معاريف: "إسرائيل" في رمضان.. عين على "قبضة الأحرار" وأخرى تقرأ لقاء "عباس-عبد الله"

الجمعة 25 مارس 2022 04:58 م / بتوقيت القدس +2GMT
معاريف: "إسرائيل" في رمضان.. عين على "قبضة الأحرار" وأخرى تقرأ لقاء "عباس-عبد الله"



القدس المحتلة/سما/

معاريف - بقلم: ألون بن دافيد    العملية الرهيبة التي حدثت في بئر السبع ضربتنا كالرعد في يوم صافٍ. استعد جهاز الأمن: بدوي إسرائيلي لا يرتبط بحماس، ولا بالضفة، وهو بلا خلفية لعائلات، ولا حتى بخلفية جرائم جنائية كلاسيكية. ليست له صلة بالحوكمة في النقب، التي هي مشكلة مقلقة بحد ذاتها. وعليه، يجب أن ترى هذه العملية كحدث مختلف، لا يتنبأ بالضرورة كيف سيبدو رمضان الذي سيحل علينا الشهر القادم.

وفقاً لاستنتاجات التحقيق، يبدو أن محمد أبو القيعان منفذ فردي، عمل وحده، لكنه بعيد عن الصورة الكلاسيكية تلك التي عرفناها عن المنفذ الفرد. فهو ليس مثل الطاعنين في البلدة القديمة الذين في معظمهم فتيان محبطون بلا أي خلفية أيديولوجية، ينقضون على شرطي مسلح مع العلم أنهم سيقتلون بسرعة.

في ضوء مثل هذه الفظاعة، فالميل البشري: “كيف حصل مثل هذا الأمر؟”. إعلام شعبوي وتحريضي سيسارع إلى إلصاق الكلمة الممزوجة “قصور” به، مشيراً إلى الشرطة وكأنها مذنبة. ولكن الواقع المؤسف الذي نعيش فيه هو أن شخصاً مليئاً بالكراهية يحمل سكيناً ويختار الاعتداء على المواطنين، يمكنه أن يلحق ضرراً هائلاً كبيراً قبل أن تصل سيارة الدورية الأولى.

حماس، على عادتها، سارعت لتتويج رأس المنفذ على أمل أن يأتي آخرون بعده، لكن يبدو أنها عملية أصابت التجمع الأهلي البدوي في النقب بالذهول أيضاً، والذي خرج عن طوره لشجبها، دون “لكن” ودون “من الجهة الأخرى”. قد يكون للعملية تأثير مهدئ قبيل الأسابيع القريبة القادمة التي يتداخل فيها رمضان، وعيد الفصح اليهودي، وعيد الفصح المسيحي.

في رمضان الماضي، الذي أدى إلى حملة “حارس الأسوار” سجلت حماس إنجازاً نادراً: فقد نجحت في ربط كل أجزاء الشتات الفلسطيني، وتحريك العنف في الضفة، وأوساط عرب إسرائيل، وحتى لنار صواريخ يطلقها فلسطينيون من لبنان وسوريا. وهي قبيل رمضان الحالي، تفعل كل شيء لإعادة الإنجاز، لكنها لا تريد إعادته في غزة حيث إنها غير مستعدة بعد لمواجهة أخرى، بل تريده في الضفة وفي أوساط عرب إسرائيل.

لهذا الغرض تشدد حماس نار التحريض عبر الشبكات، وستبدأ مع رمضان بث فخر إبداعها: مسلسل تلفزيوني من 30 حلقة يسمى “قبضة الأحرار”. ففي كل مساء، ستبث حلقة على مدى 40 دقيقة تعرض فيها حماس وتستعيد كيف تغلبت بقواها القليلة على القوة العظمى الصهيونية. كل حلقة ستصف “نجاح” حماس حيال إسرائيل، مثل عملية الوحدة الخاصة في خانيونس قبل سنتين ونصف. في العملية إياها انكشفت قوة المستعربين وتعقدت العملية. أحد المقاتلين، المقدم م، قتل بنار رفيقه.

معظم حلقات المسلسل صورت في استحكام “عسقلان” لحماس في شمال القطاع، بميزانية هزيلة وبعتاد متهالك. معظم الممثلين تلقوا أجراً زهيداً، هذا إذا كانوا تلقوه، ولكن منتج المسلسل أرسل للدراسة في تركيا على أمل أن يتعلم كيف ينتج الجواب الغزي على “فوضى” الإسرائيلي.

في هذه اللحظة، لا يبدو أن مساعي حماس تقع على أرض خصبة في “المناطق” [الضفة الغربية]. ففي السنة الماضية، كان واضحاً تعاظم المقاومة الشعبية في الضفة، ولكنه بدأ في “حارس الأسوار” وبقي مستقراً منذئذ. في ذاك الوقت قتل نحو مئة فلسطيني في “المناطق”، بعضهم مقاومون وبعضهم مواطنون، ولكن لا يزال الشارع الفلسطيني عديم الطاقة للخروج والصدام بجموعه.

الرسالة القادمة من الأردن

إسرائيل هي من سيقرر درجة الحرارة في رمضان. فقد حيدت المحكمة حالياً اللغم الذي أشعل رمضان الماضي، وهو الخلاف الذي جرى على بيوت الشيخ جراح. وهذه المرة أقيمت قبل الأوان غرفة عمليات مشتركة للجيش و”الشاباك” في شرقي القدس لدى الشرطة منعاً لاحتكاكات زائدة، مثل نصب حواجز حديدية أثارت المشاعر في باب العامود في رمضان الماضي.

رغم العملية التي حدثت في بئر السبع، لا تزال إسرائيل متمسكة بسياسة الحد الأدنى من القيود في الحرم لسكان شرقي القدس و”المناطق”، وذلك للسماح بحرية العبادة في شهر رمضان. كما سيسمح لليهود أيضاً بالحجيج إلى الحرم مع حلول الفصح اليهودي وفي أثنائه.

سيصل الملك الأردني الأسبوع المقبل في زيارة نادرة إلى رام الله. لا أحد يتوقع أنه سيعرض الرواية الصهيونية هناك، ولكن إسرائيل تأمل في أن يشدد على مدى الحاجة للحفاظ على الهدوء كي يسمح بالعبادة خلال الشهر. والسلطة الفلسطينية التي تحرص على التنسيق الجيد مع إسرائيل، ستتخذ هي الأخرى مثل هذه الرسالة.

ثمة عامل مهم آخر سيؤثر على درجة الحرارة في الشهر القادم، وهو السجناء الفلسطينيون. إذ يجري في السجون هذه الأيام نقاش يقظ في مسألة إثارة الشارع أو دعم مظاهر شهر رمضان بهدوء. لصوت السجناء الفلسطينيين وزن كبير في الشارع الفلسطيني، وجهاز الأمن يتابع بتحفز هذه المناقشات.

الجيش الإسرائيلي سيعزز القوات في الضفة أيام رمضان، ولكنه سيجتهد للبقاء في الظل ويقلص الاحتكاك مع الفلسطينيين إلا في الأماكن الضرورية. والشرطة ستعزز وجودها في القدس انطلاقاً من الفهم بأن كل حدث مع إصابات هناك، له قدرة على إشعال النار.

في السطر الأخير: لا مؤشر على أننا في بداية موجة إنتفاضة. وحتى في بوابة رمضان هذا، ثمة عناصر لجم أكثر منها عناصر تشجع العنف.