شعث : ادارة ترامب تحصر التعامل مع السلطة في المنظور الامني فقط

الخميس 02 مارس 2017 12:24 ص / بتوقيت القدس +2GMT
شعث : ادارة ترامب تحصر التعامل مع السلطة في المنظور الامني فقط



رام الله \سما\

 

 كشف نبيل شعث مستشار الرئيس محمود عباس للشئون الخارجية ، اليوم الأربعاء، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما تزال تحصر الحوار مع القيادة الفلسطينية في الشق الأمني فقط، ولم تجر معها أي نقاش سياسي رسمي.
وذكر شعث  في مقابلة مع وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، أن إدارة ترامب "لم تعرض على الجانب الفلسطيني حتى الآن سوى مقابلات أمنية، ولا توجد أي بلورة جدية لحوار سياسي ثنائي".
وأكد شعث انفتاح الجانب الفلسطيني على النقاش بكافة أشكاله مع إدارة ترامب، قائلا "طالما أنها لم تنفذ نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ولم تتراجع عن حل الدولتين، وبالتالي الحفاظ على أسس عملية السلام".
وكان الرئيس عباس اجتمع في مدينة رام الله في الضفة الغربية في 14 فبراير الماضي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو.
وجاء اللقاء المذكور في حينه بعد أيام من إجراء رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج محادثات مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن بدعوة أمريكية.
وأعلن الرئيس عباس مرارا تطلعه لترامب لتحقيق السلام وحل الصراع مع إسرائيل وفق حل الدولتين، فيما انتقد مسؤولون فلسطينيون تعهدات الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية وما وصف بأنه دعم وانحياز لإسرائيل.
وفي هذا الصدد، قال شعث إن "ترامب في حملته الانتخابية والأيام الأولى من تنصيبه رسميا كان لديه مواقف مناهضة جدا للقضية الفلسطينية وحتى ضد أغلب دول العالم لكنه بدأ يتراجع الآن".
وأضاف "نحن نعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد الدولة الوحيدة الحاكمة في العالم بوجود أطراف دولية أخرى فاعلة، ونحن بطبيعة الحال نريد التعاون مع واشنطن لكننا لن نقبل بالتنازل عن حقوقنا".
وشدد شعث على أن الحد الأدنى المقبول فلسطينيا لحل الصراع مع إسرائيل، قائلا "يجب أن يقوم على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة له على الحدود المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
في الوقت ذاته، انتقد شعث موقف ترامب من الاستيطان الإسرائيلي، حيث قال "فهو قد لا يدعمه علنا منذ تسلمه منصبه لكنه كذلك لا يعترض عليه وهو ما من شأنه أن يشكل غطاء له".
وذكر أن الأولويات السياسية الفلسطينية تقوم حاليا على التصدي دوليا للمشروع "الاستيطاني الاستعماري" للحكومة الإسرائيلية الذي أكد أنه مخالف للقانون الأساسي ويدمر أي فرص لقيام دولة فلسطينية.
كما أشار إلى أن من بين أبرز الأولويات الفلسطينية "التصدي لأي احتمالات نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس بعد تأجيل إدارة ترامب الأمر وليس إلغائه وهو ما لا يزال مقلق لنا".
وأبرز شعث كذلك التحرك فلسطينيا للتصدي ل"محاولات إلغاء إسرائيل رؤية حل الدولتين لأن ذلك يعني قتل فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، واستبدال ذلك بحكم ذاتي تحت السيطرة الأمنية الكاملة لإسرائيل ".
ولفت إلى أنه يتم التحرك فلسطينيا كذلك في كافة المحافل لحث المزيد من الدول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جهة، ولاتخاذ خطوات جدية وعملية ضد الاستيطان الإسرائيلي من جهة أخرى.
وكان ترامب أعلن لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض قبل أسبوعين أنه ما يزال يدرس حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وعلق شعث على ذلك بالقول "من غير رؤية حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل فإن عملية السلام تنتهي وتدخل المنطقة في صراع لا حل له ".
وحول إمكانية وجود خيارات بديلة لحل الدولتين، قال شعث "لو كان الكلام ممكنا فإن الجانب الفلسطيني كان يمكن أن يكون مستعدا لدولة واحدة ديمقراطية كل إنسان فيها له حق العبادة وفيما حق مساواة كاملة".
وأضاف "لكن إسرائيل ترفض خيار الدولة الواحدة الديمقراطية، وتعمل فقط على ضم الضفة الغربية لأراضيها وفرض حكم ذاتي تحت سيادتها الأمنية وهو أمر مرفوض فلسطينيا بالكامل".
كما أشار شعث، إلى أن خيار حل الدولة الواحدة "لا يحظى أصلا بإجماع دولي والخيار الوحيد المدعوم دوليا هو حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وفق رؤية حل الدولتين ".
وعن مصير المبادرة الفرنسية لإحلال السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ذكر شعث، أن الفلسطينيين "بانتظار نتائج انتخابات الرئاسية والبرلمانية في فرنسا واستقرار الأمور لديها لاستطلاع مصير المبادرة الفرنسية ورؤية الآلية التي يمكن أن تستأنف بها".
واستضافت باريس منتصف يناير الماضي مؤتمرا دوليا بحضور ممثلي أكثر من سبعين بلدا ومنظمة وهيئة دولية من دون مشاركة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وذلك سعيا للتأكيد على حل الدولتين والدفع لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين منذ عام 2014.
ونبه شعث، إلى تنامي وجود أصوات عديدة في أوروبا أبرزها في فرنسا وأيرلندا تنادي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وهو ما يتم العمل فلسطينيا على تنميته وحشد جهود الدعم له.
وأشاد مستشار الرئيس الفلسطيني بمواقف الصين الداعمة للقضية الفلسطينية قائلا "إذ أنها معترفة بالدولة الفلسطينية ولها مواقف معلنة ضد الاستيطان بما ينسجم مع الشرعية الدولية وهي تمثل حليفا تاريخيا لنا".