رؤســـــــــاء الجمهـــــورية المصطفــــوية: خصــال و ملامح ..محمــد يوســف الوحيـــدي

الجمعة 01 مايو 2020 12:41 ص / بتوقيت القدس +2GMT
رؤســـــــــاء الجمهـــــورية المصطفــــوية:  خصــال و ملامح ..محمــد يوســف الوحيـــدي



( الحلقة الخامسة)


ســــيف الله المســــلول  خالد بن الوليد ،،
وزيـــــر الدفاع القائد العــام لجيش الجمهـــورية المصطفوية 
كان خالد بن الوليد ، طويل ، وسيم ، رشيق ، حنطي البشرة ، غزير الشعر . قال ابي الشعثاء في وصفه (كان خالد رجل طويل ، حنطي البشرة ، لحيته عثنون) و قال سفيان المخزومي في وصف خالد بن الوليد :  كان خالد طوالاً ، قوي البنية .. 
و تشير الروايات إلى أنه كان أبيضاً أشقر الشعر ، مالت بشرته للون الحنطي بسبب طول بقائه في الصحراء مع الجيوش ، و أنه كان عظيم البنية ، ضخم ، تلامس أقدامه الأرض إذا ركب الخيل لشدة طوله ، وكان أشبه الناس بابن عمته عمر بن الخطــاب ، 
والحديث عن خــالد لا يحتــاج إلى كاتب ، ولو كان هذا الكاتب في قد وهب مجامع الكلم و فرائد التعبير ، ولا إلى شاعر حتى وإن كان من أصحاب المعلقات ، ولا إلى خبير عسكري وإن كان من كبار القادة و الأبطال المغاوير ، ولا إلى محلل نفسي أو فيلسوف أو عالم دين أو مؤرخ ، بل تحتاج إليهم جميعاً ، ليعملوا بجد وكد  تحليــلاً و تسجيلاً لسماته الشخصية و النفسية و بطولاته و عملياته و خططه العسكرية ، و بلاغته و فصاحته و جماله الخارجي و الداخلي .. إنه سيف الله .. 
والعبد الفقير إلى الله ، الماثل أمامكم وهو يحاول أن يلملم ذاته ، و يسترجع ما عرف ، ويستزيد بما لم يعرف عن هذه الشخصية الفذة ، لا أنكر أنني لبعض الوقت استسلمت لليأس ، و لكني ما لبثت أن إستعذت بالله من الشيطان اليائس ، و أقتعت نفسي بأن اليأس باطل  و قلة من الإيمان ، فقمت و إستعدت بعض العافية ، وبدأت التفكير في كيفية الكتابة عن ملامح شخصية و صفات رجل ما زال حيــاً رغم موته منذ أكثر من 1400 عام ..فإبن الوليد رغم موته ما زال خالداً مثيراً للجدل و مستفزاً للعقول و التأمل و الكتابات وهو مثار إعجاب الناس إلى يومنــا هــذا ..!!
فأنا إن حاولت أن أحصي معاركه التي خاضها و إنتصاراته التي ظفر بها ... لن يكفيني عمر يضاف إلى عمري .. و إن حاولت أن أكتب في ملامح و خصال خالد بن الوليــد ، ستتبرأ مني لغتي ، و تلفظني أبجديتي  بتهمة التقصير و الجحود ! 
