سلوك ترهيبي خطير..ريما كتانة نزال

الأحد 24 يناير 2021 10:03 ص / بتوقيت القدس +2GMT



  قيام أربعة أشخاص من المعارضين لسن تشريع قانون حماية الأسرة من العنف باقتحام اجتماع اللجنة الفنية المعنية برفع الاقتراحات وإدماج التعديلات المقدمة من الجهات المختلفة على مسودة القانون، أمرٌ ينطوي على خطورة كبيرة لأنه يؤكد السلوك الترهيبي وغير الحضاري لهذه المجموعة وامتداداتها التي تصر على اخذ القانون باليد واستخدام العنف ورفض الآخر وإلغائه بالقوة. ولهذا فقد وجب على جميع القوى والمؤسسات والفعاليات المجتمعية المعنية بالديمقراطية والتعددية السياسية والثقافية والفكرية التحرك لرفض هذا السلوك وخلق حالة رأي عام رافضةً له جملة وتفصيلاً، ولا سيما انه قد تكرر أكثر من مرة وبسياقات لها علاقة بالحريات العامة.
 من اقتحموا اجتماع اللجنة الفنية هم ممثلون لمجموعة من المعارضين المُقَدَّر عددهم بثلاثين شخصاً من الذين تداعوا للاحتشاد أمام فندق في رام الله، حيث التأم اجتماع اللجنة الفنية رافعين اليافطات التي تشكك بوطنية المجتمعين، بالاشارة إلى وزارتي التنمية الاجتماعية والمرأة والتشكيك بوطنية ومرجعيات المطالبين بإقرار القانون وبارتباطاتهم، المنشورة على صفحة «الحراك الجماهيري لإسقاط سيداو».
وبمعايير الديمقراطية من حق اي مجموعة ان تعبر عن رأيها بشكل ديمقراطي حضاري وأن تعمل على إيصال وجهة نظرها الى الرأي العام، لكن المجموعة قيد المناقشة رفعت شعارات تتنافى مع الديمقراطية وتتنافى مع أبسط حقوق الآخر المختلف الذي تصفه شعاراتهم بأوصاف خارج نطاق حق الاختلاف وتصل الى حد التشهير والتجريح، وهذا امر ايضاً يجب رفضه ليس من ممثلي المؤسسات النسوية فحسب، بل من قوى وفعاليات المجتمع، ومن المؤسسة الرسمية ايضاً، لأن ما يقومون به يتنافي مع الحقوق الدستورية المعطاة للمجموعات او المنظمات في حق التجمع السلمي والتظاهر.
المجموعة التي اقتحمت الاجتماع المُغْلَق للجنة الفنية المشكَّلة من الوزارات الحكومية ذات الاختصاص والعلاقة بالقانون المذكور، بمشاركة ممثلات عن المجتمع المدني لإدخال تعديلات على المسودة التي تدحرجت على مدار أكثر من خمسة عشر عاماً، ما بين رد وصدّ، وتعاقب على مسوداتها خمس حكومات على الأقل.
ومهما كانت المبررات التي يسوقها معارضو إقرار القانون، فقد كان بامكان هؤلاء وغيرهم ايصال آرائهم الى اللجنة الفنية، أما الزعم والادعاء انها تعمل على «تدمير» المجتمع بالخروج عن مبادئ الشريعة الاسلامية، دون ان يوفروا أدنى سند على ادعاءاتهم؛ فهذا ما يجب التوقف أمامه بشكل حازم من قبل الحكومة أولاً قبل المجتمع المدني. واذا كان صحيحاً ما تم تناقله انه ولدى خروج المقتحمين للاجتماع المغلق لحق بهم أحد الأشخاص من الممثلين لديوان قاضي القضاة يطمئنهم إلى وجودهم في الاجتماع، في إشارة إلى التوافق ما بين المؤسسة الدينية الرسمية وبين الاتجاه السلفي.. فهذا أمر في منتهى الخطورة ولا يدعو للتفاؤل، مع التأكيد ان المعلومات لا تندرج في إطار «القيل والقال»، بل أقل مما وقع في الاجتماع.
لا جديد في فضاء فلسطين لجهة الهجوم على المرأة وحقوقها، سوى أسلوب الحكومة وتهاونها في التعامل مع العابثين في أمن المجتمع وسلامته، بل إن التهاون قد شجع على تماديهم في ترهيب السلطة والمجتمع واستمرارهم في العزف على أوتار الدّين لحقن المجتمع وزرع الشكوك والأوهام في صفوفه.
ان تكرار تهجم هؤلاء المتطرفين على الحكومة وعلى المنظمات النسوية وعلى عموم المجتمع يتطلب من الحكومة موقفاً شجاعاً وواضحاً لا لبس فيه، يتمثل في الخروج من دائرة المراوحة والمماطلة الى إقرار القانون وإخراجه إلى حيز النور، وغير ذلك سيبقى هؤلاء وسواهم يهاجمون ويعتدون على الحريات العامة وعلى حقوق المجتمع دون رادع، وهو ما يُنذر بمستقبل غامض من جهة، ويفتح الباب للانزلاق نحو صراعات داخلية تتهدد السلم الأهلي وعلى الحكومة أن تختار مع من تقف..!؟