مبتسماً تمتد ضحكته حتى خديه، كمن يقول: إني هاهنا مسنودٌ إلى ظهرٍ عصيٍّ على الكسر والالتواء، هكذا بدا رئيس حكومة تصريف الأعمال الصهيونية نتنياهو خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض، وكل الأنظار ترقب الإعلان عن خطة ترامب للسلام أو مايسمى إعلامياً صفقة القرن، هذه الصفقة التي تُشابه كل شيء إلا مفهوم الصفقة، فالأخيرة هي اقتسامٌ للعطاءات مابين الخصوم، لكن من منظور ترامب تغدو كل العطاءات في السلة الصهيونية فقط، دولةٌ فلسطينيةٌ أبعدُ ماتكون عن مفهوم الدولة، لا سيادة ولاسلاح، وحق اللاجئين بات نسياً منسيا.
بدايةٌ كبيرة أم صغيرة، تعجب نتنياهو أم لم تعجب خصومه، وموافقةُ دولٍ عربية على الصفقة كمال قال ترامب، كل ذلك ليس له معنى في القاموس الفلسطيني، فحجرٌ ألقته يد الأطفال، وبندقيةٌ غازلت يدَ الكبار، وإيمانٌ امتلأت به قلوب الفلسطينيين، هو كفيلٌ بدفن هذه الصفقة في تراب فلسطين، موقف الرئيس عباس كان مشرفاً عندما وُضع على المحك، اختار أن لايكون خائناً في نهاية العمر الذي مضى منه أكثر مما بقي كما قال، ورفضه تلقي اتصالاً من ترامب هو يُسجّلُ له وربما يغفر كل الخطايا في الماضي، وطلبه لجهة تصعيد المقاومة الشعبية، ودعوته للفصائل، هو في محله، فلا وقت أفضل من هذا الوقت لرمي الانقسام الفلسطيني الفلسطيني في سلة المهملات، وكذلك كل الاتفاقيات مع الجانب الصهيوني يجب أن يكون مصيرها القمامة.
صفقة القرن لن تغادر أبعد من مكان المجتمعين في البيت الأبيض، ولن تغاد حتى أبعد من أفواه معلنيها، لأنها صاغت عوامل موتها بأيدي صانعيها، عندما كانت الباعث على توحيد الصف الفلسطيني، وتحقيق التكامل الفلسطيني في الرد والمواجهة، ليكون الأثر مضاعفاً وضمان دفن الصفقة مؤكداً.
على الجانب الآخر تحدثت بعض المعلومات عن أن موضع البحث بين ترامب ونتنياهو سيتجاوز مسألة صفقة القرن، إلى البحث والتنسيق من أجل الإقدام على اغتيال الأمين العام لحزب الله، وتالياً تجاوز كل الضغوطات التي تعصف بترامب ( محاولات عزله) ونتنياهو ( محاولات زجه في السجن) ، إذ أكدت في السابق مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة وتحديداً بعد أسبوع على اغتيال القائد العسكري في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا ،أكدت أن قاسم سليماني وحسن نصرالله هما أخطر شخصيتين على الأمن القومي الإسرائيلي ، لذا جرى التخلص من شخص الفريق الشهيد سليماني، وبقي الأمين العام لحزب الله ليكتمل مشهد الحصاد الإسرائيلي كما يقول محللون ومراقبون.
المؤكد أنه ومهما كان شكل وماهية الصفقة، فستدوسها أقدام أطفال فلسطين قبل الكبار، وهي المولود الذي وُلد ميتاً، ولاسيما أنها تأتي في توقيتٍ يريد صانعوها ان تكون جسراً للخلاص لا بدايةً كبيرة كما قال ترامب.
* كاتب صحفي وأكاديمي فلسطيني
روستوك – ألمانيا
Dr.mbkr83@gmail.com