فقررت أن أتناول ما أظنه من الطرافة ، و الجرأة معا ، و من الغرابة و الشح في السرد و الرواية أيضاً و أن أذهب إلى نقاط و مواقف يتحاشى الكثير التصدي لها في حياة سيف الله و سيرته ، وكنت قد تناولت خبر علاقته بعمر بن الخطاب في الحلقة السابقة ، و أرتئيت أن أتناول ملامحاً أخرى و مواقفاً يظنها بل يستعملها الكثير من السطحيين على أساس أنها مآخذ عليه رضي الله عنه ، و أرى أن التصدي لها و ذكرها أفضل من اللف و الدوران أو التلطيف و التنقيح ، أو التشويه مثل ما حاول و يحاول و سوف يحاول من يطلقون على أنفسهم لقب العلمانية ، ظلماً منهم للعلمانية  ذات المشارب و المنابع و الطرائق المتعددة ، و قرباً منهم بغير علم ولا هدى للإلحاد أو اللاأدرية ، ظانين أنهم بذلك أقرب إلى المنطق و التحليل المادي و أنهم أبعد عن العاطفة و الماورائية ،و الحقيقة أنهم في رايي المتواضع قد خلطوا  الحابل بالنابل ، فشوهوا أول ما شوهوا صورتهم ، وكانوا يقصدون تشويه صورة خالد ، وبقي هو خالد ، و إندحر دونه كل مزيف تافه .. أقول ، من بعض ما قالوا و إتهموا خالداً به ، أنه كان محباُ للنساء ، بشكل أكثر من الطبيعي ، و أنه كان مزواج ، عشاق ، بل أنه قتل رجلاً ليتزوج من إمرأته ..الا خابوا و فشلوا .. 

ولكن دعونا نسأل أولاً ، ولم لا يحب خالدُ النساء ؟ ولم لا تحبــه النساء ؟ ما العيب أو المستغرب في هذا  إن صح - جدلاُ ؟ 
اليس هو من رسخت في أذهان العرب و المؤمنين بل و العالمين صورة له تمنوها فراحوا يسمون  أبناءهم على إسمه تيمناً و تمنيــاً  إلى يومنــا هذا ؟ 
أليس هو ذلك الفارس القائد البطل الشجاع الذكي المقدام ، جميل الطلة ، باسق الطول ، أشقر الشعر ؟
أليس هو ذلك الفتى الرائع الجمال ، مروض الخيــول ، حسن المنطق ، بش الوجه ، راجح العقل شديد الذكاء ؟
أليس هو إبن الوليد بن المغيره كبير قومه ، و عزيز العائلة النبيلة  ؟ 
فلمذا لا تحبه النساء ؟  ولماذا لا تتمنى أي فتاة أن تتزوجه ؟ وقد أعطته قوانين القبيلة  و المجتمع الذكروي قبل الإسلام كل الحريــة ليتزوج و يمتلك الجواري و السبايا و كل متع الدنيــا .. 
ثم ما العيب في أن يحب الرجل النساء أو أن تحبه النساء ؟ لماذا هذا الجلد للذات إن أحب المؤمن النساء ؟ هذه العقدة أنا متأكد أنها تؤرق الكثير من شباب الأمه ، حين يتيهون بين أسطر التشدد و التزمت و التهويل في إختراع دين لا علاقة له بدين محمــد عليه الصلاة و السلام ، دين يصور أن المؤمن كاهن ، أو كائن ملائكي لا يحب ،  يلبس الأبيض دائماً ، و ربما له جناحين يطير بهما .. هذا التصور و التصوير الذي ورثته أجيال بعد أجيال ، نتيجة فرية و إفتراء من مدعي الإمامة أو ممن يظنون أنهم وكلاء السماء في الأرض ، خلقت هذا الإحساس بالإنفصام ، و الشعور بالذنب لدى كثير من الشباب و الفتيات ، فالحب حرام ، و المتعة حرام و الموسيقى حرام ، و التصوير حرام و الفنون حرام ، ولا حرام في الحقيقة إلا تحريمهم لما أحله الله .. 
و أي قارئ للتاريخ و سيرة الصحابة رضوان الله عليهم ، يجب أن يسأل نفسه ، بكل بساطة ، ألم يتزوج الأنبياء و الرسل ، ألم تحمل منهم نساءهم ؟ ألم يعجب الأنبياء و الرسل و الصحابة و الأئمة بنساء ؟ الم يقضوا معهن أوقات هانئة و ساعات لطيفة .. أم أنهم كانوا على الدوام جادين ممتشقين للسيف محاربين أو عاكفين في محاريبهم يصلون ، صائمون راكعون ساجدون مسبحون ؟ بالطبع هذا منافٍ لمنطق الأشياء و للحقيقة الساطعة و الثابته .. 
