رؤســـــــــاء الجمهـــــورية المصطفــــوية(3) ..خصــال و ملامح..محمــد يوســف الوحيـــدي

الخميس 23 أبريل 2020 01:18 م / بتوقيت القدس +2GMT
رؤســـــــــاء الجمهـــــورية المصطفــــوية(3) ..خصــال و ملامح..محمــد يوســف الوحيـــدي




( الحلقة الثالثـــة ) 
*** عثمان بن عفان :
أمير المؤمنين المُبَشـَّـر عُثــمان بن عـفان القــرشي - ذو النوريـــن  رضي الله عنه..
.. الرجل الشديد الوسامة ، و الوقار ، و الحياء ، بهي الطلة ، سمح الوجه ، ربعة ليس بالقصير و لا بالطويل  ، رقيق البشرة كبير اللحية عظيمها ، أسمر قمحي ، غزير الشعر ، ضخم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كان يخضب لحيته .و حتى في كبره كان شيخا جميلا ، أنيق الهندام ، ظاهراً بين الناس ، له أَلَـق يشد الناظرين إليه .. في الحديث عن عثمان ، و هــو من هــو ، قيــمة و قــامــة ، و كيان ، يحتــار المرء من أين يبدأ ! هل يبدأ في وصف إصطفائـِـه ليكون أول من يجـلس بجـوار رسول الله و هو يتـلقى الوحي من جبريــل ، ليــحيل الوحـي إلى كلمـات مخطـوطة مكتــوبة على رقـاع ؟  و الله لو أمضينا العمر ، و أستخدمنا كل مِـداد الأرض في وصــف هـذا الأمــر لنفــذ المـداد وما نفـذت تصاريف و شروحات هذا الفعــل العظيــم ، أن تتلقى رســالة الله و تكون أول ما يكتــبها، لتصبح مصحفاُ و قرآنا ، تكفي ، ولو لم يفعـل عثمان في حياته شيئاً غيرها، تكفي أن تكون هدف حياة ، و قمة عطاء يستوجــب الشكر عليه من الأمــة بل و الإنســانيــة وأن تدعــوا الله تعالى أن يجازيــه الخيـر عن كل حرف نقشه وكل كلمة كتبها ، و كل آية سطرها إملاءً من رسول الله ، فهل لك أن تتخيل عِــظَـم الأمـر وجَـلالِـه  ؟ هل لك أن تتـخيـل عَـظمة عثــمان و مقـداره و قـدره ؟  حيث  كان ينزل كلام الله تعالى بواسطة جبريل إلى رسول الله ثم يملى على عثمان  ليكتبــه ؟ .. 
و يبدو أن هناك فريقاً متخصصاً ، كما يتضح من الروايات ، و السرد التاريخي للحدث ، يشكل لجنة ما يعرف ب "كتاب الوحي" حيث كانوا يلازمون رسول الله ، ولكن حيث أن الوحي لم يكن منتظماً ولا يعرف موعد أو مكان نزوله أحد ، ولا حتى النبي عليه الصلاة  السلام ، فقد كان الأقرب دائماً هو عثمان بن عفان .. و كم كان لافتاً أن رسول الله الذي لا يعرف الكتابة كان يصحح لِلـكَتبَـَـة و على رأسهم عثمـان ، شكل كتـابة الكلـمة و الحـرف ، الذي كان يخالف في بعـض الأحيـان الشكل المعروف للكلمة ، رســماً وعــدداً  .. فكان يشيــرُ عليـه الصلاة و السلام بالتصحيح وفـق ما كان ( يرى بقلبه ) شكل الكلمة و كيفية كتابتها ! يحتار كاتبٌ مِثـلي ، من أيــن يبــدأ في الكتابة عن رجل مثل سيدنا و أميرنا عثمان بن عفان .. 
