رغم إعجابي بعنوان المقال ( أعيدونا إلى بلادنا ولتذهب وكالتكم إلى الجحيم ) إلا أن كاتب المقال دار في حلقة مفرغة، فهو يقترح في حال صدر قرار من المفوض العام بتأجيل العام الدراسي أن يقوم الموظفون والطلاب بكسر قرار المفوض العام دون أن يوضح لنا ما الذي سيجبر الوكالة على الدفع لاحقاً في حال انجررنا إلى مهاترات العمل بلا رواتب إذا أصرت الدول المانحة على عدم الدفع، كما أنني لم أتفق مع الأخ معمر كون أن الرواتب واستمرار خدمات الوكالة تمهيداً للتصفية هي قضايا منفصلة حقاً كما صنفها في بداية المقال.
قرأت المقال أكثر من مرة لكي أستوعب كيف يقوم مستخدم أو موظف لدى جهة ما بالإصرار على العمل بشكل غير قانوني، هذا من جانب، ومن جانب آخر ما الذي سيجبر الوكالة والدول المانحة على الدفع ؟؟! ثم لم تقل لنا رأيك في العمل بنصف الراتب كما لوح المفوض العام أو أحد أعوانه ؟؟! من يتقبل فكرة العمل بلا راتب، فما الذي سيمنعه وتحت ضغط الجوع ( لاحقاً ) أن يعمل حتى ب 40 % من الراتب ؟؟! أود أن أوضح للجميع مسألة مهمة بخصوص فرق الرواتب عن موظفي الحكومة خاصة وأن رواتب الوكالة المدفوعة هي أعلى فعلاً من نظائرها لدى الحكومة، ورغم ذلك فإنهما يتساويان أو أن موظف الحكومة له أفضلية في نظام التقاعد، حيث يسحب موظف الوكالة الادخار والمكافأة لكي يشتري قطعة أرض ويبني لأولاده بيتاً بعد أن أصبحت الحياة في المخيم جحيم لا يطاق ويقضي ما تبقى من عمره دون أن يمتلك حتى ثمن طبق الفول، ولو أني أتحرج من ذكر أسماء إخوان معلمين عملوا معي وشاهدتهم بعد سنوات قليلة من تقاعدهم بحالة يرثى لها بل وتجوز عليهم الصدقة، بعكس موظف الحكومة الذي يتقاضى راتباً مدى الحياة معززاً مكرماً، وحتى يبقى الراتب لأسرته لحين بلوغ أصغر طفل سن 18 سنة !
لكن سنعود إلى القضية الرئيسية، وهي أن الإضراب كوسيلة نضالية يقع ضمن الحق المشروع قانونياً، وفي هذه الحال، فإن بقاء الطلاب في بيوتهم هو أزمة كبرى ستدفع المجتمع بأسره إلى الخروج ضد المفوض العام وقراراته، فكيف يتم الضغط إذا وافقنا على العمل بلا راتب خلافاً للقوانين ؟؟! وكم شهر يا زميل معمر سوف نتمكن من العمل بلا رواتب ؟!
أما الاقتراح البديع الذي جاء في العنوان، وهو أن يكون الشعار " أعيدونا إلى بلادنا ولتذهب وكالتكم للجحيم، فهو أفضل إن كان موجهاً ضد الجهة التي تسببت بنكبتنا وهي الدولة العبرية، والتي غابت عن المشهد بفعل فاعل وعن تخطيط دبر بليل، نعم ليكن شعارنا " سنعود إلى بلادنا بأي ثمن "، لماذا لا ننطلق نحن الموظفين على رأس مسيرات سلمية حاشدة من مناطق الوكالة الخمس، باتجاه المعابر مع الدولة العبرية ؟؟! هناك ستأتي وكالات الأنباء والفضائيات والصحف، وكلما كانت المسيرة حاشدة، كلما كان الإعلام نفسه حاشداً أيضاً. هناك لنكتب شعاراتنا باللغتين، لكي يقرأ جميع المواطنين على هذا الكوكب، أن ثمة 5 ملايين لاجيء سيفقدون حقهم في الحياة بعد أن فقدوا حقهم في العودة .. نعم مسيرات تعبر إلى داخل أراضينا عام 48، وليقتلوا منا ما يقتلوا، وليستمر الدخول، فلم يقتلوا الجميع، وهم – وطالما أن المسيرة سلمية – فلن يتمكنوا من القتل أمام عدسات العالم، فهم يعلمون متى يطلقون النار ومتى يذرفون دموع التماسيح على حرق الطفل علي دوابشة !