كل الأنبياء و الرسل تزوجو ا و أكثر من واحدة ، وكان لهم أبناء ، و كل الصحابة عددوا الزواج ، و منهم من كان مزواجاً ،و علي أذكر كلمة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب حين قال : لا تزوجوا الحسن فإنه مزواج مطلاق .. 
هذا الحديث لا يعجب المتفذلكين ، ممن يظنون أنهم يحسنون الحساب و المنطق، و يحكمون على التاريخ بالعقل لا بالعاطفة ، فهم يريدون للمنطق القويم أن يجنح و يبالغ و يذهب إلى أبعد من هذا فيجرد الصحابة و الأبطال الأفذاذ من خصائص و قدرات و هبات و ينزلون بهم إلى مصاف تستطيع عقولهم الضيقة الإحاطة بها ، فيقبحون و يبخسون ، وهؤلاء ذاتهم هم من يتعدى على سيرة الأنبياء ، لا بل إن منهم من ينكر الأنبياء والرسل و الرسالات و يريدون منا أن نترك الإيمان بالله واجداً ، سبحانه ،و برسله و كتبه ، لأنها في رأيهم اساطير و أكاذيب ، وكأنهم بذلك يسفهون أحلامنا ، و يصغرون من شأننا لنؤمن بهم هم ، و نترك عبادة الله تعالى لنعبدهم و نستبدل الرسالات  بنظرياتهم و سخافات فلسفاتهم .. ومن عجيب ما قالوا في سيف الله رضي الله عنه ، قصة عشق قديمة ،  لمعوها و أبرزوها و إدعوا أنها أحد أهم أسباب عزله من منصبة كوزير دفاع الجمهورية المصطفوية في عهد عمر بن الخطاب ، ووضعوا لها السيناريو و الإخراج ، و العجيب أنها تلقى رواجاُ و مذكورة في غير مطرح و عدة مراجع  وروايات ، و كأن الرواية التي يريدون منا أن نصدقها ، و يشككون في ذات الوقت برويات وردت بإسناد عن رسول الله ، و صحابته ، و يصرون على أنهم يمتلكون الحقيقة ، كيف ولماذا ، لا أعرف .. ونقول لهم ، نعم ، وما العيب أو الشائن إذا كان خالد قبل إسلامه قد أحب ( ليلى ) ؟ وكانت له قصة معها  إنتهت بنهاية مأساوية ، حيث أسلمت ليلى قبله ورفضت الزواج به وهو على دين الشرك ، وتنقطع الأخبارعن ليلى تلك ، و كيف سارت بها الدنيا إلى أن يصلوا إلى مبتغاهم ، و وتظهر ليلى فجأة في حروب الردة ، وهنا يعزفون على وتر ( الردة عن الإسلام ، وهو ما ردده للأسف أجيال من المسلمين دون إدراك لثقل المعنى ، و أنه كان إرتداد عن الدين ، علماً بأنه كان إرتداد عن الزكاة  ، ولا ينكر أحد أن الزكاة ركن أصيل من الدين ، ولكن الحرب ضد الممتنعين لم تكن لردهم إلى الدين عنوة ، أو لعقابهم لإرتدادهم عن دين الإسلام ، فهذا ليس من الإسلام في شئ  ، و يقولون ان  مالك بن نويرة زوج ليلى ، إرتد عن الإسلام ( الزكاه ) ووقع في أسر خالدٍ  وكان عدم رده على الآذان بآذان أخرى قد أخذها خالدٌ حجةً على أن مالك بقي مرتدا عن الإسلام وخصوصا أن اروايات تقول أنه قال  لخالد:(كنا ندفع الزكاة لمحمـد ، ومات صاحبك ،  فلماذا يطالبنا أبو بكرٍ بها؟  