بتصريحه لفضائية الغد وخلال إجاباته على أسئلة الصحافي المخضرم نبيل درويش، وضع موسى أبو مرزوق خاتمة تقليدية لرواية مملة، الرواية التي استغرق سردها ما يقارب عقداً طويلاً من السنوات، إنه القائد في «حماس»، والذي كان عضواً مواظباً في وفد تنظيمه خلال جولات «المصالحة».
هنا يمكن بسهولة تذكر تصريحاته على مدار السنوات العشر، وملاحقة تفاؤله وابتساماته المتكتمة، تلك التي كانت تصل الشعب على شكل «إصرار على الوحدة»، و»لا خيار سوى الوحدة الوطنية»، و»جاهزون للتوقيع على الاتفاق»..إلى آخر كتاب الشعارات المثير للضجر، وتطميناته التي لم تنقطع للشعب.
التصريحات المحفوظة مثل أناشيد الصفوف الابتدائية، كل هذا انتهى إلى اقتراح «فيدرالية» بين غزة بحصارها كاملاً وما تبقى من الضفة بعد احتساب المستوطنات والجدار ومناطق (c) والقدس ومنطقة H2 في الخليل.
المطلوب، ببساطة، حسب مبادرة «حماس» التي أطلقها أبو مرزوق عبر فضائية الغد، هو اقتسام غزة المحاصرة والضفة المحتلة بين «فتح» و»حماس».
يمكن الآن استبدال فكرة «المصالحة» بـ»الفدرالية»، وللحقيقة يبدو وقع « الفيدرالية الفلسطينية» أكثر تأثيراً وبلاغة من كلمة حمالة لأوجه وعالقة كـ»المصالحة» التي لن تتجاوز في مرحلتها النهائية، وهو أمر اتضح استحالته، مفردة منهكة ومستخدمة مثل «الوحدة».
يحبون كثيراً في «حماس» استبدال اللغة التي راكمتها أجيال من الوطنيين الفلسطينيين، وإحلال قاموس جديد يعود لمخيلة الجماعة وثقافتها، وهذا الاستبدال قائم، ويمكن ملاحظته عبر تسلل مفردات ومصطلحات كثيرة إلى «الخطاب الوطني» السائد.
لا ضرورة على الإطلاق، لإحداث أي تغييرات أخرى على ما هو قائم، في «فيدرالية حماس»، لا حاجة لإثارة الفوضى والتسبب في بطالة منظومة كاملة من اللجان والوفود والملفات والمآدب وألبومات الصور السعيدة، تلك التي يمكن استعادتها وتوثيقها وتصنيفها حسب الفنادق والعواصم: القاهرة، الرياض، الدوحة، ثم الدوحة والدوحة أيضاً.
الشريحة التي ولدت وتغذت بدأب على مرحلة «المصالحة» يمكن أن تواصل عيشها لعشر سنوات أخرى على فكرة «الفدرالية»، ويمكن في نفس الوقت ضخ المزيد من الأوكسجين لتمديد حكم «حماس» في غزة، بانتظار المعجزة التي ستحدث، كأن يتواصل تفكك «فتح» و»غيبوبة» منظمة التحرير، أو أن يعود «الإخوان» لحكم مصر، أو استعادة خطة «الدولة الفلسطينية في غزة»، أي شيء وأي معجزة سوى كابوس «الانتخابات» الذي يلاحق «الفيدراليين» الجدد.


