بعد مراحل من الركود و تهرل الدولة في ظل نظام فردي مقعد تنهض الجزائر من جديد بعد مخاض ادى الى انتخابات ديمقراطية واعدة و بوادر اصلاحات كبرى سياسية و اجتماعية بحكومة شابة و تحويرات دستورية مرتقبة تكون في حجم تطلعات شعبها العظيم
خلال فترات طويلة انكفأت الجزائر على نفسها خاصة بعد العشرية السوداء ثم منذ العقد الاخير من الزمن و هو وضع لا يتناسب مع قوة اقليمية كبرى من النواحي البشرية و الاقتصادية و العسكرية أيضا اضافة الى تاريخ مجيد خضبته دماء اكثر من مليون شهيد خلال حرب التحرير ثم دور الجزائر و جيشها في كل المعارك القومية في عهد المرحوم هواري بومدين من 1967 و 1973 و غيرها ..
الجزائر اليوم بعد تعافيها من الدكتاتورية تنهض و بدأت تمسك زمام المبادرة و هي تعي قدراتها جيدا امكانيات اقتصادية هائلة ..جيش هو الاقوى بالمنطقة و سند شعبي قوي و تجربة طويلة في مجال معالجة الازمات الاقليمية و الدولية و الاهم أنها دوما تتمتع باسقلالية قرارها الوطني و عدم انسياقها وراء تحالفات دولية او اقليمية
و لعل البداية ستكون من بوابة الازمة في ليبيا حيث تعقد اجتماعات في اعلى المستويات في الدولة حول هذا الموضوع و نأمل ان يتبعها تحرك سياسي كبير يرمي بثقل الجزائر لحلحلة الاوضاع هناك و تجنيب ليبيا و المنطقة تداعيات خطيرة تهدد الامن القومي المغاربي و العربي خاصة في ظل تدخل قوى اجنبية لا تخفي اطماعها في كامل المنطقة
حل الازمة في ليبيا ينزع فتيل خطر قادم من الصحراء الكبرى في مالي و النيجر و غيرها حيث تنشط الحركات الارهابية و التكفيرية مستفيدة من حالة الفوضى و التسيب في ليبيا و هو ما يشكل خطر حقيقي إذا سقطت كل ليبيا في يد الارهاب بدعم خارجي معلوم
الجزائر في ظل تشتت القرار العربي قادرة ان تلعب دور محوري في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء العرب و اعادة الروح الى العمل العربي المشترك في حده الادنى و قد يكون بدايته بعث الروح من جديد في الاتحاد المغاربي و فتح الحدود من المغرب المغلقة منذ عشرات السنين
الامآل كبيرة معقدوة على الجزائر بل انها قادرة في ظل الظروف الجديدة التي تعيشها على ان تتحول الى قوة اقليمية كبرى اقتصادية و علمية و عسكرية تعدل موازين القوى بالمنطقة أمام تغول تركي و ايراني و غربي استفاد من ضعف و استكانة كل الدول العربية
الوضع الجديد للجزائر و دورها القادم لن يكون مفروشا بالورود اكيد كل القوى المعادية ستحاول عرقلتها داخليا و اقليميا و دوليا لكن شعب بحجم شعب الجزائر ليس سهلا ترويضه
تونس