خبر : غزة فلسطينية أم ورقة تركية؟ ...هاشم عبد العزيز

الإثنين 31 أغسطس 2015 01:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
غزة فلسطينية أم ورقة تركية؟ ...هاشم عبد العزيز



 

هذا ما أثاره إعلان مكتب رئيس الوزراء التركي عن قرب موعد التوصل إلى "تسوية" حول هدنة طويلة الأمد بين حماس و"إسرائيل". مراقبون ومهتمون ووسائط إعلامية ربطوا هذا الإعلان بهدف تركي هو إعادة زخم العلاقة بين تل أبيب وأنقرة التي تأثرت جراء ما بات يعرف بقضية الباخرة مرمرة من جهة، ومن جهة ثانية العرقلة التركية للجهود التي بذلتها مصر عند وقف إطلاق النار للتوصل إلى اتفاق تهدئة تجمع عليه كافة الأطراف الفلسطينية التي التحمت في مواجهة العدوان الصهيوني على القطاع عام 2014.

ودون الخوض فيما تسرب من محتويات الاتفاق الذي من غير المستبعد أنه يقوم على مشروع يذهب بالانقسام السياسي القائم بين حركتي فتح وحماس والساقط على الأرض بين الضفة وغزة إلى حال الانفصال، وثمة من الأمور ما يمكن الإشارة إليها منها:

أولاً: أن توقيت الإعلان عن الاتفاق يبدو كما لو أن لأردوغان وأركان إدارته حاجة إلى مزيد من الدور الإسرائيلي لمواجهة أزمات حزبه التي تفجرت. إذا كانت الحرب ضد الأكراد تمثل أولوية فإن التحرك التركي بهذا الاتجاه ليس ببعيد عن أردوغان وحزبه حيث يحاولون إعادة لعبة خلط الأوراق لمواجهة تداعيات الوضع في المنطقة والذي طال هذا البلد وأثر سلباً في أردوغان وحزبه في الداخل انتخابياً، وخارجياً من خلال حملة الضغوط التي تدفع أردوغان إلى الانقلاب على نفسه في شأن الإرهاب.

ثانياً: كما الحاجة التركية هناك حاجة إسرائيلية لتأمين جبهة غزة التي لا تمثل قلقاً إسرائيلياً متواصلاً وحسب بل هي جبهة استنزاف مكلفة.. وإذا ما تحقق الاتفاق في ظل الانقسام الفلسطيني وما يواجه من معارضة وطنية فإن الأمور تصير مفتوحة على المجهول. والخطورة أن يقود هذا الانسياق من حماس وراء تركيا إلى السقوط التاريخي.

إذا كانت هذه الأرضية التي يتحرك منها وعليها الأتراك ويجدون تجاوباً إسرائيلياً فإن ما هو جدير بالإشارة هو الآتي:

أولاً: أن التقدم التركي بفدية فلسطينية ممثلة بغزة ل "إسرائيل" يأتي في وقت تواجه فيه تل أبيب عزلة دولية جراء سياستها المناهضة لعملية السلام وجرائم حروبها ضد الإنسانية، وليس هناك ثمة دولة في عالمنا بأسره أقدمت على خطوة تعزيز علاقتها بـ"إسرائيل" خلال السنوات القليلة الماضية، وما يجري بينها والدول الحليفة لها بدءاً بأمريكا وانتهاءً بالدول الأوروبية هو بوادر خلاف، ولدول الاتحاد الأوروبي قرارات في شأن الاستيطان منها مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

فبعد أن كانت "إسرائيل" تحظى بالدعم المادي والمعنوي في العديد من البلدان الأساسية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها فإن الرأي العام في تلك البلدان لم يعد راضياً عن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتعسف والاعتقالات وجرائم القتل بدم بارد. وفي هذا الشأن بدأت الأوساط الأكاديمية من مختلف هذه البلدان بطرح توجهات معادية للسياسة الإسرائيلية وهي توجهات لابد أن تؤدي إلى متغيرات في السياسات ذات الصلة لدى حكومات هذه البلدان.

والسؤال هنا: ما الذي يعنيه التوجه التركي لتعزيز العلاقة التركية الإسرائيلية وبخاصة في ظل الحكومة اليمينية الدينية المتطرفة التي لا ترفض حقوق الفلسطينيين فقط بل تنكرها؟ إذا كان هناك من سيقول إن وجود هكذا علاقة من شأنها المساهمة في حل الصراع وإحقاق حقوق الفلسطينيين وإحلال السلام... فلِمَ ظلَّ أردوغان متفرجاً على مذبحة غزة؟

ثانياً: إن الدور التركي الذي يبدو جديداً هو قديم والمسألة المرتبطة بهذا الدور الآن هي أقرب إلى إعادة دفع العلاقة الإسرائيلية التركية وهي علاقة متشابكة ومن غير المستبعد أن تكون العملية الخاصة باتفاق التهدئة بين حماس و"إسرائيل" جاءت على نار قوية وليست هادئة والهدف من هذا توجيه رسالة حول دور تركيا إقليمياً.. وتركيا "ستنجح" في كل مشاريعها من هذا القبيل التي تجد قابلية إسرائيلية ودعم أمريكي وهي على أي حال موجهة ضد أمتنا العربية.

الواقع أن أردوغان وحزبه لا يقدمون جديداً بل هم يستعيدون ذات الدور التركي القديم.. تناهض تركيا راهناً وحدة الفلسطينيين وهذا يلتقي مع استهداف وجودهم وحقوقهم وتاريخهم صهيونياً.

الجديد أن أردوغان يعيد إحياء معركة عين جالوت، فبعد الانتصار على المغول والقضاء على خطرهم في المنطقة كان النهوض العربي وتوحدت مصر وفلسطين والشام في دولة واحدة صارت القوة الإقليمية الرئيسية في المنطقة واستمرت في الوجود أكثر من مئتي سنة وهي أجهضت من قبل الدولة الاستعمارية العثمانية..

هكذا هم الأتراك ناهضوا وحدة العرب من القدم واليوم هم يستهدفون النيل من وحدة الفلسطينيين التي تبقى رهان وجودهم وانتصار حقوقهم.

لمصلحة من تدير تركيا لعبة سرية في شأن قضية فلسطينية؟ ولمصلحة من تتجاهل تركيا شرعية منظمة التحرير الفلسطينية؟ وإلى متى ستبقى تركيا عدواً للأمة العربية؟

 ـ الخليج ـ