بعيدا عن الجدالات حول المسؤولية”الحقيقية”حول الجهة التي تسببت بانتشار فايروس كورونا،ما بين رواية صينية تقول انه جاء مع جنود أمريكيين من أفغانستان،شاركوا بعرض عسكري في اوهان الصينية،البؤرة التي انطلق منها الفايروس،او انه تسرب من مختبرات صينية، وتم إخفاء المعلومات الأولية حول ذلك، فان الحقيقة المؤكدة في الروايتين انه انطلق من الصين.
ليس سهلا اليوم التثبت من صحة أي من الروايتين،في ظل حرب إعلامية تدور بين أمريكا والصين وحشد الطرفين كل ما يمكن ان يشكل أدلة وإثباتات تؤكد رواية كل طرف او تنفي التهم التي يوجهها الطرف الاخرله،والتي بدأت منذ ان قرر الرئيس ترامب إضافة”الصيني” الى فايروس كورونا، والتشكيك بأرقام الإصابات والوفيات في الصين، وهو ما أرسلت الصين ردا عليه باعترافات بان أرقامها بالفعل غير دقيقة، مما سيضعف موقفها دوليا بالدفاع عن نفسها ونفي مسؤوليتها ليس عن صناعة الفايروس،بل عن انتشاره وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية التي تدور شبهات حول تعاونها مع الصين.
وخلافا لما يعتقد كثيرون ،خاصة في الشرق الأوسط ،حيث تبنى السيناريوهات “رسميا وشعبيا وفي أوساط محللين “على رغائبية تفتقد لدراسة الوقع وترتبط بمحمولات تاريخية ذات مرجعيات تقييميه لادوار وسياسات أمريكا وأوروبا “الاستعمارية” تجاه قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية،مقارنة مع الصين التي لم تمارس أدوارا استعمارية، فان تلك السيناريوهات ذهبت باتجاه ان مخرجات كورونا ستكون بداية النهاية للرأسمالية المتوحشة،وتّشكل قوة جبارة مركزها الصين،وهي سيناريوهات لا تسندها أدلة ذات مصداقية ولم تبن وفق مؤشرات واقعية وحقيقية، تتطابق مع مقاربات ظهرت مع بدايات انتشار الفايروس في الصين بان”المسلمين محصنون من هذا الفايروس” سرعان تلاشت بانتشار الفايروس في الدول العربية والإسلامية.
في تداعيات كورونا العالمية وخاصة الاقتصادية،فان أحدا لا يجادل على ان ما بعد كورونا ليس كما قبلها،وإحصاءات البنك الدولي تؤكد تلك الحقيقية،وان دولا ستشهد انهيارات وسيزداد الفقر والجوع بين شعوب الأرض،وان تلك التداعيات ستكون على السواء في الصين كما هي في أمريكا وأوروبا والتكتلات والقوى الاقتصادية الصاعدة في الهند والبرازيل وشرق آسيا.
تطورات إدارة أزمة كورنا عالميا وتحديدا في أمريكا وأوربا أظهرت ان إستراتيجيتها تسير وفق عنوان رئيسي وهو:مواجهة الانتشار الوبائي للفايروس والتعاطي بشفافية مع أعداد المصابين والوفيات، بالتزامن مع سباق محموم مع الزمن باتخاذ إجراءات لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها وتحديدا في الاقتصاد والإنتاج.
لكن التطورات اليوم تشي بان بان أمريكا وأوروبا تؤسس للذهاب وبتوافق مع “ألمانيا ،فرنسا وبريطانيا” لتأسيس وقيادة تحالف دولي لا يهدف الى إدانة الصين فقط،بل وتحميلها مسؤولية التبعات الدولية للفايروس ومطالبتها بتعويضات مالية قد تصل لتريلونات الدولارات، بدأت بسحب استثمارات أمريكية وأوروبية عبر شركات عالمية تعمل بالصين،ومطالبات صريحة بتعويضات مالية، بما فيها تعويضات الوفيات الناتجة عن الإصابة بالفايروس.
ومن غير الواضح مالات هذا التحالف الدولي،الذي يبدو انه سيكون على غرار التحالف الدولي ضد الإرهاب ،الذي تشكل بعد الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وقياسا عليه واستنادا لتقديرات عالمية بان التعافي من كورونا سيحتاج لأكثر من عشر سنوات قادمة، فعلى كافة الدول الاستعداد لحرب عالمية جديدة ليست عسكرية، ولكنها اقتصادية بين أمريكا والغرب مع الصين، بدأت مؤشراتها بإعلانات انخفاض نسب النمو في الصين لأول مرة منذ السبعينات”7%” وهو ما يعطي عنوانا للنظام العالمي الجديد الذي يتشكل على وقع كورونا ،بعنوان اقتصادي من المرجح ان تكون الصين الطرف الخاسر فيه بوصفها تكتلا اقتصاديا منافسا، فيما شعوب أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية،واقتصاديات الدول الضعيفة ستعاني مزيدا من الفقر والجوع، وربما يكون شعارها “اتحدوا يا فقراء العالم” بدلا من عمال العالم،لمواجهة التوحش واللاانسانية، فهل سيتوحد الفقراء في الوقت الذي فشل فيه عمال العالم بانجاز ذلك الاتحاد؟
كاتب اردني