خبر : لا يهم ما نفعل / بقلم: نداف هعتسني / معاريف 15/10/2009

الخميس 15 أكتوبر 2009 12:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
لا يهم ما نفعل / بقلم: نداف هعتسني  / معاريف  15/10/2009



الهجوم الدولي الذي يوجه الى اسرائيل لا ينقطع. يلتمع فيه هذا الاسبوع نجم التهم التركية حول الغاء المناورة العسكرية المشتركة، وبطبيعة الامر عودة تقرير غولدستون الى الحلبة. بيد ان تقرير غولدستون ايضا والهجوم التركي الحالي يلزمان نفس الحادثة التأسيسية وهي عملية "الرصاص المصبوب". يتهمنا غولدستون ورئيس الحكومة التركي بجرائم حرب. طوفان الهجمات الحالي تصحبه مقاطعات بريطانية، ومقترحات قرار عربية في الامم المتحدة، بل هجوم غير ملجوم لشركائنا في السلطة الفلسطينية. كم هي ساخرة حقيقة ان مصدر الهجمات يكمن في الحرب الدفاعية التي قمنا بها على دولة غزة. وتلك العملية في غزة نتيجة مباشرة  لـ 15 سنة سياسة هوادة مع العرب، يصرفها معارضو الحكومة الحالية. كم هو عجيب ان تدافع حكومة نتنياهو بشجاعة عن القائمين بالعملية في غزة وتتحمل المسؤولية عن المعركة حتى لو كان سبب نشوبها وطريقة ادارتها يخالفان مخالفة تامة تصورها. لان عملية "الرصاص المصبوب" هي نتاج لتصور حماسي للحكومة السابقة. نشأ التصور عن ضيق، من قبل من أوجد الهروب والطرد المسميين انفصالا، ولم يشأ ان يفكر الى النهاية. سئل شارون ورامون ولفني عشية الانفصال ماذا سيحدث اذا هاجم الفلسطينيون بعد ان ننسحب ونقتلع – وقالوا بثقة كبيرة "سنضربهم بكامل القوة، ونقصفهم بالطائرات والمدافع وسيكون العالم كله الى جانبنا". على هذه الخلفية، عندما توالت الهجمات على غربي النقب، اضطر محدثو الانفصال الى استعمال نظام الدفاع عن الذات الذي وعدوا بتطبيقه. استعملوه واضروا بنا جميعا. لست اخال يوجد في التاريخ الصهيوني حدث حرب اضر الى هذا الحدث بصورتنا في العالم مثل "الرصاص المصبوب". منذ طرد العرب في 1948 الى السيطرة على مناطق يهودا والسامرة في عملية السور الواقي، لم نقطف ثمارا عفنة الى هذا الحد، ثمار بذور وعود "سنضربههم" لمنشئي تصور الانفصال. وكم هو مفارق ان تصور الانفصال ايضا يعبر عن يأس اكثر معسكر السلام الاسرائيلي من تصور مهادن سابق هو تصور اوسلو. لان الهرب من المناطق الفلسطينية واقامة الجدار نتاج يأس من امكان احراز سلام حقيقي، ولو بثمن استسلام مناطقي تام. الهروب من غزة هو الهروب من اوسلو، وكلاهما معا يجسد الهرب من الواقع. بيد انه قد أتى الواقع الان ليهز بيتنا جميعا. يتبين الان ان من حذرونا خاصة من ان استمرار "الاحتلال" سيجعلنا جميعا برصا في نظر العالم كله، هم الذين جلبوا علينا الهجوم الدولي الحالي. ومن المثير للاهتمام كيف ما يزال محدثو الكارثة الدولية الحالية – وبينهم تسيفي لفني وشمعون بيرس – يوجهون انتقادات الى نتنياهو وحكومته. يجب ان نعترف بأن سخرية الهجوم الدولي علينا صعبة الهضم. فالبريطانيون الذين دمروا مدينة بريزدن في شباط 1945؛ والاتراك الذين ذبحوا الامة الارمنية؛ وحماس التي تقتل ابناء شعبها بالجملة. لكن ماذا يهم ذلك، في الحي الساخر القاسي الذي نعيش فيه، ويجب ان نواجه قواعد لعبه. لهذا يحسن ان نبدأ الان على الاقل حفظ معادلة غولدستون. من يهرب من الواقع يضطر الى استعمال القسوة، ومن يستعمل القسوة يحصد ثمار هربه العفنة.