الخليل: التماس ضد إقامة مجلس محلي لإدارة شؤون المستوطنين بالمدينة

الجمعة 12 يناير 2018 10:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الخليل: التماس ضد إقامة مجلس محلي لإدارة شؤون المستوطنين بالمدينة



الخليل/سما/

تقدمت بلدية الخليل ولجنة إعمار الخليل ومكتب الأوقاف، بالتماس وطلب أمر احترازي ضد الأمر العسكري الذي أعلن بموجبه عن تأسيس مجلس محلي خاص لإدارة شؤون المستوطنين في الحي اليهودي الاستيطاني في البلدة القديمة بالخليل.

ولا يتجاوز عدد المستوطنين في الحي 500 مستوطن، يسكنون بمطقة معرفة H2 وفقًا لاتفاقية أوسلو المرحلية من عام 1995 ووفق البروتوكول الخاص بالخليل والذي تم توقيعه عام 1997 إبان فترة حكم نتنياهو الأولى. وتم تقديم الالتماس عن طريق مكتب المحامي سامر شحادة، ومكتب المحامي سليمان شاهين ومكتب المحامي علاء محاجنة في مدينة القدس.

وكان الحاكم العسكري للاحتلال الإسرائيلي لما يسمى بـ"منطقة المركز" قد صادق في 31 آب/ أغسطس الماضي، على الأمر العسكري رقم 1789، وهو أمرا عسكريا جديدا وغير مسبوق، تم الإعلان بموجبه عن إقامة مجلس محلي للمستوطنين، والذي يعنى بإدارة شؤونهم ضمن نطاق منطقة H2 وهو يسري على المستوطنين فقط حسب التعريفات التي وردت فيه.

ويعتبر المختصون أن الأمر العسكري أمر خطير جدا وله دلالات وانعكاسات على الواقع الديموغرافي في البلدة القديمة في مدينة الخليل، وذلك رغم أنه جاء بصيغة متحايلة حيث يتحدث، وفق نصه، عن إنشاء وتأسيس "سلطة" لإدارة الشؤون الإدارية للمستوطنين في الخليل، ويهدف لتعزيز الوجود اليهودي في الخليل ولا سيما في أكناف الحرم الإبراهيمي على حساب الوجود الفلسطيني وحقوق الفلسطينيين أصحاب الأرض والمدينة.

يمنح الأمر العسكري للمجلس صلاحيات واسعة وغير مسبوقة لتنفيذ أعمال في نواحي حياتية مختلفة في البلدة القديمة ومنها القيام بشراء الممتلكات، وإقامة المصانع، وتنفيذ أعمال بلدية مثل أعمال بنية تحتية وكهرباء وصولا لصلاحية فرض غرامات ومستحقات حتى على الفلسطينيين وليس فقط على المستوطنين.

ووفق الأمر فإنه سيتم انتخاب رئيس للمجلس وإدارة ولجنة مراقبة وجهاز كامل قريب لدرجة التشابه مع هيكلية أي سلطة أو مجلس محلي آخر. ما من شأنه أن يعزز من الوجود الاستيطاني بالخليل.

وبحسب المحامون فإن "صياغة الأمر العسكري ضبابية وغير واضحة، ما يجعل من صلاحيات المجلس ديناميكية وبوسعها التوسع أكثر لتشمل مناطق وصلاحيات نفوذ أوسع"، وأشاروا إلى أن "هذه الصياغة لم تأت من العبث وإنما بصلبها سياسة واضحة وتهدف لتدعيم الوجود اليهودي في البلدة القديمة وهو تجسيد لأيديلوجية اليمين المتطرف والذي يرى بالخليل كبلدة يهودية يسعى بالسيطرة عليها دون أن يدخر أي جهد أو طريقة لتحقيق هذه الغاية".