فقال له خالد: أليس محمدٌ بصاحبك؟... علماً بأن خالد حين ذه لقتال الممتنعين عن دفع الزكاة ، ذهب ولم يكن يعرف أن ليلى وزوجها ضمنهم ، وكان ينفذ أمر خليفة رسول الله أبو بكر الصديق الذي قال لعمر ( والله لو منعو عني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ، لقاتلتهم عليه ) فأمر الخليفة – القيادة السياسية للجمهورية المصطفوية – وزير الدفاع خالد بن الوليد أن ( يقاتل ) و في رد مالك بن نويرة – زوج ليلى – على خالد تظهر الحقيقة ، فالرجل كان مرتدا لفهمه أن الزكاة ( ضريبة) تدفع للنبي عليه الصلاة و السلام ، و أن المعركة ضد الممتنعين كانت معركة ( حقوق دولة ) و ليست ( حقوق دين ) وفي نفس الليلة يأمرُ خالد بن الوليد ضرار بن الأزور بأن يدفء الأسرى وضرار هذا من كنده وكلمة أدفء معناها أقتل في لغتهم أو لعله فهمها هلى أنها شيفرة تعني أقتل الأسرى ، فقتل ضرار بعض الأسرى ومن ضمنهم مالك زوج ليلى ، ولو كان خالد يريد أن يقتل مالك ليظفر بليلى ، لأمر بقتله فقط ، ولا يقتل غيره من الأسرى !!  و الحقيقة أن خالداُ حين عرف بما حدث ، أوقف القتل وأوضح أنه عنى ما قال بأن أدفئوا الأسرى بمعناها الحقيقي ، وتعاليم الإسلام هي إطعام الأسير و حمايته، و الحقيقة أن خالداً كان يريد ليلى قبل الإسلام ، و تركها و شأنها لسنوات و سنوات بعد الإسلام ، ولم يقترب منها ، و تزوج بغيرها ، و عاش كل منهما حياته ، إلى أن شاءت الظروف أن يجتمع بها و قد قتل زوجها ، فكان من الطبيعي و الطبيعي جداً أن يعرض عليها الزواج ، و الشرع يقتضي أن تنقضي عدتها ، فاصطحبها مع نساء المؤمنين إلى  معركة اليمامة والحديقة وهي مدة كافية لقضاء عدتها,ويمضي خالد في المعركة بينما تنتظرُ ليلى في مخدعها داعيةً الله بأن يعود خالد منتصرا لتتزوج منه ولكن كل الأخبار والروايات التاريخية تقول بأنه لم يدخل بها الدخول الشرعي الصحيح, فاستغل شقيق زوجها المقتول مالك بن نويره  الأمر ، و أثار فتنه قلبت الدنيا ولم تقعدها إلى يومــا هذا ، حيث إتهم ليلى بأنها تآمرت مع خالد بن الوليد على قتل زوجها وتصل الإشاعة إلى المدينة وتبدأ التحقيقات وتداعيات كثيرة  تركت في نفس ليلى أثرا كبيرا,بسبب إنتشار الشائعات وتحدث فضيحة كبرى تقرر ليلى على أثرها ترك رسالة الوداع لخالد بن الوليد لكي لا يتحدثُ عنها التاريخ بسوء وتطلبُ منه عدم اللحاق بها , فيتركها لحالها ، وهذه هي أخلاق الفارس النبيل ، ومنذ ذلك اليوم والتاريخ الذي غادرت فيه ليلى أرض اليمامة تنقطع أخبارها ولا تظهر على خشبة المسرح الخاص بخالد بن الوليد إلا في الساعات الأخيرة من يوم وفاته حين تسمع بمرضه وبعزله عن ولاية (قلنسرين) ولزومه داره في حمص مستسلما للمرض,وتشعر زوجته فاطمة بأنها هي سبب عزله لأنها قالت له :أعطِ للأشعث على مدحه لك عشرة آلاف دينار ووزع مثلها على أهل قلنصره ليخلصوا لك أكثر فيصل الخبر لعمر بن الخطاب فتتحول الأعطية إلى سوء إدارة في رأي عمر بن الخطاب ، و يبعث له برسالة يقرر فيها أن خالداُ مرئوس لأمير المؤمين الذي هو القائد الأعلى لجيش الدول المصطفوية ، و يرفض خالد الأمر ، لأنه كان يرى أنه القائد الأعلى ، و أن موازنة الجيش يجب أن تظل في يده إضافة إلى كونه والياً ، و أن يتصرف بها كما يرى في الميدان أو ولايته، و أنه يرى أنه يجب أن يمنح كل الصلاحيــات في إدارة أمر الجيش و الولاية