استبق قادة الدول الإسلاميّة في قمّة بمكّة المكرّمة السبت الخطة الأميركيّة المرتقبة للسلام، مؤكدين رفضهم حلولا لا تضمن إقامة دولة فلسطينيّة عاصمتها القدس الشرقية، فيما حصلت السعودية على دعم "لا محدود" عقب الهجمات الأخيرة، من دون الإشارة إلى مسؤوليّة إيران عنها.
وسعت السعوديّة إلى حشد تأييد الدول الإسلاميّة ضدّ إيران في قمّة منظمة التعاون الإسلامي الـ 14 والتي غاب عنها الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، محذرة من أن أمن إمدادات النفط في المنطقة أصبح في خطر بعد هذه الهجمات.
ونددت قمة منظّمة التعاون الإسلامي في مكةة، السبت بظاهرة "الإسلاموفوبيا"، داعية إلى الامتناع عن الممارسات التي تربط الإسلام بـ "الإرهاب"، ومطالبة الأمم المتحدة باعتماد يوم لمناهضة هذا "التمييز الديني".
وقال أعضاء المنظمة الـ 57 في بيان ختامي إنهم لاحظوا أن "الإسلاموفوبيا، باعتبارها شكلاً معاصراً من أشكال العنصريّة والتمييز الديني، ما انفكّت تتنامى في أنحاء كثيرة من العالم، كما يتّضح من ازدياد حوادث التعصّب الديني".
ودعا قادة دول المنظمة، وهي الأكبر بعد الأمم المتحدة، البلدان التي تضمّ مجتمعات وأقلّيات مسلمة ومهاجرين إلى "الامتناع عن جميع السياسات والبيانات والممارسات التي تربط الإسلام بالإرهاب أو بالتطرّف".
كما طالبوا الأمم المتحدة باعتماد 15 آذار/مارس "يوماً دوليّاً لمناهضة الإسلاموفوبيا"، وهو اليوم الذي استهدف هجوم مسلّح مسجدَين في منطقة كرايست تشيرش في نيوزيلندا خلال صلاة الجمعة أدّى إلى مقتل نحو 50 شخصاً، ونفّذه أسترالي من اليمين المتطرّف.
وحضت قمة منظمة التعاون الإسلامية، الدول الأعضاء فيها على "مقاطعة" الدول التي نقلت سفاراتها إلى مدينة القدس، مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي" احتلّتها" بعد عام 1967 والاعتراف بالدولة الفلسطينيّة.
وأدان قرار صادر عن القمة، "نقل سفارتي كل من الولايات المتحدة الأميركيّة وغواتيمالا إلى مدينة القدس"، حاضّاً "جميع الدول الأعضاء في منظّمة التعاون الإسلامي على مقاطعة تلك الدول التي قامت بالفعل بافتتاح بعثات دبلوماسيّة في مدينة القدس"، كم طالبت "بوقف أي نوع من العلاقات والتبادلات التجارية والزيارات معها، سواء كانت فعاليات سياسية أو ثقافية أو رياضية أو فنية مشتركة، إلى حين تراجعها عن ذلك".
وأدانت المنظمة أي قرار غير قانوني وغير مسؤول بالاعتراف بالقدس عاصمة "مزعومة لإسرائيل"، وأكدت رفضها كل الإجراءات والقرارات الإسرائيلية غير القانونية، التي تهدف لتغيير الحقائق في "الأرض الفلسطينية المحتلة" وتقويض حل الدولتين.
وطالبت القمة بانسحاب إسرائيل الكامل من "الجولان السوري" إلى حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وإدانة القرار الأمريكي، في آذار/ مارس المنصرم، بضم الجولان للأراضي الإسرائيلية، واعتباره "غير شرعي ولاغ".
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في 21 آذار/مارس اعتراف بلاده بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي ضمتها إسرائيل في العام 1967، وهو قرار يتعارض مع المسار الذي انتهجته واشنطن منذ عقود في هذا المجال.
وكان ترامب أعلن اعتراف إدارته بالقدس المتنازع عليها عاصمةَ لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية اليها، وأوقف مساعدات بمئات ملايين الدولارات كانت تُقدّم للفلسطينيين.
وجاءت مواقف الدول الإسلاميّة قبل الكشف عن خطّة سلام أميركيّة توصَف بأنها "صفقة القرن".
ويُتوقّع أن تطرح الولايات المتحدة الجوانب الاقتصاديّة لخطة السلام هذه، خلال مؤتمر في البحرين يومي 25 و26 حزيران/يونيو المقبل. وأعلن المسؤولون الفلسطينيون مقاطعة المؤتمر.
وأعرب المسؤولون في القمة الإسلامية في بيانهم، عن "تضامنهم" مع الرياض ودعمهم "اللامحدود لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها القومي وإمدادات النفط"، مدينين الحوادث الأخيرة.