فهل أبدأ الحديث عن ذي النورين عثمان رضي الله عنه من هنا ، كاتب الوحي ؟ 
أم ربما أبدأ في الكتابة عنه من حيث أنه أول من جمع المصجف ؟ و للتذكير فإن ما يعتقده البعض أن " مصجف عثمان " يعني مصحف كتبه و نسبه لذاته ، هو خطــأ فيه من الخطورة ومن من الدس و اللؤم في التسمية ، لفتح باب الجدل و التشكيك في أن وجود مصف لعثمان يعني بالطبيعة أن هناك مصاحفاً لغيره ، و ليفتح الباب أمام ( أناجيل ) و العياذ بالله ، يسمى كل مصحف بإسم كاتبه ، و هذا فيه إفتراء و خبث ، كما فعل بعضهم  بدس إسرائيلي من الذهاب إلى ما يعرف بكتاب خاص بعلي كرم الله وجهه ، في محاولة لضرب أصل و جذر العقيدة ، خابوا و فشلوا ، فالمصحف كتاب الله المحفوظ ، و إن جمعه عثمان فلأن الوظيفة التي أوكلت إليه كانت تقتضي أن يكون صاحب الأمر بالجمع ، و الترتيب ، و إنفاذ الفكرة ، أما القضية الأخرى فهي الخلط بين اسم الخطاط السوري عثمان طه الذي كتب المصحف " العثماني " بالخط ( العثماني ) وبين أمير المؤمين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، علماً بأن بينهما عصور من الزمن.  وعلى أي حالة فأن يكون عثمان بن عفان رضي الله هو أداة الله ، و جندي الله المسخر لجمع القرآن و حفظه ، فذلك إصطفــاء و إنتجــاب لا يعلو عليــه  إلا ما اصطُـفيَ به الرسـل و الأنبيـاء ، وهو تكريم و تعظيــم لشأنه ، لا يقابله أي تكريــم ولا أي تعظيم  لأي من البشر بعــد الأنبيــاء و المرسلين .. 
أم عَّلـني أبدأ بالكتابة عن نهايتـه الدمويـة و نهايـة حكمه الذي إستـمر زهـاء الإثنتي عشر عاماً ، قام خلالها  باستكمال عملية تحريـر الوطـن العربي و فتـح البلاد و نشـر الإسـلام ، و قد نجـح في تحريــر بلاد المغـرب و النـوبة جنوب مصرالتي تحررت على يد عمر بن العاص في عهد عمر ،  و تونس ، وواصلَ ما بدأه أبو بــكر و عمـر رضي الله عنهم أجمعين ، بل وأعاد إحكام السيطرة على بعض المدن الفارسية التي ثارت بدعـم خارجي بدأ منذ عهد أمير المؤمين عمر ، و إستمر ضد الجمهورية المصطفوية  في أذريبيجان، وهمذان، وخرسان، وطبرستان، وغيرها من المناطق التي فُتحت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن الجدير بالذكر؛ أنّ رقعة الجمهورية المصطفوية  اتسعت في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث تمّ في عهده فتح أرمينية، بعد أن أرهقت الحملات العسكرية المتتالية الأرمن فاستسلموا، بالإضافةِ إلى تحرير طرابلس الشام، التي كانت آخر معقل للمحتلين البيزنطيين على الساحل العربي، والتي كانت تُعتبر منفذاً بحريّاً هاماً لبلاد الشام، كما فتح جزيرة قُبرص.و قد امتدت حدود الجمهورية المصطفوية  في عصره لتصل إلى بحر قزوين في قارة أسيا .
ما كان لعثمان أن يكون بهذه القوة و الحزم ، و العمل الدؤوب المتواصل لولا ما نشأ عليه من أخلاق و إنضباط ، و لست هنا في معرض تحليل دقيق لشخصيته و عبقريته التي أفاد و أفاض علينا بكثير من جوانبها الأستاذ عباس العقاد حين كتب عن عبقرية عثمان ، ولكن لا مناص من التذكير بطبيعته كرجل عاش منذ الطفولة متألماً ، بسبب تربية زوج أم غير أبيه ، و لكنه وضع همه في العمل و التجارة شاباً يافعــاً ، و رغم أنه ينتمي لعائلة ميسورة ، إلا أن تجارته و أعماله أيضاً كانت ناجحـة بفضل تصميمه ، و سمعته الحميدة ، فقد عرف عنه بأنه الحيي اللبق ، و قد مدح رسول الله عليه الصلاة و السلام حيــاء عثمان في غير موضع و مقوله ، و المعروف أن رسول الله إنما جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، و علمنا أن الحياء شعبة من شعب الإيمان الحقيقي ، فكان عثمان بذلك و بجدارة مستحقاً أن يزوجه النبي إثنتين من بناته (أم كلثوم بعد وفاة رقية)  و حتى قصة زواجه من رقية بنت محمـد كانت تدل على شهامة وفروسيــة و مروءة ، حيث أنها و أختها أم كلثوم كانتا مخطوبتان أو متزوجتان بغير دخول من عتبة بن أبي لهب، و أخيه  عتيبة بن أبي لهب ( أبو لهب و إسمه الحقيقي عبد العزى بن عبد المطلب  ) . و لكن أبا لهب و أم جميل ( زوجته )  أمرا إبنيهما بتطليق البنيتين بعد نزول سورة ( المسد ) ، فتقدم عثمان من النبي فــوراً طالباً يد رقيــه ، فزوجه إياها في حياة أمها أم المؤمنين السيدة خديجــة رضوان الله عليها .. و من لطائف السيرة ما ورد في الرواية عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي:  أن رسول الله دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان، فقال: «يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله، فإنه أشبه أصحابي بي خُلُقًا» 
