خبر : الحلف البعيد المنال ...بقلم : إفرايم سنيه

السبت 12 سبتمبر 2009 11:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الحلف البعيد المنال ...بقلم : إفرايم سنيه



  مقال رأي لقد واجهت معاهدة السلام الإسرائيلية – المصرية امتحانات صعبة على مر عقودها الثلاثة, فهي: حربان في لبنان وانتفاضتان فلسطينيتان. ولم تؤدِ هذه الامتحانات إلى إلغاء هذه المعاهدة أو تعليقها, ولكن هذه المعاهدة لم تتوصل إلى مستوى حلف إستراتيجي  إسرائيلي – مصري.إن لهذا الحلف مبررًا موضوعيًا. إنه ناجم من التقاء المصالح الحيوية للدولتين. ويعتبر استقرار نظام الحكم العلماني المصري مصلحة إسرائيلية عليا, كما يعتبر تغيير نظام الحكم المصري كابوسًا إستراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل. إن إسرائيل ليست دولة عربية ولن تكون دولة عربية أبدًا. وبالرغم من عظمتها العسكرية, وبالرغم من أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يزيد عشرة أضعاف وما أكثر عن ذلك المصري, لا تتنافس إسرائيل على المكانة الرائدة لمصر في العالم العربي, ولا تسعى إسرائيل ولا تريد أن تستبدل مصر فيما يتعلق بدورها الإقليمي.عليه, هناك إمكانية للتعاون دون التنافس. فكلما تعززت إحدى الدولتين من الناحية الاقتصادية أو العسكرية- تعززت بالمقابل الدولة الشريكة. ولكن للأسف الشديد, لا يكون الحكم المصري معنيًا بحلف مثل هذا. وذلك لماذا؟إن العناصر السياسية والعسكرية والمثقفة في مصر لم تستوعب بعدُ التغيير الذي طرأ في المنطقة. إن هذه العناصر تعيش وتتنفس الخط الفاصل الإقليمي الخاطئ القديم, والذي فصل بين إسرائيل, من جهة, وبين كافة الدول العربية, من جهة أخرى. وقد توقف هذا الخط عن القيام منذ سنوات, حيث حل محله خط فاصل آخر يفصل بين إيران وأتباعها من جهة, وبين بقية دول المنطقة, من جهة أخرى.  إن رفض الاعتراف بحقيقة تواجد إسرائيل ومصر فعلاً في نفس الجهة من هذا الخط, تكون له جذور عاطفية عميقة, وخاصة لدى طبقة المثقفين المصريين. حيث تربى أبناء هذه الطبقة على أيدي جمال عبد الناصر, الرئيس المصري الذي آمن بوحدة القومية العربية وقاد حروب العالم العربي ضد إسرائيل. غير أنه ليس العامل العاطفي الوحيد الذي يمنع شخصيات مصرية كبيرة من تحقيق الحاجة المصرية الحيوية إلى التوصل إلى حلف إستراتيجي مع إسرائيل.وهناك في مصر من يعتقد بأن مصر قادرة أكثر على الحفاظ على تفوقها في المنطقة عندما يحوم فوق المنطقة ولو ظل من المواجهة مما قد تكون عليه في حالة لا يكون في المنطقة أي أثر للنزاع العربي – الإسرائيلي. وتعتبر العظمة العسكرية المصرية (والتي تم بناؤها في العقود الثلاثة الماضية بواسطة معونة أمريكية سخية) أكثر ضرورة وأكبر أهمية في منطقة يسودها التوتر من منطقة تمتحن فيها الدول أولاً حسب تفوقها الاقتصادي. وحسب هذا التصور الخاطئ, تمس القدرات الاقتصادية التي تتميز بها إسرائيل بالتفوق المصري في العالم العربي. وعليه تعتبر إسرائيل دولة متنافسة لمصر.