سفير السلطة الفلسطينية الى مؤسسات الامم المتحدة في جنيف قال هذا الاسبوع عن تقرير غولدستون ان "التقرير مهني وموضوعي. الشعب (الفلسطيني) لن يغفر لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان اذا سمح بهذه الجرائم ان تفر من العقاب". من هم الاشخاص الذين يصفهم ممثل رئيس السلطة ابو مازن بالمجرمين؟ اولا وقبل كل شيء وزير الدفاع ايهود باراك الذي قاد الحكومة السابقة لاتخاذ القرار بشن حملة "رصاص مصهور"، رئيس الاركان غابي اشكنازي، الذي قاد الحملة، ورئيس المخابرات يوفال ديسكين الذي لعب دورا اساسيا في ضمان نتائج الحملة. من هم الاشخاص الذين بفضلهم ينجح ابو مازن في البقاء في مقر حكمه في المقاطعة ليقود خطوة تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في يهودا والسامرة؟ اولا وقبل كل شيء، وزير الدفاع ايهود باراك الذي يحث بثبات خطوات التعاون مع السلطة الفلسطينية ويدفع الحكومة الى الشروع في مفاوضات على التسويات الدائمة مع هذا الشريك الاستراتيجي؛ رئيس الاركان الذي يقود الوحدات المختارة من الجيش الاسرائيلي، دوفدوفان لواء كفير وغيره والتي تقضي الليل بالنهار للقضاء على اعداء ابو مازن من يهودا والسامرة؛ ويوفال ديسكين الذي يعمق التعاون مع محافل الامن الفلسطينية، التي حسب انباء لم يتم نفيها، ينفذ تعليمات القيادة السياسية بتوفير حراسة زرقاء بيضاء لابو مازن، والتي تعني تعريض حياة اسرائيليين للخطر لغرض حماية رئيس السلطة الفلسطينية. سلوك ابو مازن ليس مفاجئا. حذرنا من المستقبل حين هرع في ذروة حملة "رصاص مصهور" رئيس السلطة ابو مازن الى مجلس الامن في الامم المتحدة واتهم شخصيا اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في المعركة. بعد ذلك بعث بوزير العدل لديه الى لقاءات لا حصر لها مع زملائه في ارجاء المعمورة لتشجيعهم على استصدار قرار مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة الذي أدى الى تشكيل طاقم القاضي غولدستون والذي نتصدى نحن اليوم لنتائج عمله في لندن وغدا او بعد غد في عواصم اخرى في دول مختلفة. حقيقة ان ابو مازن حث اسرائيل على تصعيد حملة "رصاص مصهور" وحسم عدوه – حماس – دون رحمة هي سر مكشوف منذ زمن بعيد، وحسنا فعل وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي عبر عنه رسميا. سخرية القدر هي ان حماس تفرك يديها متعة حين يقود عدوها اللدود، ابو مازن عملية وصم اسرائيل من على كل منصة دولية. قاعدة كبيرة في الاستراتيجية هي انه في كل معركة يجب البحث عن نقاط ضعف الخصم وتركيز الرد فيها. وبينما يبحث العدو عن كيفية مناكفة اسرائيل في ميدان القانون الدولي، بقيادة ابو مازن، يجمل باسرائيل ان ترد بضربة أليمة لحكم السلطة الفلسطينية. عمليا، على اسرائيل ان تكف عن كل النشاطات الامنية، الاقتصادية والسياسية، التي عززت الحكم الواهن على اي حال لابو مازن. بشكل محدد، يجب تجميد كل الاتصالات الامنية مع محافل السلطة خشية ان ينشأ وضع يجلس فيه ضباط من الجيش الاسرائيلي ليساعدوا الفلسطينيين في حياتهم اليومية بينما رفاقهم في السلاح يطاردون كمجرمي حرب في خارج البلاد بسبب نشاط مبعوثي الجنرالات من رام الله. وزير الدفاع قال أمس انه يجب وضع حد لمسرح العبث هذا وليس هناك من هو اكثر محقا منه. كل ما تبقى هو وصف مسرح العبث الذي ينبغي استدال الستار عليه. بدلا من تركيز الجهود على "الوحش" الذي يدعى غولدستون، يجب مهاجمة كل المنظومة التي اثارت العاصفة التي أنبتت هذه النبتة البرية.