عسكريا و مالياً ، دون الرجوع إلى القيادة العليا ( الفيديرالية) للدولة ، طالما أنه يحقق الإنتصارات ، و كان قد قال رأيه هذا لخليفة رسول الله أبو بكر الصديق ، الذي لم يصدق إشاعة قتله لرجل من أجل الظفر بزوجته ( ليلى) و رفض دعوى البعض أن يقوم بمحاكمة وإعدامه ، ويقول أبو بكر ما كنت لأقتل سيفا كان قد سله الله على أعداء المسلمين,لإقتناعة بتقوى و رجاحة عقل خالد ، الذي يحمل روحه على كفه في سبيل الله ، و يقاتل تحت راية رسول الله ، طالباً الموت كل يوم ، فهل يعقل أن نصدق أن رجلا بقيمة و قدر خالد الذي مرغ أنوف الروم و الفرس ، و المتنبين و غيرهم في وحل الشام و رمال الجزيرة العربية ، و حرر بلاد العرب و رفع راية التوحيد ، صاحب أعظم لقب منحه رسول الله وهو سيف الله المسلول تقديرا لبراعته العسكرية وقدرته الفذة ...ولكن عمر بن الخطاب ، كان يرى غير هذا الرأي ،  فقرر عزله وتجريده من كل مناصبه, لا لشئ ، إلا لسوء تصرفه بالمال و الغنائم ، و لرفضه الإنصياع لأوامر القيادة السياسية للجمهورية المصطفوية و إصراره على الصلاحيات المطلقة كقائد للجيش ووالي ولاية ، وبعد أن تموت ( فاطمة )  زوجة خالد بن الوليد  تقرر ليلى الرحيل إليه  لترعاه  ولكنها تصل إليه وقد بلغ المرض منه مبلغاً ، وتوفي في مدينة حمص بالشام عام 21هجرية علي فراشه ولم يكن جسده خاليا من ضربة سيف أو طعنة رمح وهي وفاة لم يكن يريدها أبدا بل كان راغبا بقوة أن يلاقي سيف الله المسلول ربه شهيداُ في ساحة الجهاد ، و رسول الله ، حين منحه شرف هذا اللقب كان هو القائد الأعلى للجيش ، و يعرف ويراقب مهارة خالد ،ورغم معرفة النبي عليه الصلاة و السلام بقدراته ، و خبرته معه في معركة أحد التي قاد فيها خالد ميمنة جيش المشركين و إستطاع أن يهزم جيش المسلمين بعد نصر ، 
سيف الله المسلول رضي الله عنه كان من قادة الجيوش القلائل الذين خاضوا ما يقرب من 100معركة ولم يلق فيها طعم الهزيمة قط منها معارك كان العدو خلالها متفوقا فيها علي المسلمين كما ونوعا كما في معركتي مؤتة واليرموك ضد الروم وضد الدولة الفارسية في العراق بل أن القائد العسكري المسلم كان مشهورا بانتصاراته الحاسمة والسريعة عبر تكتيكات عسكرية غير مسبوقة .
وكل من يلم بالحياة العسكرية يعرف خطط خالد بن الوليد التي تعتمد على إتعاب الخصم وإنهاكه والالتفاف خلف جيش الخصم لاختراقه من الخلف وتفريق صفوفه,وكل الذين يكتبون عن خالد بن الوليد يجهلون الخطة الثانية التي كان يعتمدُ عليها ويظنون بأن خالد كان يخنق جيش الخصم غير سامحٍ له بالفرار وهذا خطأ كبير يقع فيه الكُتّابُ والمحللون حيث كان خالد يترك للخصم مجالا واسعا للهرب من المعركة فقد كان رأيه طوال حياته بأن جيش الخصم إذا حوصر يستبسل دفاعا عن نفسه ولكن إذا تركت له مجالا للهرب فإنه يهرب ويترك المعركة ويغنم الجيش غنيمته ويلحق بفلول الهاربين فيقتلهم فرادى غير مجتمعين,وكانت هذه خطته إلا في معركة واحدة أباد فيها جيشا كاملا بعد إطباق الحصار عليه من كل الجوانب . 