فالله الله  في هذا الذي هو أشبه أصحاب رسول الله به خلقاً ، كاتب الوحي جامع المصحف ، محرر البلاد و فاتح الأمصار ، و أحد أهم مؤسسي الجمهــورية المصطفــوية ، و غير هذا الكثير الكثير من الفضائل و الأعمال التي تحتاج إلى مجلدات لإحصائها ، لم يعجــب فئة من الغـوغاء و الدهماء ، تمكنت منهم وسوسة الروم و البيزنطيين و اليــهود، و غيرهم من أعداء الجمهورية المصطفوية ، و ما أشبة اليوم بالأمس ، و تدخل الآخــر في شئون البلاد و العباد بدعوى الحرية و محاربة الفساد و حقوق المضطهدين ، و إنسياق الجهلة ، و العمـلاء ، و الموتورين و التكفيريين وراء هذه الترهات ، بقصـد ، أو بجهل .. ظانين أو متظاهرين بأنهم إنما أصحاب الربيع و أنهم المهتــدين و المنافحين عن جمــأعة المسلمين ، أو عن حقوق الإنسان، و الحقيقة أنهم أصحاب الخراب و الدمار .. و الغريب العجيب أن إستشهاده ، كان نبوءة أخبر بها رسول الله ، فعن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، فمر رجل، فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوماً، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان ،وفي رواية عن كعب بن عجرة، قال: ذكر فتنة، فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا يومئذ على الهدى، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان، ثم استقبلت رسول الله فقلت: هذا ؟   قال : هذا.
صدق رسول الله ، فقد كان هو على الهدى ، و كان قاتلوه على ضلال ، و كانوا أس الفتنة الكبرى و أساسها ، و شكلوا بداية إنهيار الجمهورية المصطفوية ، و بحجة قتله ، و ثأره ، و قميصه ، بدأ عهد القلاقـل ، الذي بدأ بقتــال علي و إغتيــال الحين و الحسن و عترة النبي و أخلص الأصحاب و الأتبــاع و إنتهى بقيام الممالك القبلية ، و بداية التفسخ في الدين ، و الإفتراء و التمذهب ، و الطائفية .
هؤلاء الغوغاء هم ذاتهم ، يتكررون ، على مر العصور ، تحت مسميات و أشكال و يأتون بالف لبوس و لبوس ، وهم موجودون طالما للجهل و التطرف مكان بين أبناء الأمة ، في عهد أمير المؤمنين عثمان ، جاءوا من عدة أمصار ، و تجمعوا في المدينة ، في شـوال سنة (35) هجرية ، وربما كانت أكبرهم عدداً الفرقة التي أتت من مصر وادعوا أن كتابا بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد، ورغم أن عثمان أنــكر الكتاب المدسوس المزيف ، إلا أن نيتهم كانت التدمير و التخريب ، فحاصروا المدينة، و نشروا الرعب و الإنفلات الأمني في شوراعها ، وضيقوا حلقات الإعتصام و الحصــار إلى أن منعوه من النزول للصلاة ، و منعوا عنه الماء و الزاد ، و كان يرفض قتالهم ، رغم طلب الصحابة أن يطلق أيديهم، و ألحاحهم عليه بضرورة قتالهم ، و ردعهم ، إلا أنه كان يعتقد أن من حقهم الإعتصام ، و التعبير ، و أنه لا يجوز أن يقاتل المسلمين بعضهم ، متأملاً أنهم سيعودون عن أفعالهم حين تتضح لهم الأمور ، ولكنهم زادوا من التشديد و الحصار ، إلى أن ركبوا الدار ، و إعتدوا على حراساته ، و يقول شاهد العيان ورد ابن حجر من طريق كنانة مولى ام المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها  قال: «قد خرج من الدار أربعة نفر من قريش مضروبين محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان». فذكر الحسن بن علي بن أبي طالب ( رضوان الله عليهما ) وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه وابن حاطب ومروان بن الحكم. قلت: «فهل تدمّى (أي تلطخ وتلوث) محمد بن أبي بكر من دمه بشيء؟». قال: «معاذ الله! دخل عليه فقال له عثمان: لست بصاحبي. وكلمه بكلام فخرج ولم يرز (أي لم يُصِب) من دمه بشيء». قلت: «فمن قتله؟». قال: «رجل من أهل مصر يقال له جبلة، فجعل يقول: «أنا قاتل نعثل» (يقصد عثمان). قلت: «فأين عثمان يومئذ؟». قال: «في الدار». وقال كنانة كذلك: «رأيت قاتل عثمان في الدار رجلاً أسود من أهل مصر يقال له جبلة، باسط يديه، يقول: أنا قاتل نعثل». وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: «دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له الموت الأسود، فخنقه. وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئاً ألين من خناقه، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده».
