كانت العلامة التجارية الشهيرة فولكسفاغن ترمز لبراعة الهندسة الألمانية ومتانتها لكن في غضون أربعة أيام فقط تغير ذلك تغييرا جذريا. فقد ألقت فضيحة الغش في اختبارات انبعاثات الديزل الأميركية بظلالها على الشركة ويخشى ألمان كثيرون أن يصل تأثيرها إلى شركاتهم الأخرى لتتآكل سمعة شعار "صنع في ألمانيا".
وقال فردناند دودنهوفر من جامعة "دويسبرغ - إيسن" "صنع في ألمانيا يعني الجودة والثقة. الآن الثقة ضاعت.. ما كان لأحد أن يتوقع حجم هذا الأمر والضرر الذي سيلحقه بالصناعة الألمانية سيستمر. هذه قمة جبل الجليد لا أكثر."
ووصفت صحيفة "بيلد" اليومية فولكسفاغن بأنها درة تاج الصناعة الألمانية وإنه "يجب عدم المقامرة بنجاحها".
لكن الواقع هو أنه ثبت قيام فولكسفاغن بتعمد تضليل هيئة الرقابة البيئية الأميركية والمستهلكين الأميركيين بشأن انبعاثات محركات الديزل.
وهوت أسهم الشركة حوالى 40 في المئة يومي الاثنين والثلثاء. وفي وقت سابق اليوم قالت الشركة التي مقرها فولفسبرغ إنها ستخصص حوالى 6.5 بليون يورو كمخصصات في ربع السنة الحالي لتغطية التكاليف المتعلقة بالفضيحة. وتقول تقارير إعلامية إن الرئيس التنفيذي مارتن فينتركورن سيترك منصبه.
وللفضيحة وقع كبير على نحو خاص في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في اوروبا لأنها تعتمد على الصادرات التي تشكل أكثر من 45 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتوفر صناعة السيارات الألمانية نحو خمس الوظائف في البلاد وساهمت بحسب "دويتشه بنك" بنسبة 17.9 في المئة من إجمالي الصادرات الألمانية البالغة 1.1 تريليون يورو العام الماضي وتحقق صادرات القطاع نمواً فوق المتوسط منذ العام 2009.
وأبدى وزير الاقتصاد الألماني سيغمار جابرييل قلقه على سمعة صناعة السيارات عموما، لكن منافسي فولكسفاغن الألمان دايملر وبي.ام.دبليو سارعا إلى القول بأن "الاتهامات الموجهة إلى فولكسفاغن لا تنطبق عليهما".
ومن جهة ثانية طالبت ايطاليا من فولكسفاغن ان تثبت ان سياراتها لا تخالف مستويات الانبعاثات وأن سياراتها التي باعتها في البلاد لا تحتوي على نفس التقنية التي اثارت فضيحة الانبعاثات وعصفت بالمجموعة الالمانية في الولايات المتحدة.
وقال وزير البيئة الايطالي جيان لوكا جاليتي في بيان نشر في الموقع الالكتروني للوزارة "أطلب منكم ان تزودوني بأدلة موضوعية على ان السيارات التي تم تسويقها في ايطاليا لا تحتوي على التقنية التي تغير نتائج اختبارات الانبعاثات." واضاف انه طلب من فولكسفاغن ان توقف بيع سياراتها في ايطاليا إذا كان ذلك ضرويا وان تقوم باستدعاء السيارات التي باعتها بالفعل
قالت وزير البيئة الفرنسية سيغولين رويال ان فرنسا أطلقت تحقيقا فيما اذا كانت فولكسفاغن استخدمت ايضا البرمجيات التي خدعت الهيئات التنظيمية الاميركية في قياس الانبعاثات السامة في بعض سياراتها التي تعمل بالديزل في فرنسا.
وطالب وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير من الشركة الاسراع بتقديم ايضاحات بشأن الفضحية الناجمة عن اقرار الشركة بالغش في اختبارات انبعاثات السيارات التي تعمل بالديزل في الولايات المتحدة.
واتسع نطاق مشاكل الشركة ليمتد إلى الشرق واعلنت كوريا الجنوبية إنها ستقوم بعمل تحقيق بشأن ثلاثة طرز انتجتها الشركة وتعمل بوقود الديزل.
ويشمل التحقيق الكوري أربعة إلى خمسة آلاف سيارة من أنواع جيتا وجولف وأودي ايه 3 انتاج العام 2014 و 2015.


