خبر : حرب الغولدات / بقلم: جدعون ليفي / هآرتس 15/10/2009

الخميس 15 أكتوبر 2009 12:34 م / بتوقيت القدس +2GMT
حرب الغولدات / بقلم: جدعون ليفي / هآرتس 15/10/2009



 ها قد وجد المذنبون في كل شيء: "الغولدستونيون". لا الاحتلال ولا المستوطنات ولا استعمال القوة والقسوة الاسرائيليتين بل غولدستون فحسب. قال أري شافيت (هارتس 9/10) ان روح القاضي ريتشارد غولدستون هو الذي سيجلب علينا الحرب المقبلة، وستسمى في اسرائيل "حرب غولدستون". تابعه على ذلك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا الاسبوع، وقال كلاما مشابها على نحو مدهش في خطبته في الكنيست. منذ قالت غولدا مئير اننا لن نسامح العرب أبدا لانهم يجعلوننا نقتل ابناءهم، لم تسمع ها هنا اقوال سوء منافقة مغضبة الى هذا الحد. من شبه اليقين ان الحرب المقبلة ستنشب في الموعد والمكان اللذين تقررهما اسرائيل: فهذا ما كان في جميع الحروب منذ 1973. فثلاث حروب لا داعي لها خرجت اليها اسرائيل بمبادرتها بسبب "روح غولدا" لشافيت واشباهه، الذين يرون الحرب سلاحا مشروعا بل مرادا. ستكون الحرب المقبلة ايضا "حرب غولدا" كالحرب اللعينة تلك في 1973 التي كان يمكن منعها ايضا لولا روح غولدا. ان شافيت والغولدات الاخرين، اولئك الذين يشغلون انفسهم بخداع الذات وهم مصابون بعمى اخلاقي، ويحرضون ويخفون ويكذبون، ويرفضون كل امكان لحل عادل، هم الذين سيجلبونها ككل ما سبقها. يفعل الغولدات كل شيء كي لا يتوصلوا الى تسوية. انهم يتباكون ويجعلون انفسهم ضحايا. "اسرائيل تهاجم بالارهاب بلا انقطاع"، يندب شليت. كف الارهاب تماما تقريبا منذ وقت لكن هذا لا يعوق عن زعم انه مستمر "بلا انقطاع". اطلق داود صواريخ قسام على جالوت، ورد جالوت بوحشية، كذلك يمكن ان تعتبر ملاكمة بين مايك تايسون وولد في الخامسة ملاكمة – لكن التناسب هو المهم. كذلك يتجاهل الغولدات حصار غزة، وكأنه لم يكن هو الدافع الرئيس لصواريخ القسام. وهم كذلك منافقون: "لمنع التدهور الى فوضى عارمة، تحتاج اسرائيل الى استعمال القوة مرة كل بضع سنين"، يكتب شافيت، ويخفي على عمد حقيقة ان هذه الحروب ليست اكثر من حروب تعزيز للاحتلال، وحروب عقارات. اجل، يجب الخروج للحرب مرة كل بضع سنين للحفاظ عليها. لم تضعف "الرصاص المصبوب" حماس، كما يقول شافيت على نحو مزعج بل قوتها. فالاستقرار الموقوت الذي احرز على اثرها كان يمكن ان يحرز باتفاق هدنة بغير سفك الدم الفظيع، لكن قلوب الغولدات قاسية على الاتفاقات. فهم يريدون الدم والنار وأعمدة الدخان، ويرغبون في قنابل الفوسفور الابيض. ومن الذي يضر بانجازات "الرصاص المصبوب" الموهومة؟ الغولدستونيون، بطبيعة الامر. انه قاض دولي ذو جلالة، وليبرالي شجاع ومحارب من اجل حقوق الانسان، ورجل ضمير جرؤ على ان يفعل ها هنا ما فعله في رواندا ويوغسلافيا؛ هناك هتفوا له وهنا يتهمونه بالمسؤولية عن الحرب المقبلة. لم يكن سلوفودان ميلوزوفيتش ليصوغ هذا على نحو افضل من شافيت. هو كذلك لم يعترف بصلاحية المحكمة في لاهاي، وكانت له ايضا تسويغات امنية ووطنية، واتهم الغولدستونيين بكل شيء ايضا. بيد ان الغولدستونيين هم الوطنيون الحقيقيون، وروح غولدستون اشد تعبيرا عن التاريخ اليهودي من روح غولدا.  يعرف الغولدستونيون جيدا المأساة اليهودية، ومن اجلها خاصة يعتقدون ان اسرائيل يجب ان تسلك سلوكا اخلاقيا. ليسوا يريدون ان يعزلوا اسرائيل وان ينددوا بها ويقوضوا أسسها، بل طريقتها وسياستها اللتين تفضيان بها الى الهاوية. "الرصاص المصبوب" هي التي قوضت مكانة اسرائيل، لا التقارير التي كتبت بعدها. فهذه ترمي الى منع "رصاص مصبوب" اخرى كتلك التي يعرفها الغولدات على نحو غولي انها تنشىء "قاعدة استقرار". نحو من 1400 قتيل وعشرات آلاف من المعوقين وممن لا بيت لهم من اجل "قاعدة استقرار"، ليس فيها لا قاعدة ولا استقرار. قيل للغولدات: كل قذيفة وقعت على بيت في غزة احدثت لمكانة اسرائيل ضررا اكبر من كل تقرير. ان من عزل اسرائيل هو الحكومة والجيش الاسرائيلي وجوقة مشجعيهما الغوغائية. اجل، نحن الغولدستونيين نريد اسرائيل مختلفة. كتلك التي تكون الحرب آخر خيار لها، وكتلك التي تحسم الاحتلال، وتريد ان تكون مصدر فخر لمواطنيها لا خزي فظيع. كان هذا يصبح ممكنا لو وجد هنا عدد أكبر من الغولدستونيين واقل من الغولدات.