خبر : مساواة رخيصة / بقلم: هيرش غودمان / يديعوت - 9/9/2009

الأربعاء 09 سبتمبر 2009 10:59 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مساواة رخيصة / بقلم: هيرش غودمان / يديعوت -  9/9/2009



 أصبح مقبولا في السنين الاخيرة اكثر فاكثر ضم كلمة "تمييز عنصري" كنعت لاسرائيل، ولا سيما منذ مؤتمر دربن الاول، في آب 2002. لدينا "سور التمييز العنصري" و "شوارع التمييز العنصري"، وفي أحيان كثيرة نسمى "دولة التمييز العنصري"، كما ألمح الى ذلك رئيس الولايات المتحدة السابق جيمي كارتر في عنوان كتابه الجديد "السلام والتمييز العنصري".             ليست اسرائيل دولة تمييز عنصري. أعلم ذلك لانني اتيت من دولة كتلك. ان كل محاولة للمساواة بين اسرائيل  والتمييز العنصري في جنوب افريقيا تدل على الجهل وعلى الشر وتعمده في حالات كثيرة. كان التمييز العنصري في جنوب افريقيا فريدا في نوعه، ويجب علينا ان نتذكره كذلك كي لا يتكرر.             توجد عناصر في المجتمع الاسرائيلي تخطأ بالعنصرية، ولا يمكن ان ننكر وجود تمييز لمواطني اسرائيل العرب، لكنه ليس التمييز العنصري في جنوب افريقيا. صحيح ان الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنات في  الضفة الغربية قد لا يكونان عدلين، ولا نزيهين، وقاسيين، لكنهما نتاج المصادمة بين جماعتين قوميتين في موضوع الاراضي، لا فرض للعبودية الاقتصادية والاجتماعية بدستور يجعل هدفه احداث التمييز لمصلحة قلة ضئيلة من السكان في الدولة. صحيح انه يوجد في عدد من الاماكن شوارع مفصولة للفلسطينيين وللمستوطنين اليهود، وسور الفصل قبيح الى حد الفظاعة، لكن هذه حلول لمشكلات امنية لا تعبير عن نظام تمييز محسوب.             لم يوجد في تمييز جنوب افريقيا العنصري سلطة تشريعية مستقلة، وصحافة حرة، وحكومة مسؤولة وتمثيل عام او جهاز قضاء مستقل. كان معنى التمييز العنصري استغلالا اقتصاديا شديدا، استعبد فيه مليونان من البيض، وميزوا تمييزا سيئا ونكلوا بجماعة من الناس اكبر منهم بعشرات الاضعاف. كان ذلك نظاما مجنونا بذل نفسه لسلب ملايين البشر بيوتهم في اقاليم عيش القبائل ونقلهم الى بنتوستونات، بحيث ظلوا بغير وسائل عيش سوى العمل بالاجرة الدنيا في المناجم او كخدام في بيوت البيض.             نفذ تمييز جنوب افريقيا العنصري اعدامات بالشنق اكثر من كل دولة على وجه البسيطة، وفيهم رجال سود ضبطوا وهم يقيمون علاقات جنسية بنساء بيض، وهو شيء اعتبر تلقائيا اغتصابا. كان ذلك مكانا اختفى فيه معارضوا النظام في الليل ولم يسمعوا عنهم بعد ذلك ابدا، وبينهم نشطاء في معارضة التمييز العنصري من الجماعة اليهودية.             لو كنت اسود لكان يجب عليك ان تملك رخصة بقاء في المدينة، واذا ضبط بغيرها يكون العقاب سريعا قاسيا: شهورا في السجن مع الاشغال الشاقة. لو كنت اسود لعشت تحت الحصار ولوجب عليك ان تملك رخصة خطية من "المدام" او "سيدك" تسمح لك بأن تكون في الشارع في ساعات منع التجوال. أتذكر انا نفسي انني اعطيت خادمتنا غريس، قصاصة كهذه عندما كنت في التاسعة.             كان ذلك نظام رعب ظلاميا فظيعا، لم تكن عنده اية نية لصنع السلام مع السكان السود، بل الاستمرار فقط على استغلالهم. يمكن ان نقول ما نشاء في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، لكن الطرفين ها هنا على الاقل غارقان في نوع ما من مسيرة مصالحة، ويوجد أناس في الطرفين يرون حلا وإن يكن نظريا للمشكلة. لم يقصد احد في جنوب افريقيا للتوصل الى حل المواجهة، ولولا عقوبات الجماعة الدولية لكان الحكام ما يزالون في مواقع السلطة.             كانت كارثة – ويوجد قتل لشعب. كان تمييز عنصري في جنوب افريقيا – ويوجد تمييز وعنصرية واحتلال. لا يحل الخلط بين الاشياء.