وتتعارض إقامة مجلس المستوطنين بهذه الصلاحيات الواسعة والفضفاضة مع صلاحيات بلدية الخليل وهي الجسم المحلي والشرعي لإدارة شؤون البلد وفق ما ينصه القانون الأردني الساري في الضفة الغربية، ووفق ما تنص عليه اتفاقيات أوسلو والبروتوكول الخاص بالخليل ووفق ما ينصع القانون الدولي الإنساني الخاص بالمناطق المحتلة. علما بأن بلدية الخليل تقوم بإدارة الشؤون البلدية في المدينة وفق الصلاحيات الممنوحة لها والمنصوصة في قانون البلديات الأردني.

ويغير الاحتلال، بتنفيذ الأمر العسكري، الوضع القائم، خلافًا لتعاليم القانون النافذ في المناطق المحتلة وعلى رأسها القانون الدولي والقانون الأردني والاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينية.

ويعتمد الالتماس المقدم ضد أمر الاحتلال العسكري على عدة مسوغات قانونية، كما أوضحت هيئة الدفاع، وعلى رأسها تعارض الأمر مع القانون الدولي الإنساني، إذ أن صلاحيات القائد العسكري وفق ما نصت عليه اتفاقية "هاج" من عام 1907 تقتصر على حفظ الأمن والسلامة وتقديم الخدمة للشعب الواقع تحت الاحتلال.

كما وادعى محامو الملتمسين أيضا أن الأمر يغير من الواقع القائم ومن القانون المحلي النافذ، وهو أمر محظور وفق القانون الدولي الإنساني. وقد أثار الالتماس أيضا ادعاءات وفقها يتعارض الأمر مع نص وروح اتفاقيات أوسلو وتلك الخاصة بالخليل لكونه يجزء المدينة فعليا ويعطي للمستوطنين صلاحيات واسعة وغير محدودة في نطاق نفوذ بلدية الخليل والتي من الممكن أن تسري أيضا على الفلسطينيين في هذه المنطقة.

وفي مجمل تعليقهم، أضاف شحادة، ممثل الملتمسين أن "الأمر العسكري جاء ليكرس الواقع الاستيطاني في الخليل ولتعزيزه لتغيير الميزان الديموغرافي لصالح المستوطنين".

وأضاف محاجنة أن "المصادقة على هذا الأمر بصيغته الحالية تعكس هيمنة اليمين الإسرائيلي الاستيطاني على مراكز النفوذ في الدولة ومراكز اتخاذ القرار ولا سيما وزارة القضاء، وهي التي قامت بصياغة الأمر وهو يعكس مباشرة نفوذ المستوطنين في مرافق الدولة المختلفة".

وأشار شاهين إلى أن الأمر العسكري يعبر أيضا عن "امتعاض إسرائيل من القرار الأخير لمنظمة اليونيسكو والتي قررت إدراج البلدة القديمة في الخليل على قائمة مواقع التراث العالمي كمدينة فلسطينية".

علما بأن الأمر العسكري لاقى دعم ودفع الحكومة الاستيطانية، بقيادة نتنياهو، وعلى رأسها وزارة القضاء الممثلة بأيليت شاكيد، والتي تنتمي لحزب اليمين المتطرف "البيت اليهودي"، وأفيغدور ليبرمان، وزير الأمن الإسرائيلي، ووزارات أخرى، بتعاون وتنسيق تام مع قيادة المستوطنين في الخليل، ما يعكس الجوهر السياسي للأمر العسكري للاحتلال.

هذا وتتعرض مدينة الخليل منذ سنوات لهجمة استيطانية تسعى لتهويد المدينة وتفريغها، غالبا بالقوة وبدعم جيش الاحتلال، من سكانها الأصلانيين.

وتنتهج إسرائيل منذ نحو العقدين من الزمن، سياسة إغلاقات وإقامة حواجز وسط البلدة القديمة في الخليل بداعي حماية المستوطنين والتي أجبرت العديد من الفلسطينيين من سكان البلدة القديمة لترك بيوتهم ومحالهم التجارية بحثا عن مكان آخر للعيش فيه لصعوبة الواقع الذي كرسه الاحتلال.

وتسبب هذا الواقع لتحويل الأسواق وقلب المدينة لمنطقة شبه مهجورة بسبب التضييقات العديدة التي يتعرض لها الفلسطينيون من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال على حد سواء.