خبر : 43 سنة للحرب: في واقع آخر ...

الخميس 06 أكتوبر 2016 08:46 ص / بتوقيت القدس +2GMT




يكتب د. غابي ابيطال، في "يسرائيل هيوم" انه مرت 43 سنة منذ بداية حرب يوم الغفران، وحقيقة كلمة "بداية" باتت تشكل مشكلة بنيوية يجب معالجتها، لأن الحرب بدأت بشكل عملي فقط كتعريف الساعة، وتوجد لذلك قيمة تاريخية ليس اكثر. الا ان الحرب بدأت في اليوم الذي انتهت فيه حرب الاستنزاف، قبل ثلاث سنوات من ذلك، في 30 آب 1970. بهذا الشكل فقط يمكن طرح السؤال حول وضع دولة اسرائيل آنذاك واليوم.
لقد تم في 30 آب توقيع وقف اطلاق النار في ظروف غير مريحة لإسرائيل، بضغط من القوى العظمى، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وكانت العقبة الاولى تكمن في بدء مصر، بمساعدة الاتحاد السوفييتي، وسوية مع سورية، بتجهيز اكبر منظومة صواريخ مضادة للدبابات في العالم آنذاك. وفي اليوم التالي دفع المصريون بطاريات الصواريخ باتجاه قناة السويس من دون ان تتمكن اسرائيل من الرد.
لقد تم اسقاط عشرات طائرات سلاح الجو خلال الأيام الأولى للحرب من قبل منظومة الصواريخ في الجنوب والشمال. وكانت الضائقة التي واجهت القوات البرية هي اكبر اختبار حقيقي لغياب سلاح الجو والخسائر الكبيرة. لقد كانت اسرائيل تجلس آمنة في 1973 على ضفة قناة السويس. كان حجم القوات مثير بالتأكيد، ومخازن الطوارئ مليئة (رغم انه لم يتم الاعتناء بها جيدا)، وكان سلاح الجو على اهبة الاستعداد بشكل دائم. وقبل ثلاثة اسابيع فقط من الحرب تم اسقاط 12 طائرة حربية سورية. وتم تجنيد قوات الاحتياط مرتين خلال سنة ونصف. ظاهرا، كان كل شيء يبدو جيدا. فما الذي حدث؟
رغم تحليل الواقع بواسطة آليات تكنولوجية متطورة ومعلومات هي افضل ما يمكن للدولة الحلم بها، ومع استخبارات تراكمت من خلال وسائل عديدة ومتكاملة – فقد كان يفترض بالعامل البشري اتخاذ القرار، لكنه فشل. لقد فشل في تقييم المحفزات التي وجهت مصر بشكل خاص، الرغبة بالانتقام واستعادة الكرامة القومية. لقد بدأ التباعد الثقافي بن قادة الاستخبارات والعدو المرير منذ حرب 1948، عملية سيناء، حرب الايام الستة وحرب الاستنزاف، وكان كبيرا الى حد انه حتى عندما صدر الأمر الى الجنود المصريين والسوريين بكسر صيام رمضان في الأول من تشرين الاول، وتم طرح هذه المعلومات على طاولة رئيس الاستخبارات، لم يؤد ذلك الى اشعال آخر الاضواء الحمراء، ناهيك عن توقع بدء الحرب في اليوم المقدس للشعب اليهودي.
لم تفهم القيادة، السياسية والعسكرية على حد سواء، حجم المسؤولية التي نزلت على كاهل اسرائيل بعد حرب الايام الستة. انها المسؤولية التي تلقى على القوى العظمى في المنطقة، وهكذا كانت اسرائيل في نظر العالم عامة، والقوتين العظميين بشكل خاص. وظيفة القوة العظمى في المنطقة هي تحقيق قدرتها على الردع وصد الشيوعية الممتدة، حسب توقع الولايات المتحدة على الأقل. لقد اصيب قادة اسرائيل بالارتعاد والخوف خشية ان يدعي العالم بأننا كنا اول من فتح النار، وهكذا رفض موشيه ديان تجنيد الاحتياط بكال قوته قبل اربع ساعات من بدء الحرب. القوة العظمى لا يفترض فيها استجداء حياتها والامتناع عن توجيه ضربة مانعة كانت ستوفر الحرب.
حاليا، انخفضت محفزات الحرب امام مصر، الأردن، العربية السعودية وبعض دول الخليج الفارسي، بفضل اتفاقيات السلام. وبشأن سورية لا حاجة لكثير من الكلام. حسب رأيي خرجت من دائر الحرب لسنوات كثيرة. هذه ليست نظرية وانما نتيجة لخطوات عميقة تحدث في الشرق الاوسط والعالم. روسيا لم تعد متكأ للدول العربية بشكل فوري. وبحد كبير من الحذر، وعلى الرغم من السلاح الكثير لدى حزب الله، الا انه ايضا تم ردعه بشكل لا يجعله يطبق قدراته الهجومية. وقد حدث ذلك بعد عدة جولات من الحروب المحلية التي لم تمتد الى المنطقة، رغم كل التكهنات الاستخبارية. اما المشكلة الفلسطينية فباتت تحتل مكانة اقل انخفاضا في وعي وانشغال العرب عامة.
لقد تولد محور راسخ يضم اسرائيل واليونان وتركيا ومصر والعربية السعودية ضد ايران، وما كان يبدو رؤية الآخرة، اصبح يحاك من يوم الى آخر. وقد جاء ذلك بفعل القوة العسكرية الرادعة وقوة الخبرة في جولات الحروب الأخيرة، والعلاقات الكبيرة مع دول العالم، بما في ذلك بعض الدول التي "لم تأخذنا في الاعتبار". القوة الاقتصادية المتزايدة بفضل حقول الغاز وشركات الهايتك غير المسبوقة، تغير كلها بشكل غير مسبوق صورة فترة تلك الحرب.

علم اسرائيل