ولا توجد أي طريقة أخرى لشرح الكفاح الاستحواذي الذي تقوده مصر, ويلهمه وزير الخارجية المصري سابقًا عمرو موسى, ضد القدرات النووية الإسرائيلية. فإن السياسة النووية المبهمة لإسرائيل التي تقوم بردع أعداء مصر أيضًا وليس أعداء إسرائيل فحسب, يصعب على الجهاز السياسي والدبلوماسي المصري استيعابه.وفي هذه النقطة, يجب علي أن أشير إلى حقيقة, لا يمكن لأي إسرائيلي تجاهلها, وهي أن استمرار قيام النزاع الإسرائيلي – العربي, وسيطرتنا على الشعب الفلسطيني الذي يعيش في الضفة الغربية, يشكلان عذرًا فعالاً للمصريين الذين يعارضون الاقتراب من إسرائيل. غير أنني غير متأكد من أن موقف العناصر المصرية المعادية لإسرائيل سيتغير عندما نتخذ الخطوات الضرورية لنتوصل إلى اتفاقية مع الفلسطينيين.وعندما استولت حركة حماس على قطاع غزة, في حزيران – يونيو 2007, اعتقدت بأن ذلك سيؤدي إلى تحول في الموقف المصري. لقد اعتقدت أن سابقة حكم "الإخوان المسلمين" (بصيغتهم الفلسطينية: حماس) ستكون بمثابة تحذير منبه سيؤدي إلى تغيير الاتجاه المصري.ولكن ذلك لم يحدث لسوء الحظ. وفي السنتين اللتين قد مرتا منذ ذلك الحين, لم تعمل مصر شيئًا للقضاء على حكم حماس في قطاع غزة, كما كان يبدو أن تملي عليها المصلحة المشتركة لها وللسلطة الفلسطينية ولإسرائيل.  وبدلاً من ذلك, بذلت مصر كل جهد مستطاع لتحقيق المصالحة بين قيادة حماس في غزة وبقية العالم. وعملت مصر وسيطةً بين حماس وإسرائيل, وحاولت, بشكل خاص, محاولة مكثفة, تحقيق المصالحة بين حماس وفتح. ولو تحققت هذه المصالحة, لكانت ستقضي على أي فرصة للتوصل إلى اتفاقية إسرائيلية – فلسطينية. ومن وجهة نظر المصالح المصرية الحقيقية, كانت المصالحة بين حماس وفتح ستقوي حكم الأصوليين المتطرفين في قطاع غزة, ولا تضع حدًا له.وتربط حاليًا 1400 نفق بين مصر وقطاع غزة. ويمر عن طريقها كل شيء, وليس فقط الأموال التي تمنحها إيران لحماس. ولكنه, في الأشهر الأخيرة, بدأ شيء ما يحدث. شيء ما قد يكون له أخيرًا تأثير على العلاقات المصرية – الإسرائيلية. وهذا الشيء هو كشف شبكة التجسس التخريبية لحزب الله التي عملت ضد مصر, والتي قد صدمت الحكومة المصرية عندما جسدت لها أين يمر الخط الفاصل الإقليمي, وضد أي عدو مشترك يجب التعاون.إن الأمر الملح الآن هو وضع إستراتيجية مشتركة لمصر وللفلسطينيين ولإسرائيل بغية وضع الحد لحكم حماس في قطاع غزة. فإن العجز الفلسطيني, والإهمال المصري, واللامبالاة الإسرائيلية هي التي أمكنت استيلاء حماس على قطاع غزة. أما الآن, فيجب على هذه الأطراف الثلاثة التي تتحمل مسؤولية هذه المصيبة, أن تتعاون للقضاء على القاعدة الأمامية الإيرانية الواقعة على الحدود الإسرائيلية – المصرية, ولإحضار الحرية والفرج الاقتصادي لسكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.فلعل هذه الجهود المشتركة هي التي قد تبني في المستقبل الحلف الإستراتيجي الإسرائيلي – المصري.* * * * * تم نشر المقال باللغة الإنجليزية في 2009/8/27 © في موقع الإنترنت bitterlemons-internationl.org شغل إفرايم سنيه, وهو جنرال متقاعد من جيش الاحتلال الإسرائيلي, مناصب وزير الصحة ووزير المواصلات ونائب وزير الدفاع في حكومات إسرائيلية مختلفة. ويعمل حاليًا رئيسًا لمركز س. دانيئيل أبراهام للحوار الإستراتيجي في كلية نتانيا الأكاديمية