خبر : الولايات المتحدة وايران وحدود العقوبات / بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي / اسرائيل اليوم 30/9/2009

الأربعاء 30 سبتمبر 2009 12:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
الولايات المتحدة وايران وحدود العقوبات / بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي / اسرائيل اليوم  30/9/2009



 الكشف عن المنشأة النووية التي بنتها ايران قرب مدينة قم كان نقطة تحول بالنسبة لادارة اوباما، ودفعها الى اتخاذ نمط عمل حازم غير مهادن ازاء الخطر الايراني.             ازاء البرهان على عدم صدق نظام الحكم الايراني تنبه الرئيس من اوهامه عن قدرة خطوات بناء الثقة على التأثير تأثيرا لاجما لطهران. قد يحل محل التفضلات وعلامات المصالحة الان استراتيجية حازمة، تصحب كالظل الحوار الذي سيبدأ غدا بين "منتدى الست" وايران.             سيقوم في مركز هذه الاستراتيجية طائفة جديدة من العقوبات الاقتصادية والمالية تصوغها الادارة على نحو مستقل وفي اطار مجلس الامن ايضا. هذه الطائفة يفترض ان توسع وان تعمق العقوبات التي فرضها المجلس على ايران في ثلاث فرص سابقة منذ سنة 2006. وفي الحقيقة ان مقدار العقوبات التي يفحصها البيت الابيض الان يبدو في ظاهر الامر مثيرا للاعجاب وواعدا. يشتمل من جملة ما يشتمل عليه على حظر شامل لاستثمارات اجنبية في صناعة النفط والغاز في ايران؛ ومقاطعة تصدير مكررات ومنتوجات النفط؛ وادخال مصارف ايرانية اخرى في "قائمة سوداء" يحظر التعامل التجاري معها؛ وتوسيع جهود فرض القانون على شركات واتحادات تحاول الالتفاف على نظام العقوبات، بل على حصار بحري فعال – بعد ذلك – (يثير من هاوية النسيان ذكر أزمة الصواريخ في كوبا في تشرين الاول 1962).             لكنه برغم التعبيرات الحازمة الصادرة عن واشنطن، وبرغم اصوات التأييد في أوروبا لاستراتيجية حازمة للردع وفرض القانون، بعيدة هي الطريق عن نجاح المسار.             اولا، برغم الزعزعة التي اصابت الجماعة الدولية كلها مع الكشف عن منشأة التخصيب في قم، ما زال من غير الواضح هل ستكون لاعبات رئيسة مثل الصين وروسيا مستعدة للتضحية في المستقبل باعتبارات ومصالح اقتصادية من اجل المصلحة العامة. كذلك جزء على الاقل من "قوى الغرب" التي تؤيد زيادة العقوبة على ايران، مثل فرنسا، تتحفظ من عدد من العقوبات الاشد وعدا (مثلا في مجال تصدير مكررات النفط) بزعم انها ستضر بالشعب الايراني اضرارا شديدا.             يوجد ايضا امكان – تثار اصداؤه من بين صفحات التاريخ – ان يفضي استعمال ضغط شديد الى النتيجة المعاكسة للنتيجة المأمولة بأن ينشىء نمط سلوك متمرد متحد  من قبل "الدولة الضحية" بمثابة "لتمت نفسي مع الفلسطينيين". هذا ما حدث في سنة 1941، عندما واجهت اليابان نظام عقوبات اقتصادية فرضه عليها ادارة الرئيس فرانكلين روزفلت، اشتمل من جملة ما اشتمل عليه على حظر تصدير النفط الامريكي الى طوكيو وعلى تجميد جميع الاملاك اليابانية في الولايات المتحدة ايضا.             ازاء هذه السياسة، ومع عدد استعداد ادارة روزفلت للمهادنة مع ادارة كونوي، سارت اليابان في مسار التحدي والمواجهة، الذي كانت ذروته الهجوم المفاجىء الذي بادرت اليه في السابع من كانون الاول 1941 على الاسطول الامريكي في بيرل هاربر.             كذلك انتهت العقوبات التي فرضتها عصبة الامم على ايطاليا على اثر غزوها اثيوبيا الى فشل، لكن ذلك ليس لشدة العقوبات بل على خلفية ضعفها وجزئيتها. عندما لم تشتمل سلة العقوبات التي فرضت على ايطاليا الفاشية على أهم مورد من جهة موسليني – النفط – اصبحت المبادرة كلها جوفاء، ولم تسهم في صده ولجمه. وكذلك يقال عن العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على جنوبي افريقيا وبقيت طوال سنين على الرف ازاء رفض عدد من دول افريقيا المجاورة التحالف العقابي. اما فيما يتصل بليبيا فقد عملت العقوبات الدولية عملها حقا لكن مع مرور سنين طويلة.             في الخلاصة، لكي يكون لاستراتيجية العقوبات احتمال ان تحرز اهدافها، عليها ان تحظى بتأييد واسع لجميع عناصر التحالف؛ وفي الآن نفسه عليها ان تترك في يدي الدولة المتوخاة حاشية مناورة في الحد الادنى لتستطيع الحفاظ على سمعتها ومكانتها في الداخل.             في المرحلة الحالية على الاقل، ما تزال الادارة والجماعة الدولية بعيدتين عن القطب المتشدد في المسار. يمكن فقط ان نؤمل ان يحرز اتفاق دولي واسع على شكل العقوبات المستقبلة وسعتها على نحو يوحي بالحزم والالتزام، ويمنح طهران في الوقت نفسه وهم الانجاز التكتيكي.             هذا الامر قد يمنع سيناريو المضي حتى النهاية او حتى اجتيازه.