في نهاية الاسبوع كرست المجلة في صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا واسعا لمنظمات لوبي "جي ستريت". وهذه منظمة جديدة نسبيا، اقامها يهود امريكيون شعروا ان صوتهم لا يسمع بما فيه الكفاية في المنظمات اليهودية التقليدية. وبرأيهم، لا يوجد سبب يجعل تعبير "مؤيد لاسرائيل" يتماثل بشكل واضح جدا مع جدول الاعمال "اليميني". وعليه، فقد اقاموا "جي ستريت" التي هي "مع اسرائيل ومع السلام في نفس الوقت" – خلافا للاخرين – على ما يبدو، المتهمين ضمنا بالولاء لاسرائيل ومعارضة السلام. لم ترد امور جديدة كثيرة في التقرير، ولكن هناك بمجرد وجوده رسالة هامة: "جي ستريت" تصبح قوة من الصعب تجاهل وجودها. الصحافة الليبرالية تحبها بالطبع. هناك يهود ليبراليون كثيرون. وفي ادارة اوباما ايضا هناك عدد من الموظفين الذين من المريح جدا لهم مع هذه المنظمة مما مع شقيقها الاكبر، الاقوى، غير اللطيف دوما، ايباك. وبجملة واحدة، مع نهاية التقرير ورد أن هناك ايضا اسرائيليين يحبونها. المنظمة، كما جاء في التقرير، "تجلب رجال سلام اسرائيليين كبار كي ينشروا البشرى البديلة في واشنطن وغيرها". وهذا أيضا ليس سرا بالضبط. فمنذ يوم اقامتها تتباهى "جي ستريت" بقائمة الاسرائيليين المؤيدين: عامي ايالون، كوليت افيتال، عوزي برعام، نوعامي حزان، عاموس عوز، تاليا ساسون، آلون ليئال، دافيد بروزيه، شلومو لاهط، وغيرهم وغيرهم. بيان عرضه في نهاية الاسبوع (في مقابلة مع "هآرتس") اثنان، المخرج شموئيل هسفري والمحامي الداد ينيف، يدعو الى انعاش صفوف اليسار الاسرائيلي الهزيلة، ونفضها من اليسروية التي هي ايضا "وطنية مسمومة". وفي البوثقة الصغيرة من اليسار تعد هذه وثيقة تنجح في خلق بعض الضجيج. يمكن ان نعزو لها اقتراحا عمليا: من المجدي لليسار ان يعيد التفكير مجددا بعلاقاته مع اليسار الليبرالي الامريكي. حتى مع "جي ستريت" ايضا. من أحاديث مع بعض من المؤيدين الاسرائيليين لهذه المنظمة علمت، وهذه لم تكن مفاجأة خاصة، بانهم لا يفهمون بعمق آثار الخطوة التي يشاركون فيها. أحد لا يشكك بمساهمة لوبي مؤيد لاسرائيل في قوة اسرائيل في واشنطن. ولكننا نجاعة مثل هذا اللوبي ليست امرا مسلما به. ليست ثمة كثير من اليهود في امريكا، بل ان هناك قدرا أقل من اليهود اسرائيل توجد في مكان عالٍ في جدول اعمالهم. وعليه، فان اللوبي الناجع يحتاج الى كل المصادر، الى تركيز متبلور للطائفة. عندما تتعزز "جي ستريت" فان ايباك بالضرورة يفقد من قوته. مبرران قويان ضد هذا التجند سياسي وجوهري. السياسي: اليسار الذي يسعى الى الشرعية والتأثير في اسرائيل في الداخل لا يمكنه أن يساعد في خطوات تمس بالقوة السياسية لحكومة اسرائيل في الولايات المتحدة. الاسرائيلي يجب أن يكافح في سبيل مواقفه، ان يقنع، داخل اسرائيل. بالمناسبة، فانه ينبغي لنشطاء اليمين الذي يتراكضون بين الطوائف الافنجيلية ان يتذكروا هذا ايضا. المبرر الجوهري أكثر أهمية: رجال اليسار الذين يرغبون في خير اسرائيل عليهم أن يفهموا بان اضعاف قوة اللوبي المؤيد لها هو لعبة خطيرة. خمسة منظمات متنافسة لن تكون أقوى واكثر تأثيرا من منظمة موحدة. صحيح – هذا لوبي أمريكي – اقامه الامريكيون. ولكن على الاسرائيليين أن يسألوا انفسهم اذا كانت الشرعية التي يمنحوها له بالفعل تخدم دولتهم. لعله من الافضل ان يستغلوا صداقتهم القريبة من الليبراليين الامريكيين كي يقنعوهم بان من الافضل ان ينضموا هم ايضا، الليبراليين، الى ايباك. فهذا سيسمح لهم بان يعملوا في امريكا ما يرغب في عمله في اسرائيل هسفري وينيف: التأثير من الداخل.