خبر : أمر "حنيبعل" يعود من البوابة الخلفية / بقلم: عاموس هرئيل / هآرتس 10/9/2009

الخميس 10 سبتمبر 2009 12:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
أمر "حنيبعل" يعود من البوابة الخلفية / بقلم: عاموس هرئيل / هآرتس 10/9/2009



    التردد في الجيش الاسرائيلي حول أمر "حنيبعل" الذي يسمح باطلاق النار في اثناء مطاردة لخلية خاطفين حتى لو كان في ذلك ما من شأنه ان يمس بجندي مخطوف، يتواصل منذ قرابة عشرين سنة. وكانت هذه هي التعليمات التي تكررت على مدى السنين للمقاتلين في جنوب لبنان، ولكن عندما كانت توجه للجيش اسئلة رسمية عن ذلك، كانت تنطلق بشكل عام اجابات متملصة. والرقابة ايضا تدخلت، على مدى السنين، ومنع نشر تحقيقات صحفية في هذه المسألة.             في 2003 رفع التعتيم وانكشف الامر في "هآرتس". في الجيش شرحوا بانه في ضوء الضرر السياسي والامني الذي من شأنه ان يلحق جراء الاختطاف، فان التعليمات مبررة. ومع ذلك، نشبت عاصفة جماهيرية وبعد نحو سنتين غيرت هيئة الاركان التعليمات. الامر الجديد اعتقد باننا اذا كنا نعرف بان المخطوف يوجد في نقطة واحدة مع الخاطفين، في ذات المركبة مثلا، فمحظور اطلاق النار عليهم.             وعندها، في حزيران 2006، جاء اختطاف جلعاد شليت. وفي اثناء الاختطاف، لاحظ قائد احدى الدبابات في حدود القطاع مجموعة اشخاص تجتاز الجدار من الاراضي الاسرائيلية غربا، عائلة باتجاه رفح. قائد الدبابة طلب الاذن باطلاق قذيفة نحو الفارين، ولكن عقب الجلبة في شبكة الاتصال لم ينجح في الوصول الى قائد الكتيبة، الوحيد الذي كان مخولا لاعطائه مثل هذا الاذن. أخيرا، صادق نائب قائد سرية على اطلاق نار مدافع رشاشة فقط. وكانت الدبابة بعيدة جدا من الفارين واخطأتهم المدافع الرشاشة. في نظرة الى الوراء، تبين أن الشخوص التي لاحظها طاقم الدبابة كانت اثنين من الخاطفين، يأخذان معهما تحت تهديد السلاح شليت الى القطاع الذي لم يعد منه حتى اليوم.             القصة بكاملها تنطوي على معضلة اخلاقية صعبة، ولكن رئيس طاقم التحقيق في قضية الاختطاف، اللواء احتياط غيورا ايلاند، المح في تقريره أن في رأيه كانت تنبغي تعليمات تسمح باطلاق النار في مثل هذه الحالة. الان، بعد أكثر من ثلاث سنوات، يقول لـ "هآرتس" قائد لواء الناحل، العقيد موطي باروخ، أمورا مشابهة. التعليمات للجنود واضحة: لم يسقط أحد في الاسر. وهذا لا يقبل التأويل لوجهين، حتى لو كان يحتمل في مسعى احباط الاختطاف تعريض حياة الجندي المخطوف للخطر.             العقيد باروخ يوجد في موقف ينبغي له فيه أن يعرف. لديه ما يكفي من التجربة الميدانية كي يقرر: قائد كتيبة 890 في المظليين عند الانسحاب من لبنان، قائد الوحدة العليا "مجلن" في حملة "السور الواقي"، قائد لواء الخليل في اواخر الانتفاضة الثانية، رئيس دائرة العمليات في هيئة الاركان في السنوات ما بعد ذلك والان قائد لواء الناحل، اللواء الذي كل كتائبه تنتشر حول القطاع. كان هذا هو التطبيق، النظرية الشفوية، أكثرث مما هو الانظمة المكتوبة. ولكن القادة يفهمون هكذا وايضا الجنود. في كانون الثاني الماضي، عند الدخول في حملة "رصاص مصهور" شرح قائد كتيبة في جولاني المقدم شوكي ريبك لمقاتليه بان أي من الجنود في كتيبة 51 لن يختطف باي ثمن. يفجر نفسه مع قنبلة يدوية على خاطفيه ولا يختطف".             حتى وان لم تكن هذه هي السياسة الرسمية، فان اسرائيل تتصلب في موقفها من عمليات الاختطاف. ويتم التغيير بالهام من عصف الانظمة الذي يدور حول قضية شليت (اول أمس سجل درك آخر، في الجلبة حول نشر اول رسالة للمخطوف والتي امتشقت كأداة لترويج الكتاب). في القيادة السياسية يبحثون عن نهج آخر وينتظرون توصيات لجنة "شمغر" التي يفترض بها أن تبلور قواعد متصلبة لادارة المفاوضات مع منظمات الارهاب، قبل الاختطاف القادم. على المستويات الميدانية، يترجم الفهم الى جهد لعمل كل شيء، كل شيء حقا، لاحباط الاختطاف.             يمكن ان تدار – وبالاحرى لا بد ستدار – مداولات قيمية لا حصر لها في مسألة اذا كان مسموحا تعريض حياة الجندي للخطر في مثل هذه الظروف. ولكن بمنطق القائد الميداني الذي يرى شليت يذوي في اسر حماس منذ أكثر من ثلاث سنوات ويفهم الضرر الاستراتيجي بعيد المدى، من الصعب التصديق بانه لا تزال هناك الكثير من الشكوك. المهمة الاولى في مستواها لدى جنود الناحل في حدود غزة هي منع التسلل الى البلدات والمس بالمدنيين. بعدها، وهذا هو الترتيب الصحيح، منع اختطاف جنود. ولكن اذا ما وقع اختطاف، فيجب احباطه، حتى بثمن تعريض محتمل للخطر لحياة المخطوف. بعد اختطاف شليت وما مر في اعقابه عليه وعلى المجتمع الاسرائيلي، يخيل أن المزيد فالمزيد من الجنود والمواطنين سيتفقون مع قائد لواء الناحل. بل وربما مع الوصف الاكثر فظاظة لقائد كتيبة 51.