العالم في مواجهة كورونا: حدود مغلقة وحياة معطلة ووباء يواصل الانتشار

الخميس 19 مارس 2020 04:48 م / بتوقيت القدس +2GMT
العالم في مواجهة كورونا: حدود مغلقة وحياة معطلة ووباء يواصل الانتشار



سما / وكالات/

بات العالم في حالة تأهب قصوى في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وباشرت العديد من البلدان تنفذ إجراءات الحظر والإغلاق الشامل فيما أقدمت دول عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، في المقابل تبعث الصين ببارقة أمل حيث لم تسجل أي إصابة جديدة في منشأ الوباء.

ولمواجهة ما وصفته منظمة الصحة العالمية بـ"عدو للإنسانية" الذي أصيب به نحو 210 آلاف شخص وأودى بحياة أكثر من 8700، ويهدد بإغراق العالم في الركود، أعلن عن مساعدات بمئات المليارات في أوروبا والولايات المتحدة. ويبدو أن البورصات الأوروبية رحبت بهذه الخطوات وانتعشت قليلا الخميس بعد تدهور في الأيام الماضية.

وإيطاليا هي البلد الأوروبي الذي يدفع الثمن الأكبر في القارة العجوز مع اقتراب حصيلة الوفيات فيه من ثلاثة آلاف شخص، بينما يبدو أن الوباء لم يبلغ بعد "ذروته".

وبعد أسبوع على بدء تطبيق إجراءات العزل العام، سجلت شبه الجزيرة الأربعاء وفاة 475 شخصا خلال 24 شخصا، في أخطر حصيلة تسجل في بلد واحد تجاوزت حتى الأرقام الصينية في أوج انتشار المرض في ووهان مركزها الأول.

بهذه الوتيرة، يمكن أن تتقدم إيطاليا التي بلغ مجموع الوفيات فيها 2978 شخصا، من الخميس على الصين (3245 وفاة) لتصبح البلد الذي سجل فيه أكبر عدد من الوفيات.

ولم تعلن الصين، اليوم، عن أي إصابة منشأها محلي، في سابقة منذ بدء الوباء الذي ظهر في هذا البلد في كانون الأول/ديسمبر. وتحدثت السلطات عن 34 إصابة إضافية قادمة من الخارج.

وتسبب فيروس كورونا في أول وفاة في أفريقيا جنوب الصحراء، في بوركينا فاسو. وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانم غيربرييسوس إنه على أفريقيا أن "تستيقظ" وأن "تستعد للأسوأ".

في المقابل، تم الإعلان عن أول وفاة في روسيا لأمرأة مسنة في الـ79 من عمرها من أصل 147 إصابة سجلت في البلاد فيما أكد رئيس الوزراء من جهته أنه لا داعي "للهلع".

من جهتها، أمرت بريطانيا حيث تجاوز عدد الوفيات المئة شخص، بإغلاق المدارس اعتبارا من الجمعة. وتقول منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) إن أكثر من 850 مليون شاب، أي نحو نصف التلاميذ والطلاب في العالم، أغلقت مدارسهم.

لمحاولة الحد من انتشار الفيروس، تتضاعف إجراءات فرض قيود على حرية التنقل. وقد شددت أستراليا ونيوزيلندا القيود المفروضة على الحدود. وتفيد حصيلة أن أكثر من نصف مليار شخص في العالم يلازمون منازلهم.

وأعلنت السلطات الإيطالية أن إجراءات العزل "ستمدد عند انهائها" في الثالث من نيسان/ابريل كما كان مقررا. أما فرنسا فتبدأ يومها الثالث من العزل بينما أصبح وسط باريس الذي يزدحم بالمارة عادة، أشبه بمدينة أشباح.

كما فعل جيرانهم الإسبان والإيطاليون في الأيام الماضية، قام الفرنسيون من على شرفات منازلهم مساء الأربعاء بتحية أفراد الطواقم الطبية الذين يقفون في الصف الأول لمكافحة الفيروس. وسمعت التحية في شوارع باريس وليون ومرسيليا عند الساعة السابعة مساء ومجددا عند الساعة الثامنة.

