الولايات المتحدة..اعترافات ذات قيمة معنوية د. جمال الفاضي

الخميس 29 ديسمبر 2016 02:25 م / بتوقيت القدس +2GMT




عشرون عاماً مرت أو يزيد على عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، عشرون عاماً مرت والولايات المتحدة تفرض  نفسها راعياً وحيداً لهذه العملية، فخلال ولاية الرئيس "كلينتون" الممتدة  لفترتين لم تنجح  الادارة الامريكية في فرض شروط عملية تسوية عادلة تحقق غرضها المفترض بإقامة دولة فلسطينية  رغم الزيارات المكوكية المتعددة للمنطقة، ورغم زيارة الرئيس الامريكي للمدينة  الأهم على الساحل الفلسطيني غزة ، فقد أفشلت إسرائيل دوماً كل محاولات أحراز تقدم يقود إلى التوصل إلى حل رغم التزام الجانب الفلسطيني بكل التعهدات الواجب تنفيذها من الجانبين، وعندما اقترب قطار ادارة كلينتون من التوقف في مرحلته الأخيرة، اعلن الرئيس كلينتون من كامب ديفيد خطته للسلام في مرحلة لم يسعفه الوقت ولا النصوص الدستورية بالقدرة على فرضها والضغط على اسرائيل لتنفيذها، وباتت في ادراج البيت الأبيض.

وفي فترة "إدارة بوش" وبعد انتظار للفترة الثانية من ولايته وخلال دعوته لمؤتمر أنابوليس، حاولنا التوهم والظن ان هناك بارقة أمل بتدخل امريكي جدي " عبر زيارات كونداليسا رايس" تجاه فرض حلول عادلة تقود لحل الدولتين، ولكن امام حائط اسرائيل وعدم الجدية الأمريكية  تتكسر كل محاولات الأدراك بأن شرق اوسط مستقر لن يكون موجوداً بلا حل للقضية الفلسطينية.


 واليوم وبعد ثماني سنوات مرت على وجود ادارة الرئيس "أوباما" في البيت الأبيض، وخطابه الشهير في جامعة القاهرة واعتقادنا آنذاك أن "مارتن لوثر"هو من صاغ هذا الخطاب، وهو من سيقود الولايات المتحدة، لم نحصد منه إلا ربيعاً عربياً أضحى خريفاً تسبب بسقوط دولنا العربية في فخ الفوضى التي مزقت  كينونة الشرق الأوسط العربي وأصبح مسرحاً للحسابات  يدفع ثمنها كل ما هو عربي فقط.


وها نحن نعيش اللحظات الأخيرة لهذه الادارة التي لم تجيد سوى بيع الوهم لنا، وهي عادة امريكية باقتدار لا تتذكرنا ولا تتذكر حقوقنا ومعاناتنا وظلمنا وأطفالنا وشيوخنا إلا وهي تطوى صفحة وجودها، يخرج علينا وزير خارجيتها " جون كيري" اليوم بطرح رؤية منقوصة تأخرت ثماني سنوات، ونحن ننتظر موقفاً وجدية  وعدالة وربما قيم أمريكية قرانها في الكتب حيالنا كجزء من البشر على هذه الارض سجل لنا حضورنا في الشرق وفي الغرب، فينا المبدعين وفينا المتميزين الذين تركوا بصمة داخل المجتمعات التي عاشوا فيها ولعل المجتمع الامريكي لشاهد على هذا الحضور الفلسطيني الذي يستحق أن يكون شامخاً في دولته المستقلة. 


كيري في خطاب مؤثر يعترف أن هناك معاناة فلسطينية، ويعترف أن بقاء هذه المعاناة لن يكون بمصلحة اسرائيل، وأن الاستيطان يقوض حل الدولتين ويقضي على فرص عملية سلام  ذات معنى، ويشير إلى القدس الشرقية كجزء من الاراض المحتلة، لكن ذلك يدخل في اطار عادة امريكية تتبعها الادارات الامريكية وقت الرحيل.
هذا الخطاب وهذه الرؤية لا تبرر غياب ادارة أوباما عن المشهد ولا تبرر غياب أي اجراءات فعلية من قبل هذه الادارة خلال سنوات ثمانية مضت ضد سلوك اسرائيل التي مارست كل انواع القتل والحرب والاستيطان ونهب الارض والحصار ضد الفلسطينيين وضد فرص حل الدولتين التي تغنت به كل الادارات الامريكية خلال العقدين الماضيين.


نحن لا نرفض موقفاً امريكياً يعترف بحقوقنا حتى وأن كان معنوياً وجاء متأخراً، ولكن لماذا اليوم؟ ولماذا هذا التأخير في الاعتراف؟ وهل ستشكل هذه الرؤية الامريكية القاعدة التي ستنطلق عليها الإدارة الامريكية القادمة؟ وهل نرى في هذا الموقف انتصار، ولم نعد نملك أرض نقف عليها لنحتفل بالانتصار، بالتأكيد الأيام القادمة ستجيب علينا ، فإما تاريخ يعيد نفسه، وإما بداية مستقبل ظننا أنه بعيد.