كان رسول الله عليه الصلاة و السلام ، يعرف كل هذا عن خالد ، و لكنه لم ينعم عليه بلقب سيف الله المسلول بعد ، و يبدو أنه عليه الصلاة و السلام أراد أن يكون اللقب مستحقاً ، و مسبباً ، و مقنعاً و ليس كمنحة نبوية ، أو عطية سخية .. فكان أن أرسل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حملة عسكرية إلى الغساسنة في عام 629، حيث عيّن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة قائداً لجيش المسلمين وفي حال موته يتسلم قيادة الجيش جعفر بن أبي طالب، وفي حال استشهاده تنتقل قيادة الجيش إلى عبد الله بن رواحة، وفي حال استشهد القادة الثلاث، يختار قادة الجيش  قائداً أعلى من بينهم.
استشهد القادة الثلاث فاجتمع الجيش وقرروا اختيار خالد بن الوليد قائداً عاماً للجيش، حيث قام بسحب الجيش نتيجة الهجوم القوي للغساسنة والبيزنطيين، وخلال الليل بدأ خالد في تنفيذ تكتيكاته و حيله العسكرية الذكية الفريدة ، حيث نصب عدداً من الأعمدة خلف الجيش كي يظن الغساسنة أن جيش المسلمين أتته تعزيزات، وخلال المعركة كسر خالد بن الوليد تسعة سيوف للغساسنة والبيزنطيين، و حقق إنتصاراً مذهلاً عليــهم فأطلق عليه رسول الله عليه الصلاة و السلام  لقب "سيف الله المسلول".
انتصارات سيف الله المسلول التي بدأت في حروب الردة وفي الحرب ضد الروم والفرس لم تقتصر علي التكتيكات العسكرية فقط بل كانت الحيلة والمفارقات العجيبة حاضرة بقوة في هذه الفتوحات و الأهم من هذا كله ، إعتماده على القدرات المخابراتية و الإستطلاع في عملياته العسكرية ، و تجنيد و إسقاط و تشغيل أفراداً منتخبين من بين صفوف الأعداء ، إعتماداً على جمع المعلومات عنهم و إكتشاف نقاط الضعف لديهم  .
في يوم من الأيام حاصر جيش خالد عام13هجرية 634ميلادية مدينة دمشق إحدى القلاع العظمى للروم في تلك الفترةوقد اشتدَ الحصار على المدينة كي تستسلم ومضى عليه أكثر من شهر ولم يتغير شيء على أرض الواقع  وهنا تبدأ الحيلة و العمل المخابراتي الذي تميز به خــالد بن الوليــد ، حيث إلتقط  جنديــاً رومياً يدعى يونــان ماركوس ، نقطة ضعفه تكمن في حبه لفتاة  من الروم وكانت جميلة جداً وأراد خِطبتها لكنَّ زعيم الروم في تلك الفترة وكان إسمه “نسطورس” رفض هذا الزواج، وبقي “العاشق يونان” –كما كان يدعوه المسلمون آنذاك- متحيراً في أمره حتى تمت إستمالته من قبل  "خالد بن الوليد" رضى الله عنه ..
وما أن وصل يونان و جلس بين يدي  سيدنا خالد قصة عشقه لهذه الفتاة,و هنا تظهر ملكة سيف الله ، و دهائه حيث إستمع له بكل إنتباه ، و أعطاه من وقته وهو القائد المنشغل ، ورغم هذا سمع منه  و أمنه و طمأنه ووعده أن يزوجه الفتاة بشرطين، أولهما أن يعلن يونان  إسلامه وثانيهما أن يعطيه كل ما يحتاج من معلومات عن الأماكن و التسليح و الأشخاص و نقاط القوة و الضعف في الجانب الآخر ،و يساعد المسلمين في اقتحام أسوار دمشق ولما أحسَ "يونان" الصدق في كلام "خالد" وافق على الفور علّهُ يتزوج من محبوبته ونطق بالشهادتين .

