هآرتس: إلى غانتس.. إذا كان الدفاع عن الأطفال إرهاباً.. ماذا أبقيت وصفاً لجيشك؟

الإثنين 25 أكتوبر 2021 07:50 م / بتوقيت القدس +2GMT
هآرتس: إلى غانتس.. إذا كان الدفاع عن الأطفال إرهاباً.. ماذا أبقيت وصفاً لجيشك؟



القدس المحتلة / سما /

هآرتس - بقلم: موريا شلوموت المديرة العام لجمعية “آباء ضد اعتقال الأطفال”                         "مثل كثيرين في البلاد والعالم، ومثل إدارة جو بايدن، أنا أيضاً صدمت من إعلان وزير الدفاع، بني غانتس، عن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية الست، التي هي منظمات حقوق إنسان واضحة، كمنظمات إرهابية. من بين المنظمات الإرهابية، حسب وزير الدفاع، “الحق”، وهي منظمة حقوق الإنسان التي تحظى بسمعة دولية وحازت جوائز؛ ومنها أيضاً “دي.سي.آي.بي”، وهي منظمة تدافع عن حقوق الأطفال الفلسطينيين (المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الأطفال- فرع فلسطين). و”الضمير”، وهي المنظمة القانونية التي تقدم الدفاع للسجناء الأمنيين.

ما يبعث على سروري هو أن لهذه المنظمات المهمة والقيمة الكثير من مقومات النزاهة. آمل أن الكثيرين يشعرون مثلي بأنها خطوة مبالغ فيها، حتى لمن يفضلون فحص خطوات “حكومة التغيير” بدرجة من التسامح.

بسبب معرفتي عن قرب بالعمل المهم والجوهري الذي تقوم به “دي.سي.آي.بي”، لا سيما الاهتمام بسلامة الأطفال الذين تعتقلهم إسرائيل، وتمثيلهم أمام منظومة الدفاع العسكرية ودعمها للأطفال أثناء محاكمتهم والمساعدة المباشرة وغير المباشرة بعد إطلاق سراحهم من السجن الإسرائيلي، أعتقد أن الإعلان عن هذه المنظمة شبه المقدسة بأنها منظمة إرهابية، هو كالإعلان بأن مجلس سلام الطفل امتداد للقاعدة، أو بوجود ظلام في الظهيرة. جنون

أجهزة غير محتمل وغير مغفور.

حسب المادة العلنية الضئيلة التي استند إليها اعتبار “دي.سي.آي.بي” منظمة إرهابية، قيل إنها تقف على رأس حملة اتهام إسرائيل بالتنكيل بالفلسطينيين المعتقلين القصّر. حسناً، إسرائيل تنكل بالقاصرين الفلسطينيين المعتقلين. آلاف القاصرين الفلسطينيين يتم اعتقالهم كل سنة باستخدام ممارسات ونشاطات، كل منها تشكل خرقاً أساسياً لحقوقهم (بدءاً من اقتحام بيوتهم ليلاً، مروراً بتكبيلهم وعصب عيونهم ومنعهم من الحصول على استشارة قانونية قبل التحقيق، وانتهاء بالتهديد والإهانة واستخدام العنف أثناء التحقيق).

نعم، إسرائيل تنكل بالقاصرين وبأبناء عائلاتهم وبتجمعات كاملة. إذا كان من يدعي ذلك هو إرهابي فأنا إرهابية فخورة. في نشاطنا في “آباء ضد اعتقال الأطفال” نكشف هذه الممارسات من أجل أن يعرف الآباء والأخوة والأخوات والأعمام والأجداد بأن هذا التنكيل يتم باسمنا جميعاً، كل يوم وليلة، ضد أطفال فلسطينيين كثيرين في الضفة الغربية وفي شرقي القدس. نعرف البيانات وتقارير “دي.سي.آي.بي” ونستند إليها وإلى بيانات منظمات أخرى. نعرف ونقدر عمل الأشخاص الشجعان في هذه المنظمة وندعمه ونستند إلى المعلومات الموثوقة التي تنشرها. ونأمل أن يكون لهذه المنظمة موارد كثيرة لتستطيع توسيع نشاطاتها أكثر.

لم نسمع من وزير الدفاع حتى الآن أي تفصيل عن الأسباب الملموسة التي بسببها جاء الإعلان الدراماتيكي الذي يغير وجه الواقع بمعان كثيرة. لذلك، أنا بأسف وانفعال، أستند إلى البيان الذي أرسل لوسائل الإعلام من قبل منظمة “ان.جي.أو.مونتور” الحقيرة. حسب بيانها في وسائل الإعلام، فإن “دي.سي.آي.بي” قد صاغت ودفعت قدماً بمشاريع قوانين لعضوة الكونغرس الأمريكية، باتي مكولم، “تدعو إلى رفض تقديم المساعدات الأمنية لإسرائيل”. تحاول مكولم الدفع قدماً بوضع قيود على مساعدات لإسرائيل عن طريق تشريع في الولايات المتحدة، بحيث لا يسمح لقوات الأمن الإسرائيلية باستخدام أموال المساعدات من أجل اعتقال الأطفال الفلسطينيين. ليس وقف المساعدات أو تقليصها، بل وعد لدافع الضرائب الأمريكي بأن أمواله لن توجه لنشاطات محظورة حسب القانون الدولي (ميثاق حقوق الطفل)، والقانون الإسرائيلي نفسه “قانون الشبيبة، المحاكمة والعقاب”. نعيش في عالم هستيري ومقلوب؛ فإذا كان الإرهابي هو الذي يدافع عن حقوق الأطفال ويعمل من أجلهم وينقذهم من أيدي من يمارسون عليهم إرهاب دولة ممنهجاً، فإن هناك استخفافاً بمصطلح “الإرهاب”، الذي جاء لوصف الخطوات التي تضر بالأبرياء بشكل تعسفي من أجل الدفع قدماً بأجندة سياسية. إضافة إلى ذلك، هناك استخفاف حقيقي بالمعركة الحقيقية التي يجب شنها ضد الإرهاب على أشكاله.

إن إعلان غانتس هدية لمنظمات الإرهاب الحقيقية. هذه ضربة للنضال الفلسطيني غير العنيف من أجل الحرية والاستقلال. وإذا كانت “دي.سي.آي.بي” منظمة إرهابية، فما هي المليشيات المسلحة التي تسيء للأطفال؟ ماذا نسمي المنظمات التي تحرم الأطفال من حقوقهم وتعرض سلامتهم وأمنهم للخطر؟ إذا كانت “دي.سي.آي.بي” منظمة إرهابية، فماذا نسمي الجيش الإسرائيلي؟