طلب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من مواطني بلاده أن يصلّوا من أجل تحقيق نصر عسكري في الشرق الأوسط “باسم يسوع المسيح”، في وقت قدم فيه البابا ليو الرابع عشر، رؤية مختلفة تماما لما ينبغي القيام به باسم المسيح.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، السبت، إن هيغسيث طلب من الشعب الأمريكي أن يصلي “كل يوم، وعلى الركبتين، من أجل تحقيق نصر عسكري في الشرق الأوسط باسم يسوع المسيح”.
يتناقض ذلك مع رؤية ليو الرابع عشر، وهو أول بابا مولود بالولايات المتحدة، حيث قال في عظة ألقاها خلال قداس يوم الخميس، إن الرسالة المسيحية قد “شُوّهت في كثير من الأحيان برغبة في الهيمنة، وهي رغبة غريبة تماما عن نهج يسوع المسيح”، بحسب “نيويورك تايمز”.
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل العدوان على إيران، وما أعقبه من رد عسكري لطهران، دعا البابا مرارا إلى إنهاء العنف والعودة إلى الحوار من أجل حل النزاع.
ومن دون أن يذكر هيغسيث بالاسم، أشار البابا أيضا إلى الطرق التي جرى فيها توظيف المسيحية لأغراض لا تتوافق، بحسب قوله، مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية.
وأضاف: “نميل إلى اعتبار أنفسنا أقوياء عندما نهيمن، ومنتصرين عندما ندمّر نظراءنا، وعظماء عندما يخافنا الآخرون”.
وأضاف: “لقد أعطانا الله مثالا، ليس عن كيفية الهيمنة، بل عن كيفية التحرير، وليس عن كيفية تدمير الحياة، بل عن كيفية منحها”.
وفي عظة أخرى أواخر مارس/ آذار الماضي، حذّر البابا من استدعاء اسم “يسوع” لتبرير الحروب، قائلا إن “يسوع لا يستمع إلى صلوات الذين يشنّون الحروب، بل يرفضها”.
وتصاعدت الانتقادات مؤخرا ضد الإدارة الأمريكية بعد باتت تستحضر في حربها ضد إيران مظاهر وعبارات دينية، وكأنها تخوض حربا مقدسة.
وبحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية، تعرّضت باولا وايت-كين، المستشارة الروحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لانتقادات حادة بعد أن شبّهت حياة الرئيس الملياردير بحياة المسيح، وشبّهت قيادته بما أظهره المسيح في التضحية والانتصار، وذلك خلال مأدبة غداء عيد الفصح التي أُقيمت الأربعاء في البيت الأبيض.
وبدا أن البيت الأبيض حذف لقطات مصورة على الإنترنت لفعالية عيد الفصح، جرى فيها تشبيه ترامب بالمسيح من جانب مستشارته الروحية، وفق الصحيفة.
وقبل شهر تقريبا، أثارت مشاهد من داخل البيت الأبيض جدلا واسعا، حيث ظهر الرئيس ترامب محاطا بقادة دينيين إنجيليين للدعاء له وسط استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
وأظهرت المقاطع المتداولة القادة الدينيين وهم يضعون أيديهم على ترامب أثناء الدعاء، في مشهد يعكس تداخلا واضحا بين الخطاب الديني والسياسات العسكرية، ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران خلف آلاف الشهداء والجرحى الإيرانيين، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها “مصالح أمريكية” في دول عربية، ما أسفر عن قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.


