خان يونس: حين تطلب الأم من نجلها أن ينقل شوقها لشقيقيه الشهيدين

الأحد 14 أكتوبر 2018 01:54 م / بتوقيت القدس +2GMT
خان يونس: حين تطلب الأم من نجلها أن ينقل شوقها لشقيقيه الشهيدين



غزة / محمد الجمل/

فوجئ المشيعون حين نقلوا جثمان الشهيد عبد الله برهم سليمان الدغمة (24 عاماً)، إلى منزله ببلدة عبسان الجديدة بمحافظة خان يونس، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، بوجود لافتة كبيرة معلقة على واجهة المنزل، كتب عليها "هنا منزل رجال المهمات الصعبة".

فعبد الله هو الشهيد الثالث من بين أشقائه، واللافت أن جميعهم قضوا خلال تنفيذ عمليات صعبة ومعقدة ضد أهداف لجيش الاحتلال، أسفرت اثنتان منها عن إيقاع قتلى وجرحى في صفوف الجنود، ما دفع العائلة لتعليق اللافتة المذكورة، فخراً بأبنائها وبما صنعوه.

استقبلت والدة الشهيد عبد الله جثمانه بحزن مملوء بالفخر، واقتربت منه، وطبعت قبلة على جبينه، وهمست في أذنه طالبة منه أن يوصل سلامها لشقيقه الشهيدين بسام وسليمان.

والتف أقرباء عبد الله حول الجثمان المسجى على الأرض وسط المنزل، ونثروا الورد عليه، قبل أن ينقله المشيعون إلى غرفة صغيرة حيث يقع سريره المتواضع، حين كان يرعى أشجاره، فكان أوصاهم أن يضعوه على ذلك السرير لبعض الوقت قبل نقله للمسجد للصلاة عليه.

ويقول أقرباء عبد الله، إنهم منذ العام 2003 ودعوا ثلاثة شهداء من العائلة نفسها، فالبداية كانت في شهر أيلول عام 2003، حين اقتحم سليمان مستوطنة كيسوفيم المقامة على أراضي المحافظة الوسطى، ونفذ عملية ضد جيش الاحتلال والمستوطنين، ثم لحقه بسام في آب 2010، حين نفذ عملية على خط التحديد، وقتل وجرح عدداً من جنود الاحتلال، وجاء بالأمس عبد الله، الذي استطاع برفقة عدد من الشبان اقتحام السياج الفاصل، وخاض عراكاً بالأيدي مع قناصة الاحتلال، بعد الدخول إلى موقعهم الحصين.

وتوافدت أعداد كبيرة من سكان بلدة عبسان، ومحافظة خان يونس، للمشاركة في تشييع الشهيد عبد الله، ومن ثم مواساة ذويه.

وأكد أصدقاء ورفاق درب الشهيد عبد الله، ممن نقلوه من مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، أن الشهيد كان شجاعاً، شارك عشرات المرات في قص السياج الفاصل واقتحامه، وفي آخر مرة دخل إلى موقع للقناصة، ممن كانوا يستهدفون الشبان العزل، وخاض عراكاً بالأيدي معهم، حتى استشهد برصاص الاحتلال.

وقال المتظاهر أيمن صالح، إن شجاعة عبد الله كانت محط أنظار الجميع، فهو كان يتنقل بين مواقع التظاهر جميعها، وفي كل موقع يثير حماسة الشبان، وشجعهم على التقدم ناحية السياج الفاصل، واستشهد شرق مخيم البريج رغم أنه من سكان محافظة خان يونس. 

الايام