القدس المحتلة / سما / في يوم 22/7/2015 صدّقت المحكمة العليا للدولة على طرد نادية أبو الجمل، بمعيّة أولادها الثلاثة، من بيتهم في القدس الشرقيّة. وقد رفض القضاة روبنشطاين وجبران وهندل الادّعاء القائل بوجوب إلغاء القرار، ومن ضمن أسباب ذلك أنّ الحديث يدور عن خطوة انتقاميّة، ورفض القضاة أيضًا طلب إلغاء الطرد ولو لأسباب إنسانيّة. ونزولًا عن طلب “هموكيد-مركز الدفاع عن الفرد” الذي مثّل الملتمسين، قبلت الدولة بتأجيل الطرد إلى حين مرور عيد الأضحى الذي انتهى اليوم الاثنين.
وأشارت منظمة (بتسيليم) إلى أنّ القرار الذي أصدره القضاة قصير، ولا يشمل سوى فقرتيْن. ويتلخص التسويغ القضائي الوارد فيه، من خلال جملة واحدة، وهي أصلًا اقتباس من قرار حكم صدر قبل أكثر من عقد: أصدرت هذه المحكمة قرارها في السابق، بأنّ في مثل هذه الظروف التي ينعدم فيها وجود خلية أسريّة، ليس هناك حقّ للتمتع بمكانة في إسرائيل بحُكم وجود أولاد، إذ أنّ القاصر متعلّق بوالديه وليس العكس، وكلّ هذا استنادًا إلى قرار حكم سابق. اتّخذ القضاة هذا القرار، رُغم أنّهم كانوا يعون جيدًا الانتهاك الذي سيلحق بأولاد أبو الجمل، وأعمارهم ثلاث وأربعة وست سنوات، وكلّهم مقيمون دائمون في إسرائيل. صحيح أنّهم يحاولون في قرارهم التخفيف من وطأة القرار: فهم يذكرون أنّ الدولة لا تمنع الأولاد من مواصلة السكن في ضمن منطقة نفوذ القدس، مع أنّهم يفترضون أنّهم سيفضّلون الانضمام إلى والدتهم، وكأنّ بوسع أولاد في هذه الأعمار أن يختاروا بأنفسهم مكان سكنهم.
لم يكن طرد نادية أبو الجمل وأولادها من بيتهم ممكنًا لولا أن قامت الحكومات الإسرائيليّة المختلفة –بتصديق من قضاة العليا- بخلق واقع مستحيل في القدس: ضمّ غير قانونيّ لأجزاء من الضفة الغربيّة إلى مناطق نفوذ إسرائيل، ورسم خط حدوديّ بلديّ للمدينة بشكل اعتباطيّ، من خلال تقسيم وتجزئة بلدات فلسطينيّة؛ إقامة جدار الفصل في داخل مناطق سكنيّة فلسطينيّة تطوّرت على مرّ السنين، وهدم النسيج المجتمعيّ والحياتيّ في هذه المناطق؛ وفرض منع شبه مطلق على منح مكانة دائمة في إسرائيل لفلسطينيّين من سكّان الضفة- حتى إذا تزوّجوا من سكّان القدس الشرقيّة أو من مواطنين إسرائيليّين.
يُشار إلى أنّه في يوم 18/11/2014 نفّذ عُدي وغسان أبو الجمل من سكّان جبل المكبر في القدس الشرقيّة عمليّة في كنيس بحيّ “هار نوف”، راح ضحيّتها أربعة مُصلين وأصيب سبعة آخرون. وفي أثناء العمليّة قُتل منفّذا العمليّة برصاص قوّات الأمن الإسرائيلية. ومن وقتها تهدّد السلطات الإسرائيلية باتخاذ تدابير عقابيّة صارمة ضدّ أفراد عائلتيهما: فقد صدر ضدّ بيتي العائلتين أمرا هدم، وأوقفت وزارة الداخليّة إجراء لمّ الشمل الذي كان يسمح بمكوث نادية أبو الجمل، زوجة غسّان، في القدس. في يوم 30/11/2014 قدّم هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد التماسًا للمطالبة بإلغاء طرد نادية أبو الجمل. وفي إطار الالتماس طلب هموكيد من المحكمة إصدار أمر مؤقت يمنع الطرد إلى حين التداول في الالتماس. ومن ضمن ما ادّعاه هموكيد في الالتماس، أنّه لم يُطرح أبدًا أيّ ادعاء أمنيّ ضدّ أبو الجمل ولم يُدّعَ أنّ مجرّد مكوثها في إسرائيل أمر خطر أو يشكل تهديدًا على أمن الجمهور.
وفي ردّها أعلنت الدولة يوم 8/12/2014 أنّ إجراء لمّ الشمل للمرأة قد توقف يوم وفاة زوجها وأنّ ملفّها نُقل إلى اللجنة الإنسانيّة التي تقدّم مشورتها لوزير الداخليّة. في يوم 4/6/2015 رفضت المحكمة العليا طلب هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد لإصدار أمر مؤقت. وتقرّر عقد المداولة في الالتماس يوم 13/7/2015، ولكن في غياب أمر مؤقت ثمة تخوّف من أن تقوم السلطات بطرد أبو الجمل وأولادها من بيتها قبل ذلك. وأشارت بتسيليم إلى أنّ ناديا أبو الجمل تعيش اليوم مع أولادها في شقة صغيرة ملاصقة لبيت أهل زوجها. وهي تقول إنّ الأولاد ما زالوا يتلقون العناية الطبيّة كالمعتاد.
ويعني طرد أبو الجمل وأولادها فصل العائلة عن مركز حياتها في القدس: فهم سيظلّون من دون مأوى، وسيُفصلون عن أقربائهم وأصدقائهم، وسيجرّد الأولاد من مخصّصات التأمين الصحيّ، وسيُمنعون من الذهاب إلى الروضات والمدارس في القدس، وستُمنع عنهم خدمات أخرى كثيرة يستحقها سكّان المدينة. وخلُصت المنظّمة الإسرائيليّة، المُناهضة للاحتلال إلى القول إنّه يجب على السلطات أن تتوقّف فورًا عن الخطوات العقابيّة ضدّ أفراد العائلة، غير المشتبهين بارتكاب أيّ مخالفة، والامتناع عن هدم البيتين، وتجديد تصريح الإقامة لنادية أبو الجمل والامتناع عن تجريد أولادها من مكانتهم وحقوقهم.