وقال الإيطالي الثمانيني روميرو فيشيرا إن "الأمر الوحيد الذي يثير قلقي هو الصمت!". وأضاف "لا نسمع ضجيجا.. عندما نخرج للمشي ونسمع خطوات وراءنا نشعر بالخوف ونلتفت بقلق".

وفي ألمانيا دعت المستشارة ألألمانية أنجيلا ميركل مواطنيها إلى تنفيذ توصيات الحد من التنقلات، مؤكدة أنه "لا بد منها لإنقاذ أرواح".

إسرائيل تدعو مواطنيها للعودة

وتستعد السلطات الإسرائيلية لإغلاق المعابر الحدودية وفرض الإغلاق الكامل وكذلك الحدود بين الولايات المتحدة وكندا تم إغلاقها، بعدما قامت بلدان أخرى بخطوة مماثلة.

وطلبت إسرائيل من مواطنيها في جميع أنحاء العالم، بالعودة في أسرع وقت ممكن، بسبب الإجراءات المتصاعدة لمكافحة فيروس كورونا.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان صدر عنها: "نظرًا لانخفاض وإلغاء الرحلات الجوية حول العالم، وقرار العديد من الدول إغلاق حدودها، بسبب تفشي وباء كورونا، فإننا ندعو جميع الإسرائيليين في الخارج العودة إلى إسرائيل في أقرب وقت ممكن".

وأضافت "نحن ندرك أن هناك صعوبة كبيرة في الحصول على تذاكر للرحلات، وأن الطرق في بعض الأحيان ليست بشكل ملائم، ومع ذلك، لا تزال هناك شركات طيران تسير رحلات، ويمكن اللحاق بركب شركات الطيران ذات الصلة".

وتضمن إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية، بقائمة من المدن حول العالم، التي ما زالت تنطلق منها رحلات إلى مدينة تل أبيب. وليس ثمة تقدير دقيق، لأعداد السياح الإسرائيليين حول العالم.

ارتفاع عدد الإصابات في تونس والمغرب

وفي هذه الأثناء، ارتفع عدد الإصابات بفيروس كورونا في كل من تونس والمغرب إلى 39 في الأولى، و58 لدى الثانية، بعد تسجيل إصابات جديدة الخميس.

وقالت مديرة المرصد الوطني للأمراض الجديدة في وزارة الصحة التونسية نصاف بن علية، إنه تم تسجيل 10 إصابات جديدة بالفيروس، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 39.

وأشارت بن علية، في مؤتمر صحفي، إلى أنه تم تعافي أول مصاب بكورونا في البلاد. وأوضحت أن الإصابات "لـ 25 حالة وافدة من خارج البلاد، و14 محلية".

ولفتت إلى أن "مجموع من تم إخضاعهم للحجر الصحي بلغ 8787 مشتبها فيه، 5628 منهم أتموا الفترة، و3159 لا يزالون تحت المراقبة الصحية".

وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة المغربية تسجيل 4 إصابات جديدة بكورونا، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 58.

وحتى صباح الخميس، أصاب كورونا قرابة 220 ألفا في 176 بلدا وإقليما، توفي أكثر من 8970، أغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

عدد الإصابات في ألمانيا تجاوز عتبة عشرة آلاف حالة

وتجاوز عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في ألمانيا عتبة عشرة آلاف حالة مع تسجيل إصابة 10,999 شخصا ووفاة 20 كحصيلة إجمالية كما أعلن معهد روبرت كوخ، اليوم الخميس.

وأحصيت حوالى 2800 وحالة جديدة في الساعات الـ24 الماضية كما أفاد المعهد المكلف متابعة الوباء. والمنطقة التي سجل فيها أعلى عدد إصابات هي منطقة رينانيا شمال فيستفاليا مع 3033 حالة.

كما سجلت 2155 حالة في بادن-فورتمبيرغ ز1692 في بافاريا أي 500 إصابة جديدة لكل مقاطعة خلال الساعات ال24 الأخيرة.

767 وفاة في إسبانيا في ارتفاع بنسبة 30% خلال 24 ساعة

وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة 767 شخصا في إسبانيا، في ارتفاع بعدد الوفيات بنسبة 30% في 24 ساعة، فيما تخطت حصيلة الإصابات 17 ألفًا، بحسب الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة الخميس.