وبعد التدارس و جمع المعلومات و تحليلها قرر سيف الله أن يقتحمَ حصون دمشق حين وصلت معلومة أن القائد الرومي يُعدُ لحفلٍ ساهرٍ فيه من السُكر والرقص الكثير,وسيكون القادة والجنود في سكرٍ ورقص إلى الصباح وقد دَل يونان العاشق على أماكن الحراس القلائل الذين سيتخلفون عن الحفل .. ليتم إرال قوة تنفيية خاصة إليهم ، تتعامل معهم بشكل خاص ، بينما تنقض قوة أخرى على الحفل ، وقات أخرى يتم توزيعها على عدة محاور لمهام مختلفة .. تعاطى سيف الله مع يونان ، و أخذ منه بعض النصح في كيفية التعامل ، ودار بينهما نقاش سرد خلالها يونان أسباباً أقنعت الصحابي الجليل والقائد العسكري الفذ بالفكرة فقرر خالد أن يدخل  هو بذاته دمشق من جهته في "الباب الشرقي" مع نخبة  من القوات الخاصة من مغاوير و فرسان جيش الجمهورية المصطفوية ..
قام خالــد بربط السلالم والحبال على الأسوار و أمر قوة النخبة من المقاتلين  بالتسلق الى أسوار دمشق ووجدوا ما قد أخبرهم به "يونان" من سهر وسكر وقِلة في الحرس ، فنزلوا عليهم  كالقدر ، وقتلوا ما وجدوا أمامهم وهموا إلى الباب من جهة "خالد" وفتحوه ودخل "خالد" ومعه قوة من النخبة و المغوير ، من الباب ونشبت معركة كبيرة عنده وفي داخل المدينة,وبدأ "خالد" يتقدم في المعركة إلى وسط دمشق .. وهنا كلب الروم التصالح ، ووافق جيش الجمهورية المصطفوية .. 
أما يونان العاشق فقد توجه لمحبوبته لخطبتها لكنها أبت الخطبة بعد أن علمت بمساعدته المسلمين علي دك حصون دمشق بل وخرجت مع جيش الروم إلى خارج دمشق ثم إلى أقرب حصون الروم في تلك المنطقة.
وعندما فارقت محبوبة يونان دمشق ارتبك ارتباكا شديدا وكاد يجن من الغيظ بل وصل به الأمر أن يطلب من سيف الله المسلول نقض الصلح ومهاجمة الروم وخطف حبيبته وإعادتها لدمشق وهو ما رفضه خالد متذرعا باتفاق الصلح مع الروم.
القصة بل مأساة يونان العاشق لم تنته بوصول خطيبته إلي دمشق أسيرة بعد ذلك  إذ توجه إليها يونان فور أسرها ولكنها جددت رفض الزواج منه بل وأقدمت علي قتل نفسها حتي لا تتزوجه ولكن العبرة هنا أن قصة عشق بين رجل رومي وامرأة رومية  كانت حيلة ، إستخدمها قائد فذ ، يعتمد على العقل و السيف معاً في تحقيق إنتصاراته ..هذه ملامح من شخصية سيف الله المسلول خالد بن الوليد ، جمعتها في هذه العجالة ، و أردت منها أن القى بعض الضوء على شخصية قائد إنسان ، عاش بقلب عاشق ، و قاتل بروح الفدائي ، و صاحب نبي الله بإخلاص ، و إتقى ربه ما استطاع ، أدار فأصاب و أخطأ ، ولكنه إنتصر على قلبه و رضي بحكم ربه ، و إنصاع لأمر أمير المؤمنين حفاظاً منه على الجمهورية المصطفوية ، خالد بن الوليد ، القائد الفذ ، الصحابي الجليــل ، الفارس الجميــل ، سيـــف الله المســلول ..