغراض عمل مفاعل بحثي صغير. لا يعنى الحل الوسط بالموضوع المركزي للمفاوضات – مساعي ايران لتخصيب اليورانيوم فيما يبدو كمحاولة لتحقيق مادة مشعة لغرض انتاج سلاح نووي. مع ذلك، فان لهذا الاتفاق، اذا ما وقع، وهو لا يزال يحتاج الى مصادقة ذوي الصلة – تأثير كبير على امكانيات ايران لتحقيق سلاح نووي. هذا اتفاق هام وحرج بالنسبة للايرانيين لانه يعترف بحقهم في تخصيب اليورانيوم، الامر الذي عارضته الولايات المتحدة حتى الان كون نتيجته واضحة لها. من ينجح في تخصيب اليورانيوم الى مستويات تخصيب منخفضة، مثلما فعل الايرانيون حتى الان ومثلما يسمح لهم به عمليا الاتفاق المقترح، يمكنه "ان يقفز" الى الدرجة التالية من التخصيب الى مستوى عسكري بسهولة كبيرة جدا. الايرانيون يمكنهم ان ينتقلوا من تخصيب منخفض الى تخصيب عسكري في وقت قصير، وفي ذات المنشآت تماما، ومع قليل جدا من المؤشرات المرافقة التي يمكن أن تثير انتباه العالم لوجود هذا التغيير. الاتفاق يعطي الشرعية عمليا، ولكنه يؤجل قدرة انتاج السلاح الى سنة حتى سنتين اخريين. في اطار الاتفاق يفترض بالايرانيين أن ينقلوا 75 في المائة من اليورانيوم الذي جمعوه حتى الان، وسيحتاجون الى سنة حتى سنتين كي يصلوا الى ذات الكمية، التي تكفي لقنبلة واحدة. وعليه، من جهة، هذا انجاز للولايات المتحدة. احمدي نجاد، الذي حتى الان لم يوافق على أي تنازل، تراجع. مصدر الانجاز في التصميم الذي اظهرته الولايات المتحدة. من جهة اخرى، كما اسلفنا، الانجاز من شأنه أن يتبين كانجاز قصير المدى. إذ أنه اذا كان هذا الاتفاق اساسا لاتفاق اكبر يعالج ليس فقط المفاعل البحثي، الصغير نسبيا، بل عموم المنظومة النووية الايرانية – أي ، اذا كان الاتفاق الكبير سيسمح لايران بان تحتفظ بمنشآت تخصيب شرعية – ففي تعابير لعبة الشطرنج، ضحى الايرانيون بجندي ولكنهم كسبوا ملكة. اعطوا الامريكيين تأجيلا في جمع المادة للقنبلة الاولى كي يحصلوا على الاذن في أن تكون لهم القدرة على انتاج مواد مناسبة لقنبلة نووية في المستقبل. المفاوضون حيال الايرانيين كسبوا وقتا، بينما الايرانيون حظوا بانجاز مبدئي – اعتراف بحقهم في تخصيب اليورانيوم، وان كان حتى مستوى معين فقط. هناك سببان أساسان للضعف الغربي لم يسمحا بثني ايران في الموضوع الاساس. الاول، التخوف من حرب ضروس. واضح للمفاوضين بان فشل معلن للمحادثات من شأنه أن يؤدي الى حرب في ايران، وهم يخافونها بقدر لا يقل عن الايرانيين، ولا سيما بعد انعدام النجاح في العراق وعقب المصاعب في القتال في افغانستان. السبب الثاني هو نزعة الانجاز الفوري، او ما يسمى في مطارحنا "الانجاز الان". هذان العنصران نصبا شركا أمام المفاوض الغربي. والشرك خطير لانه يبيع وهما الصحوة منه ستكلف دما. مثير للاهتمام أن نعرف بان الزعماء لم يتعلموا من التجربة التاريخية. هذا بالضبط كان خطأ زعماء بريطانيا عندما فرحوا لاتفاق ميونخ مع هتلر؛ وكان هذا خطأ ستالين في اتفاق ريفينروف – مولوتوف، الاتفاق الذي اعطى هتلر الوقت لتحسين جيشه وحرية العمل في الغرب ضد فرنسا. في هاتين الحالتين فضل الزعماء الديمقراطيون الذين وقفوا امام الدكتاتور نجاح اللحظة والفرح في ضوء مواجهة غابت ظاهرا، على الكفاح العنيد. من حذر من أن هذين الاتفاقين سيؤديان الى حرب أكثر شدة اعتبروا متطرفين لا يفهمون روح الاتفاق المتبادل.