حين بدأت ولاية المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر بأغلبية شعبية ساحقة ، ومنذ اللحظة الأولي لحكمه ، والأمل قرين الخطر ، والتفاؤل يسير جنبا إلي جنب مع الحذر ، فالرجل الذي يحظي بكاريزما لم تعرفها مصر منذ عبد الناصر ، تواجهه تحديات تهدد وجود البلد نفسه . و المؤكد أنه استطاع انجاز الكثير في ظروف تدعو للإحباط ووسط مؤامرات غير مسبوقة تستهدف البلاد و العباد ، لكن هل بالأرقام وحدها يحيا الإنسان.. و هل التحديات خارجية فقط أم أن بعضا منها يتعلق بالسياسات الداخلية كذلك ؟
المؤكد أن المخاطر تطل برأسها علي الجانب الآخر من الإنجازات و علي نحو يجعل أي غيور علي البلد يدق جرس الإنذار محذرا من نذر عواصف تلوح في الأفق . لا يزال عدد من النشطاء السياسيين الذين تحولوا إلي أيقونة لثورتي 25 يناير و 30 يونيو قابعين في السجون بسبب عدم الحصول علي تصريح بالتظاهر ، في الوقت الذي تسعي فيه بعض دوائر الدولة إلي مصالحة رجال أعمال ثبت فسادهم ، بل و صدرت ضد بعضهم أحكام قضائية شبه نهائية !
لا تزال الدولة تسير دون رؤية محددة سواء علي مستوي الاقتصاد الذي لا تعرف هل يتبني سياسات انكماشية أم توسعية ، أو علي مستوي الرؤية الإستراتيجية التي لا تعرف معها بالضبط : ما هو شكل مصر التي نريدها عام 2030 إن لم يكن 2050 !
لا تزال الوفود الشعبية المصاحبة للرئيس في رحلاته الخارجية تعتمد علي نفس منطق « الزفة « التي كنا نراها بزمن مبارك عبر حفنة من الممثلين و الهاتفين في كل العصور ، دون أن نري علماء أو أدباء أو فنانين تشكيليين علي سبيل المثال ...
نعم آن الأوان أن تتخلص مصر من منافقي الرئيس ، أي رئيس !
عن الاهرام


