تحدثنا في نهاية مقال سابق : ان الثورة الجزائرية لم تنجح الا عندما وحدة صفوفها.
ولا اريد ان اترك القلم دون ان اعيد القول.. هل بدأ شعور هامس بالوحدة يسري في قلوبكم وأفئدتكم؟ أنتم الآن أكثر صحة وعافية نفسية , وأكثر قدرة على مواجهة الفيروس والانقسام. بدواء ناجعا يقضي على المرض وليس المريض! نعم خطوة صغيرة فقط.
ان تقدموا للشعب فرصة البدا من جديد, بعد ان شغل هذا الانقسام فترة تاريخية من عمر القضية , فالثورات في كل مكان وزمان تمتلئ بالمعارك والصراعات والاجتهادات, وتقع فيها مصادمات عنيفة هي اجتهاد اللحظة , واحينا عدم وضوح الرؤية وسط الغبار الكثيف الذي يقترن باي ثورة للشعب ارضه محتلة , ومن هدم وبناء ويدخل الناس المعتقلات وتتهاوى المقاعد وتتبدل الادوار وتهتز البنية الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية الى اخره .
والساحة الفلسطينية حاليا , كأي ساحة اثناء فترة الكفاح ومراحل النضال الوطني , مليئة بالضحايا والجراح والاسرى, وتاريخ من الصدمات والتقلبات, التي كان لا مفر منها, ومرور كل هذه السنوات فرصة مناسبة الان لمحو هذا الاثر كله وعلى قدم المساوة, كلنا اجتهدنا واصبنا واخطأنا بحكم اختلفنا وبحكم مواقعنا وخلفياتنا , فهل انطوت ملحمة الصراع ؟ واسرائيل مازالت تحتل ارضنا وخنجر مغروس في لحم المنطقة العربية !!
ربما يعطى اتفاق المصالحة ( اذا تحقق ) فرصة وموقف تاريخي من المواقف التي يغرم بها القادة , بعد ان شغل هذا الانقسام فترة تاريخية كاملة , فالصراعات السياسية تنتهي بتقديم المصلحة الوطنية العليا, وتقديم تنازل من اجل الشعب
( ليس في ذلك أي مظهر ضعف)
ونعلن اننا جميعا اصبنا او أخطانا يجب ان نبدأ من جديد بالوحدة الوطنية الحقيقية , وباتفاق يحمل في شموله معنى فتح صفحة جديدة حقا لكل شعبنا وان يحمل معه نهاية تلك الحقبة ونهاية هذا الانقسام بمصالحة وطنية حقيقية.
نسأل الله أن يكشف هذه الغمة عن شعبنا.