خبر : شريط شليت ..انساني، انساني جدا / بقلم: باروخ ليشم / يديعوت –4/10/2009

الأحد 04 أكتوبر 2009 12:21 م / بتوقيت القدس +2GMT
شريط شليت ..انساني، انساني جدا / بقلم: باروخ ليشم / يديعوت –4/10/2009



النفر المجندة جيسيكا لنتش ابنة الـ 19 كانت مجندة في الجيش الامريكي اسرها العراقيون في الحرب في 2003. وكانت لنتش تسافر في قافلة 80 وقعت في كمين لجنود عراقيين واصيبت بعد أن انقلبت مركبتها. وقد اسرت ونقلت الى مستشفى محلي. في الاجتياح الذي قامت به قوات كوماندو امريكية، هبطت بمروحية قرب المستشفى، انقذت. في التحقيق الصحفي الذي اجري بعد ذلك زعم أنه لم يكن على الاطلاق جنود عراقيون في المستشفى وان الاطباء هناك عرضوا على الامريكيين نقلها اليهم، ولكن هؤلاء رفضوا وفضلوا الاجتياح الذي صوروه على نمط فيلم آكشن هوليوودي. وقد وزع الفيلم على كل محطات التلفزيون في العالم وبعث فرحة شديدة لدى الجمهور الامريكي. لنتش هي دليل على كيف يمكن لقصة انسانية، كانت هامشية جدا في حرب قتل فيها امريكيون كثيرون جدا، يمكنها أن تجمع حولها اهتماما وانفعالا كبيرا جدا. الحكومات تعلموا من هذا الدرس ايضا، وهي تفهم ان المواطنين، مثل الرب، يوجدون في التفاصيل – في هذه الحالة في التفاصيل الانسانية. قصة جلعاد شليت، الذي بث الشريط من مكان أسره في غزة في نهاية الاسبوع، ينتمي الى مثل هذا النوع من القصص الانسانية. المفاوضات لتحريره، والتغطية الاعلامية المرافقة له تتعارض ظاهرا مع كل منطق وطني. بدلا من أن ينجح المسؤولون عن ادارة المفاوضات في خلق تضليل اعلامي في اوساط حماس كي يخفضوا عدد المخربين الذين سيحررون في الصفقة فان النشر في وسائل الاعلام الاسرائيلية بالذات يمنع مثل هذه الامكانية. مثل السجين الذي يخط على باب زنزانته عدد الايام التي قضاها منذ حبسه، هكذا يخط التلفزيون كل مساء على الشاشة عدد ايام جلعاد في الاسر. ماذا ينبغي للجمهور الاسرائيلي أن يفهم من هذه القصة. أن احدا ما هنا في الحكومة لا يقوم باداء عمله. ان كفى، يجب انهاء هذه القضية وليكلف الامر ما يكلف. هنري كيسنجر، الذي كان وزير الخارجية الامريكي، قال ان الاتفاق الجيد هو الاتفاق الذي يكون الطرفان راضيين عنه بذات القدر. وحسب كل المؤشرات، والشريط هو احد هذه المؤشرات، فاننا قريبون من اتفاق حماس وحدها ستكون راضية عنه. رغم ذلك، تدمن وسائل الاعلام الاسرائيلية على قصة تحرير شليت وتتجاهل ظاهرا الضرر المحتمل لهذه التغطية المكثفة. يمكن ان نقدم لذلك تفسيرين: الاول لم يعد الجمهور يثق بتفكر القيادة الاسرائيلية. مردخاي بار أون الذي كان ضابط ثقافة رئيس في الجيش الاسرائيلي وبعد ذلك أصبح نائبا في الكنيست قال ذات مرة: "اسرائيل، اكثر من أي دولة ديمقراطية اخرى في العالم ربطت اراء مواطنيها بالاحتياجات الامنية. قبل كل شيء، لان رجال الامن – دافيد بن غوريون، موشيه دايان وشمعون بيرس – كانوا يعرفون اكثر من غيرهم ولم يسمحوا بالبحث في هذه المواضيع، من خلال استخدام الرقابة العسكرية". منذئذ، انطوى الزعماء ونما المواطنون. الجمهور هنا قرر بانه شريك في ادارة شؤون الدولة ليس فقط في ايام الانتخابات، بل وايضا في ايام القرارات الحاسمة. التفسير الثاني هو أن قصة عائلة شليت هي قصة انسانية من الدرجة الاولى فيها عائلة خاصة تصبح عائلة وطنية. الزمن الطويل الذي مر منذ الاختطاف والعطف الذي يثيره ابناء عائلة شليت في وسائل الاعلام، جعلتهم شخصيات يسكنون في صالونات بيوتنا. جلعاد شليت لن يعاد فقط الى بيته، بل الى بيوتنا جميعا. هذه هي طبيعة وسائل الاعلام في الدولة الديمقراطية، والتي تتيح لمواطنيها الاختيار بين منطقهم وقلبهم. نتنياهو هو الاخر فهم الروح الاسرائيلية هذه وبادر الى بث الشريط. ومكتبه قال ان هذا برهان للاغيار على أن جلعاد حي، ولكنه ايضا حافز لليهود لدفع الثمن الذي تطالبه به حماس. انساني، (ربما) انساني جدا، كما كتب فردريك نيتشل.