وأوضحت الوزارة أنّ هناك 1107 مرضى شفيوا حتى الآن. وارتفع عدد الإصابات بنسبة 25% منذ الأربعاء، وباتت الحصيلة 17147 إصابة في هذه الدولة التي صارت الرابعة عالمياً لناحية التأثر بالفيروس.

ويتوقع أن يرتفع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس خلال الأيام القادمة، إذ أصبحت الفحوصات المخبرية للتحقق من الإصابات متوافرة بشكل أكبر في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 46 مليونا.

ومدريد هي المنطقة الأكثر تأثرا، وتوجد فيها 6777 إصابة، أي 40 في المئة من إجمالي الحالات في إسبانيا، بينما بلغ عدد الوفيات في العاصمة 498، أي ثلثي الوفيات في البلاد تقريبا.

وحولت السلطات الخميس فندقا إلى مستشفى للإصابات الخفيفة بالفيروس لتحاول تخفيف العبء عن النظام الطبي. ويوجد 939 شخصا مصابين بالفيروس في العناية الفائقة في كل أنحاء البلاد.

وتشهد إسبانيا منذ السبت إغلاقا تاما في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس. ولا يسمح للناس بالخروج إلا للذهاب إلى العمل وشراء الطعام والأدوية والاعتناء بالأشخاص المتقدمين في السن. وتم توقيف 48 شخصا في أنحاء البلاد خلال الساعات ال24 الماضية بسبب خرقهم القيود على التنقل.

في المقابل، العالم الاقتصادي يتوقف تدريجيا. فقد أعلنت مجموعتا "جنرال موتورز" و"فورد" تعليق إنتاجهما من السيارات في أميركا الشمالية. وأوقفت الولايات المتحدة الهجرة عبر تعليق منح التأشيرات من "معظم دول العالم" باستثناء الحالات الضرورية.

وتنغلق أوروبا على نفسها لمكافحة فيروس كورونا المستجد الذي سبب عددا من الوفيات أكبر من ذاك الذي سجل في آسيا ودفع البنك المركزي الأوروبي إلى تقديم رد سريع بخطة مساعدة تبلغ قيمتها 750 مليار يورو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إطلاق نداء من أجل "التضامن المالي".

وحذرت منظمة العمل الدولية من أن الوباء يهدد 25 مليون وظيفة في العالم في غياب رد دولي منسق.

من جهته، حذر المدير التنفيذي لشركة "لوفتهانزا" الألمانية كارستن سبور، من أن مساعدات حكومية قد تصبح ضرورية لضمان استمرارية قطاع الطيران في حال استمرت أزمة كورونا بعد أن أوقفت رحلات أكثر من 90% من أسطولها.

وأدى الوباء إلى تراجع البورصات في العالم مما دفع السلطات إلى الإفراج عن مساعدة اقتصادية بالمليارات.

وفي هذا الإطار أعلن البنك المركزي الأوروبي عن تخصيص 750 مليار يورو لإعادة شراء ديون عامة وخاصة. ورحب الرئيس ماكرون بهذه الإجراءات ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى القيام بـ"تدخلات ميزانية".

وقال ماكرون "من واجبنا نحن الدول الأوروبية، أن نكون حاضرين عبر تدابير ميزانية وتضامن مالي أكبر في منطقة اليورو"، مؤكدا أن "شعوبنا واقتصاداتنا بحاجة لذلك".

من جهته، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة للمساعدة الاجتماعية بقيمة مئة مليار دولار للعاملين المتضررين بآثار انتشار الفيروس، بينما تستمر المفاوضات حول خطة إنعاش أكثر طموحا. وقد تبلغ قيمتها 1300 مليار دولار.

وكان رد البورصات الأوروبية إيجابيا على هذه التحركات إذ فتحت بورصة باريس على ارتفاع نسبته 2,11 في المئة وفرانكفورت على زيادة 0,74 في المئة.

من جهة أخرى، ألغيت نشاطات ثقافية عديدة آخرها مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي كانت مقررة في هولندا في أيار/مايو المقبل.

لكن لم يتخذ أي قرار بشأن دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو الحدث الرياضي الأكبر في العالم الذي ينطوي على رهانات مالية هائلة وكان مقررا هذا الصيف.