 الف رجل ونيف أو يزيدون ، من أقل البشر قيمة و أحقرهم شأننــاً، من الأوباش الجهلة الذين لا يعرفون للصحابة حقا ، ولا للصحبة فضلا ، قدموا من مصر و الكوفة و البصرة في العراق ، أنضم إليهم بعض غوغاء الجزيرة العربية و يذكر التاريخ شهادة توثق هذه الجريمة  بالأرقام والأسماء فعن أبي جعفر القاري قَالَ: كان المصريّون الذين حصروا عثمان ستمائة : رأسهم كِنَانة بْن بِشْر، وابن عُدَيْس البَلَوِيّ ، وعَمْرو بْن الحَمِق ، والذين قدموا من الكوفة مائتين ، رأسهم الأشتر النَّخَعِيّ ، والذين قدموا من البصرة مائة ، رأسهم حُكَيْم بْن جَبَلة، وكانوا يدًا واحدة في الشّرّ، وكانت حُثَالةٌ من النَّاس قد ضَووا إليهم .
و تشهد " ريطة " و عل أسمها ( ريتا ) و هي مولاة ( خادمة ) أسامة بن زيد  قالت: كنت في الدّار (تعني دار عثمان ) ، إذ دخلوا عليه ، وجاء رجلٌ من خلف عثمان بسعفَة رَطْبة ( أو هو قضيب حديد مغلف بسعفة )، فضرب بها جبهَتَه فرأيت الدم يسيل، وجاء آخر فضربه بالسَّيف على صدره فأقْعَصَه ، وتَعَاوَرُوه بأسيافهم، فرأيتُهم ينْتَهِبُون بيته .
وَقَالَ مجالد ، عَنِ الشَّعْبِيّ قَالَ: جاء رجل من تُجَيْب من المصريين، والنّاس حول عثمان، فاسْتَلَّ سيفه ، ثمّ قَالَ: أفْرِجوا، ففرجوا له، فوضع ذباب سيفه في بطْن عثمان، فأمسكت نائلة بنتُ الفَرافصة زوجةُ عثمان السيف لتمنع عنه، فحزّ السيف أصابعها.
وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: ضَرَبَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ جَبِينَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ ، وَضَرَبَهُ سُودَانُ الْمُرَادِيُّ فَقَتَلَهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، وَبِهِ رَمَقٌ، وَطَعَنَهُ تِسْعَ طَعَنَاتٍ وَقَالَ: ثَلاثٌ للَّه ، وَسِتٌّ لِمَا فِي نَفْسِي عَلَيْهِ .
كلها شهادات ، تبين كيف تكالب عليه أشرار الأمة ، الذين تبرأ منهم بلادهم ،وعشيرتهم، حتى يومنا هذا ، فلا يرضى المصريون بمجرمين قدموا لقتل أمير المؤمنين منهم ، و لا يرضي العراقيون و لا أهل جزيرة العرب ، هم نبت شيطاني .. قتلوا أميرهم و سيدهم ، في صبيحة الأضحى .. و أجلوا أعياد الأمة إلى يومنا هذا ، و فتحوا أبواب الشر ، و الفتنة ، إلى يومنا هذا ..
و سيظل عثمان ، ذو النــورين ، المبشر بالجنة ، تاجــاً على رؤس المؤمنين ، كاتب الوحي ، جامع المصحف ، و صاحب فضل على الأمة و الإنسانية ، الأمير الفاتح ،  قائــد معارك تحريــر الوطن العربي .